ارتفاع ضحايا سبتة إلى 75 قتيلا

مدريد- الرباط – ا ف ب – بروكسل – الزمان
ارتفعت حصيلة ضحايا العبور غير النظامي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا الأسبوع الماضي إلى 75 قتيلا، بحسب ما قال مسؤولون الثلاثاء.
وأكدت بعثة الحكومة الإسبانية في سبتة الحصيلة لوكالة فرانس برس، بعدما أدى عبور آلاف المهاجرين من المغرب إلى سبتة في 30 تموز/يوليو الى مصرع العشرات غرقا أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز نقطة العبور في البحر الأبيض المتوسط.
وتقول إسبانيا إنها أعادت 70 ألفا من أصل 72 ألف مهاجر إلى المغرب، فيما يواجه من بقوا في سبتة أوضاعا معيشية مزرية، وصعوبة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه وخدمات الصرف الصحي.
في حين بدأ وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعهم الثلاثاء سعيا لاستخلاص دروس مبكرة من أزمة سبتة، بعدما أدى تدفق مهاجرين نحو الجيب الإسباني الواقع في شمال إفريقيا إلى تصاعد التوتر بين مدريد ودول أعضاء في الكتلة تتبنى مواقف أكثر تشددا.
فقد أبرز تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة الأسبوع الماضي مواطن الضعف في التعاون الأوروبي بشأن قضايا الهجرة.
ومنذ بثت صور مهاجرين يعبرون الحدود الإسبانية المغربية بشكل غير نظامي، سواء سيرا أو سباحة، انقسمت الآراء إلى معسكرين، من جهة إسبانيا ومن جهة أخرى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مؤيدة لنهج صارم للغاية حيال الهجرة، مثل إيطاليا والدنمارك.
ومع انتشار الصور ومقاطع الفيديو الأولى للمهاجرين وهم يصلون إلى سبتة، سارعت تلك الدول إلى اتخاذ موقف حازم معتبرة أن «هجرة غير منضبطة» تشكل «تهديدا لأوروبا».
وعقب ذلك، طالبت باستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، وهي منطقة التنقل الحر في أوروبا.
إلا أنه مطلب ينطوي على تبعات سياسية خطرة ويعد مستحيلا من الناحية القانونية بموجب التشريعات الأوروبية، كما أثار استياء مدريد.
رسائل
ردَّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي تتبنى حكومته نهجا منفتحا في قضية الهجرة، برسالة وجّهها إلى رؤساء المؤسسات الأوروبية.
وفي هذه الرسالة، انتقد سانشيز الموقف «الأناني» للبلدان التي طالبت باستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن وطالب بعقد اجتماع طارئ للدول السبع والعشرين. وبعد ساعات، صدر رد مشترك من 22 دولة بقيادة إيطاليا والدنمارك وألمانيا والمجر تدعو فيه أيضا إلى عقد مؤتمر طارئ عبر الفيديو، لكن بهدف مختلف تماما: مواصلة التمسك بموقفها المتشدد حيال الهجرة.
ولم تنضم فرنسا إلى هذه المبادرة معتبرة أنها تنطوي على استغلال للوضع في الجيب الإسباني، ومؤكدة في الوقت ذاته أن الغالبية العظمى من المهاجرين الذين عبروا الحدود أُعيدوا إلى المغرب.
وقال مندوب عن الحكومة المحلية في سبتة إن نحو 2500 مهاجر كانوا لا يزالون موجودين في المنطقة الاثنين. فيما قال مسؤول مغربي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده حذّرت إسبانيا، قبل حادثة تدفق المهاجرين إلى سبتة، من المخاطر الناجمة عن قرار قضائي إسباني يستثني المهاجرين عبر البحر من الترحيل الفوري، وهو ما سارعت مدريد إلى نفيه.
وفي الأيام الماضية، بلغ عدد الأشخاص الذي وصلوا إلى جيب سبتة الإسباني أو حاولوا ذلك انطلاقا من مدينة الفنيدق، نحو ستين ألفا، معظمهم من المغاربة.
وأدى هذا التدفق الكبير إلى اكتظاظ في سبتة، قبل أن يُعاد آلاف المهاجرين إلى المغرب.
وأوضح المسؤول المغربي الرفيع، الذي تحدث مساء الاثنين لوكالة فرانس برس وعدد من وسائل الإعلام الأخرى مشترطا عدم الكشف عن هويته، أن سلطات بلاده نبّهت مدريد إلى المخاطر التي قد يسببها قرار المحكمة العليا الإسبانية القاضي باعتبار أن الإعادة الفورية للمهاجرين لا تنطبق على الأشخاص الواصلين عبر البحر.
وقال «لقد أوضحنا أن هذا الحكم سيولّد مشكلة، وقد حدث ذلك فعلا».
من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إلما سايز «لم تكن هناك في أي وقت أدلة أو تقارير تحذّر من حجم هذا الحدث غير المسبوق».
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحدث الجمعة عن شائعات مضللة روّجت لها شبكات التهريب، مستغلة هذا القرار القضائي.
وبحسب المسؤول المغربي، بدأت الاتصالات مع إسبانيا بهذا الشأن في 22 أو 23 تموز/يوليو.
وأكد في المقابل عدم وقوع أي خلل في المنظومة الأمنية المغربية.
وقال «من التبسيط القول إن المغرب كان عليه استخدام القوة لوقف المهاجرين. فهذا يدل على عدم فهم هذه الظاهرة».
وأضاف أن قوات الأمن لم يكن بإمكانها الدخول في مواجهة مع هذا العدد الكبير من الأشخاص.
وشدد المسؤول على أن التصدي للهجرة غير النظامية مسؤولية مشتركة، مؤكدا أن الرباط ومدريد تصرفتا «كشريكين موثوقين»، وأنهما تواصلان العمل «بتنسيق كامل» بشأن قضايا الهجرة. وأشارت سايز إلى أن «هذه الاستجابة الاستثنائية في مثل هذه الفترة القصيرة ما كانت لتتحقق لولا تعاون المغرب».