
شعب يبيع صوته ثم يبكي وطنه – صادق سعدون البهادلي
إن شعب العراق شعب متحزب متفرق ممزق بين ولاءات ضيقة وانتماءات ضيقة خرج يوما وهو يظن انه يمارس حقه لكنه في الحقيقة كان يسلم مصيره بيده لمن لا يستحق وقف تحت لهيب الشمس في طوابير طويلة ليس من اجل التغيير الحقيقي بل من اجل تكرار نفس الوجوه ونفس الوعود الكاذبة ونفس الوجع الذي لم ينقطع ذلك الشعب الذي صرخ من الفقر عاد وانتخب من سرقه والذي بكى من الظلم عاد ومنح صوته لمن ظلمه والذي اشتكى من انقطاع الكهرباء عاد ليجدد العهد مع من اطفأ عنه نور الحياة والذي رأى وطنه ينهب قطعة قطعة عاد ليبارك بيده من باع الارض والسماء هي ليست مأساة حكومات فقط بل مأساة وعي غائب حين يتحول الصوت الانتخابي الى ورقة تباع وتشترى وحين يصبح الانتماء للحزب اقوى من الانتماء للوطن وحين يغيب الضمير امام حفنة وعود زائفة ومصالح ضيقة سنوات طويلة والعراق يدور في نفس الدائرة نفس الوجوه تتبدل اسماؤها لكن حقيقتها واحدة فساد يتوارثه الساسة وصمت يتوارثه الشعب حتى اصبح الالم عادة واصبح الفشل مشهدا يوميا لا يثير الدهشة من باع صوته مرة سيبيع وطنه الف مرة ومن صمت عن الفاسد شريك له ومن اعاد الفاسدين الى الكراسي لا يحق له ان يلعن الظلام لانه هو من اطفأ النور بيده كفى بكاء وكفى تبرير وكفى هروب من الحقيقة المرة فالوطن لا يسرقه الفاسد وحده بل يسرقه معه كل من صف له وكل من انتخبه وكل من صمت عنه العراق لا ينهار فقط بسبب الساسة بل بسبب شعب عرف الحقيقة ثم ادار وجهه عنها فاستحق الوجع الذي يعيشه اليوم وسيبقى هذا النزيف مستمرا ما دام الصوت يباع والضمير ينام وحين ينظر هذا الشعب في مرآة الحقيقة سيكتشف ان الطعنة لم تأت من ظهره بل خرجت من يده هو حين وضع صوته في صندوق لا يحمل إلا الخيبة وحين باع مستقبله بثمن بخس عاد ليشتكي من الفقر والجوع والظلم
ليس الفاسد وحده من سرق الوطن بل كل يد صافحته وكل صوت رفعه وكل صمت حماه فالجريمة لم تعد سرقة مال بل سرقة وطن بأكمله شارك فيها من عرف وسكت ومن رأى واختار ان يغض بصره سيبقى الوجع يطرق الأبواب ما دام الضمير نائما وما دام الصوت يباع وما دام الكرسي اغلى من الوطن وعندها لن ينفع الندم ولن تعيد الدموع ما ضاع لأن من خان نفسه لن يجد من ينقذه هذه ليست نهاية حكاية بل بداية عقاب طويل لشعب كتب مصيره بيده ثم جلس يبكيه