الأرض تحت تهديد 17 ألف طن من الحطام الفضائي..وبريطانيا تراقب السماء

تشيلبولتون‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لندن‭ – ‬الزمان‭ ‬

تولي‭ ‬بريطانيا‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا‭ ‬بالأبحاث‭ ‬والإجراءات‭ ‬الفضائية،‭ ‬اذ‭  ‬تعمل‭ ‬فرق‭ ‬مرصد‭ ‬تشيلبولتون‭ ‬الفلكي‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إنكلترا‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬السماء‭ ‬بواسطة‭ ‬صحن‭ ‬هوائي‭ ‬لاقط‭ ‬ضخم‭ ‬بهدف‭ ‬تعقّب‭ ‬العدد‭ ‬المتزايد‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬الحطام‭ ‬الفضائي‭ ‬وحماية‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬البريطانية‭.‬

عند‭ ‬تشغيل‭ ‬الهوائي،‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬غرفة‭ ‬التحكم‭ ‬الأجسام‭ ‬التي‭ ‬يرصدها‭ ‬النظام،‭ ‬من‭ ‬نجوم‭ ‬وأقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬أو‭ ‬طبقات‭ ‬متروكة‭ ‬من‭ ‬صواريخ‭ ‬فضائية‭.‬

ويركّز‭ ‬خبراء‭ ‬هذا‭ ‬المرصد‭ ‬الذي‭ ‬يديره‭ ‬المختبر‭ ‬الفضائي‭ ‬الوطني‭ ‬البريطاني‭ ‬‮«‬رال‭ ‬سبايس‮»‬‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬المرخَّص‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬بريطانيا،‭ ‬كتلك‭ ‬المخصَّصة‭ ‬للإنترنت‭ ‬أو‭ ‬للأرصاد‭ ‬الجوية‭.‬‮ ‬‭ ‬ثم‭ ‬تُنقل‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬الوطني‭ ‬للعمليات‭ ‬الفضائية‮»‬‭ ‬وإلى‭ ‬هيئات‭ ‬أخرى‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬لمنع‭ ‬الاصطدامات‭.‬

ويلاحظ‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬وحطام‭ ‬الصواريخ‭ ‬باتت‭ ‬موجودة‭ ‬بكثافة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬ويرون‭ ‬تاليا‭ ‬أن‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحّة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬المزدحم‭ ‬حتى‭ ‬التخمة‭.‬‮ ‬‭ ‬وتفيذ‭ ‬إحصاءات‭ ‬أصدرتها‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مدار‭ ‬الأرض‭ ‬راهنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬46‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬الحطام‭ ‬الفضائي،‭ ‬يزن‭ ‬مجملها‭ ‬17‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬ولا‭ ‬يشمل‭ ‬هذان‭ ‬الرقمان‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الشظايا‭ ‬غير‭ ‬المدرَجة‭ ‬في‭ ‬السجلات‭.‬

ويقول‭ ‬نائب‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬البريطانية‭ ‬لشؤون‭ ‬الإطلاقات‭ ‬والمراقبة‭ ‬الفضائية‭ ‬ماثيو‭ ‬آرتشر‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬دورنا‭ ‬هو‭ ‬مراقبة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الفضاء‮»‬،‭ ‬وإذ‭ ‬يُطَمْئن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الأجسام‭ ‬لا‭ ‬يتسبب‭ ‬غالبا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اصطدام‮»‬،‭ ‬يشرح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كُلّا‭ ‬منها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُحدث‭ ‬أضرارا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يدمّرها‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬فيما‭ ‬تمرّ‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬من‭ ‬كوكبة‭ ‬‮«‬ستارلينك‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لـ»سبايس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأجسام‭ ‬‮«‬تجعل‭ ‬الفضاء‭ ‬أكثر‭ ‬ازدحاما‭ ‬بكثير،‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬باستمرار‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المراقبة‮»‬‭.‬‮ ‬

وأكّد‭ ‬علماء‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬الطبقة‭ ‬العليا‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬صواريخ‭ ‬‮«‬سبايس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬تحطمت‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬القمر،‭ ‬ويأمل‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬يساعدهم‭ ‬هذا‭ ‬الاصطدام‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬أفضل‭ ‬للمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحطام‭ ‬الفضائي‭ ‬الاصطناعي‭.‬

وقررت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬بمبلغ‭ ‬85‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ (‬نحو‭ ‬115‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭) ‬في‭ ‬مركزها‭ ‬الوطني‭ ‬للعمليات‭ ‬الفضائية،‭ ‬تمثلا‭ ‬بما‭ ‬فعلت‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬كفرنسا‭ ‬واليابان‭.‬

وتعتمد‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬البريطانية‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬المركز‭ ‬لتعقّب‭ ‬حركة‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬ومراقبة‭ ‬تحركات‭ ‬‮«‬خصومها‮»‬‭ ‬المحتملين‭.‬

ويشير‭ ‬آرتشر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬أظهرت‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تقريب‭ ‬مركباتها‭ ‬من‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬البريطانية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬‮«‬المتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬لهذه‭ ‬التهديدات‮»‬‭ ‬ضرورية‭ ‬‮«‬من‭ ‬منظور‭ ‬عسكري‮»‬‭.‬

ويهتم‭ ‬العلماء‭ ‬كذلك‭ ‬بمراقبة‭ ‬قطع‭ ‬الحطام‭ ‬الفضائي‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تدخل‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬للأرض‭ ‬بوتيرة‭ ‬متزايدة،‭ ‬ومنها‭ ‬الطبقات‭ ‬المتروكة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الفضائية‭ ‬أو‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬المعطّلة‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬دخول‭ ‬الحطام‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي،‭ ‬يكون‭ ‬العلماء‭ ‬على‭ ‬أهبة‭ ‬الاستعداد‭ ‬لإطلاق‭ ‬إنذار‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتفكك‭ ‬الحطام‭ ‬قبل‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الأرض،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬لحطام‭ ‬صاروخ‭ ‬صيني‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬الفائت،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسقط‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬البريطانية‭ ‬لكن‭ ‬المطاف‭ ‬انتهى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭.‬

وتشير‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬المنشآت‭ ‬في‭ ‬تشيلبولتون‭ ‬سارة‭ ‬ناش‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬المحيط‭ ‬بكوكب‭ ‬الأرض‭ ‬‮«‬محيط‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسية‮»‬،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬‮«‬عددا‭ ‬ضخما‭ ‬من‭ ‬الأجسام‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬بها‮»‬‭.‬

وتُشدِّد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬بأمان‭ ‬هي‭ ‬تتبّع‭ ‬كل‭ ‬جسم‭…‬‮»‬‭.‬

ويتيح‭ ‬هذا‭ ‬المرصد‭ ‬أيضا‭ ‬توقُّع‭ ‬المخاطر‭ ‬الطبيعية‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬الفضاء،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رصد‭ ‬المذنبات‭ ‬والكويكبات‭ ‬التي‭ ‬تقترب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬من‭ ‬الأرض‭.‬

وانضمّت‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬البريطانية‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الشبكة‭ ‬الدولية‭ ‬للإنذار‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬الكويكبات‮»‬‭.‬

ويشرح‭ ‬آرتشر‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬نعمل‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأميركية‭ (‬ناسا‭) ‬ومع‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتوفير‭ ‬نسبة‭ ‬مئوية‭ ‬لاحتمال‭ ‬وقوع‭ ‬اصطدام‭ ‬مع‭ ‬الأرض،‭ ‬وتحديد‭ ‬موعد‭ ‬محتمل‭ ‬لحدوثه‮»‬‭.‬

ويُتوقَع‭ ‬أن‭ ‬تدعم‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬سنة‭ ‬2029‭ ‬بعثة‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬كويكب‭ ‬‮«‬أبوفيس‮»‬‭ ‬البالغ‭ ‬عرضه‭ ‬375‭ ‬مترا،‭ ‬عند‭ ‬مروره‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الأرض‭.‬

وتوضح‭ ‬ناش‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الكويكبات‭ ‬تمثّل‭ ‬تحديا‭ ‬مثيرا‭ ‬جدا‭ ‬للاهتمام‭ ‬من‭ ‬نواح‭ ‬كثيرة،‭ ‬إذ‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يَنشأ‭ ‬كويكب‭ ‬من‭ ‬العدم‮»‬‭.‬

وتُراقب‭ ‬هذه‭ ‬الأجسام‭ ‬عادة‭ ‬بواسطة‭ ‬كواشف‭ ‬بصرية‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬لأنها‭ ‬بعيدة‭ ‬جدا‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬رصدها‭ ‬بهوائي‭ ‬تشيلبولتون‭.‬

ويقول‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬المحطة‭ ‬غراهام‭ ‬مارشال‭ ‬مازحا‭ ‬‮«‬لو‭ ‬كانت‭ ‬قريبة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لتُرصد‭ ‬بالهوائي،‭ ‬لكان‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬ورطة‭ ‬حقيقية‮»‬‭.‬