كانوا قادة بسطاء – خليل ابراهيم العبيدي

كانوا قادة بسطاء – خليل ابراهيم العبيدي

لم يكن لاحد ان يذكر بمحاسن من كان يقود العراق ، لولا ما حل به من قادة هذا الزمان ، ولتموز حظه في استعادة تلك الذكريات ، والمسألة لا تتعلق بنظافة اليد لوحدها ، لانها من اولويات صفات القادة ، ولكن ايضا ، لما تمتعوا به من حرص على الاستقلال والسيادة ، بغض النظر لما لنا من موقف من هذا او ذاك ناهيكم عن الضبط كونهم من نتاج المدرسة العسكرية العراقية ، وما لها من تقاليد انضباطية ، برغم هذا تمتعوا ببساطة الابناء ، لم يتمردوا على تقاليدهم ولم يغادروا بيوتهم او محلات سكناهم ، ولم يتنكروا لبيئاتهم ، فلم يترك عبد السلام داره الشرقية في الاعظمية بعد ان صار رئيسا للجمهورية ، ولم يترك عبد الكريم قاسم داره الحكومية ، وظل عبد الرحمن في داره الاعتيادية ، اما رواتبهم فكانت كما هي قبل وصولهم المراكز القيادية ، ولم يحصلوا على التقاعد الا بعد المناشدات الشعبية . وكان تقاعدهم دون مكافأة نهاية الخدمة ، ووفقا لقانون الخدمة المدنية ، وهي رواتب لا تليق بمن كانوا رؤساءا لهذه الجمهورية . وذكر احد المواطنين ، انه كان يعمل في مديرية التقاعد التي كانت في الصالحية مقابل السفارة الايرانية ، ان امرأة حضرت عام 1975 الى المديرية تحمل اوراقا ثبوتية وقالت انا زوجة عبد السلام عارف ، لم احصل على تقاعد الرئيس رغم انه توفى عام 1966 ، فقمت بكل اجراءات منح عائلة الراحل راتبه التقاعدي ، اما عبد الرحمن ، فقد منح بعد زمن طويل راتبه التقاعدي البسيط .، ومن صفاتهم انهم لم يكنوا يقطعوا الشوارع بالمواكب ، ولا تحيط بهم الحمايات ، فقد كان الزعيم الراحل وحيدا الا مع المرافق والسائق ، وينقل المؤرح حميد عبدالله عن اللواء ناجي طالب ، انه كان في طريقه للوزارة ، واوقفه احد المواطنين قائلا خذ الزعيم معك الى وزارة الدفاع فقد تعطلت سيارته في شارع الكفاح ، نعم تعطلت سيارة الزعيم لانها لا تستبدل بين حين وحين  ، وكان كذلك عبد السلام ، اما عبد الرحمن عارف فقيل عنه انه كثيرا ما كان يقود السيارة بنفسه ، ووجده احد المواطنين في طريق القصر الجمهوري يستبدل اطار سيارته بنفسه ، نعم لا مواكب ، ولا منبه صاخب ، ولا فوج حماية مصاحب ، وعلى ما اذكر ان الراحل عبد السلام عارف في تموز عام 1965 جاء ليفتتح الجامع الملاصق.للمتحف العراقي في العلاوي يقود السيارة بنفسه . واليوم تزخر الشوارع بالمواكب لا للرؤساء بل لكل من تولى منصبا حكوميا ، او ترأس هيئة ادارية ، والسبب هو نقص حاد في الشخصية ، لم يسلكه الا صدام وهو مستثنى من حوارنا حول من كان يقود الدولة العراقية ، لنذكر محاسن اؤلئك القادة فهم رغم الاخطاء كانوا نموذجا للبساطة والعفة والوفاء.