مسؤلة أوروبية:بروكسل تعتزم تعزيز دعم المغرب

سبتة (إسبانيا) (أ ف ب) – الرباط – الزمان
مدريد- الفنيدق – عبدالحق بن رحمون
في تطورات متسارعة على خلفية أزمة حادة فجرها التدفق غير المسبوق لمهاجرين دخلوا بالقوة إلى الجيب الإسباني انطلاقا من المغرب، شددت، الاثنين مسؤولة أوربية أنه يجب على دول التكتل التوصل لـ»رد أوروبي مشترك» لتعزيز الحدود، بعد أزمة الهجرة في سبتة والتوترات الدبلوماسية التي أثارتها.
ولمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، شددت المسؤولة أن ذلك يتطلب ّتعاونا وثيقا مع المغرب. وكشفت أن بروكسل تعتزم تعزيز الدعم التقني والمالي الموجه للمغرب، إلى جانب تطوير آليات التنسيق والإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من محاولات العبور الجماعي وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ، في رسالة لرئيس الوزراء الإسباني… فون دير لاين تدعو لبذل المزيد لتعزيز الحدود، وكتبت فون دير لاين في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن «هذه الحادثة تظهر بوضوح ضرورة المضي أبعد في تعزيز حدودنا عند النقاط الأكثر حساسية»، مشيرة إلى أن من بين الخيارات المطروحة «تكثيف المراقبة واستخدام حواجز مادية عند الضرورة».
وشددت في الوقت ذاته على أن «حماية مجمل حدودنا الخارجية مسؤولية أوروبية مشتركة». من جهة أخرى، وصف العائدون من جحيم سبتة ، هول الصدمة النفسية التي تعرضوا لها بعد أن نجوا من الموت، ووجوهم تعبر عن التعب والإرهاق والانكسار وفقدان الثقة؛ ومنهم من ضيع أمواله ودراجته النارية ومحفظته وحقيبته التي يضعها على ظهره، والتي تحتوي على الوثائق وبطائق الهوية الشخصية ، بعد أن قضى ليلة بيضاء في العراء والجوع والعطش والخوف من الاغتصاب الجماعي. وقالت نهاد.م/ 35 عاما لـ (الزمان) كان هدفي من عبور السياج الحدودي بطرانخال بباب سبتة، مشيا على الأقدام رفقة شباب وقاصرين لمسافات طويلة ، لم يكن مغامرة محسومة من قبل، أو مخطط لها من طرف أسرتي.. فأنا لم أخبرهم. وأضافت نهاد التي كانت تتحدث بلهجة شمالية ، «لقد كان هدفي بعد حصولي على ماستر أن أجد وظيفة محترمة، بدل العمل نادلة ومحاسبة مالية في حانة ، ثم في شركة خاصة، العمل يبدأ من الساعة الخامسة صباحا وينتهي الدوام إلى غاية الخامسة مساء مقابل 1500 درهم في الشهر.» وقبل أن تنهي نهاد حديثها تدخلت فدوى صديقتها وابنة حارتهم وقالت: أن ذهبت إلى سبتة بعد أن أغلقت الأبواب والأفاق في وجهي ولدي شقيق يتعاطى المخدرات البيضاء وعلي أن أمنحه 100 درهم في اليوم، ولم يعد لي أي أمل في المستقبل ، مضيفة أنها هربت تنقذ أسرتها من الفقر، وتعمل أي مهنة في اسبانيا وتحصد أورووات كثيرة ؛ بدل العمل كموس في إحدى دور الدعارة تحت رحمة بارونة متخصصة في الاتجار بالبشر وبيع لحم الشابات مقابل أجر يومي زهيد .»
ومن الشباب والشابات العائدين من الجحيم يحكي قصته التي تكشف حقيقة مرة منهم من تعرض للسرقة في واضحة النهار، والاغتصاب من طرف عناصر من المجرمين الذين بدورهم دخلوا إلى سبتة في موجة الدخول الجماعي، وآخرون شعروا بالخوف . أما السبتاويون فأغلقوا منازلهم . والمتاجر بدورها أغلقت في حين خرج بعض ساكنة سبتة إلى الشارع وفي مواقف عنصرية قاموا بطرد الشباب وضربهم وشتمهم بأقدح النعوت مهددينهم بقتلهم . لقد انكشف الواقع الحقيقي لساكنة سبتة الذين يعتبرون أنفسهم مغاربة ومسلمين ، يقول شاب من تطوان اسمه ياسين الخمري/ 23 عاما، لـ (الزمان) وهو يحكي عن قصة مغامرته وهو يقسم بالله .. أن لايكررها مرة أخرى؛ حيث كادت والدته أمينة البقالي أن تفقد حياتها إثر الصدمة لما انقطعت أخبار ابنها. فارتفعت نسبة ضغطها إلى درجة لاتتصور وهي المصابة بعدة أمراض مزمنة تم نقلها إلى قسم الإنعاش ولا تزال تحت المراقبة. على صعيد آخر، وفي أول خروج دبلوماسي على إثر الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، وتصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية، رشيد الخلفي للصحافة، وجه مسؤول إسباني انتقادات لما وصفه بـ»التيار الدولي المحافظ»، متهما بعض الفاعلين السياسيين والإعلاميين بالتحرك بسرعة لتضخيم ما وقع في سبتة ونشر أخبار غير دقيقة حول طبيعة الأحداث، بما في ذلك مستوى التعاون الذي أبداه المغرب مع السلطات الإسبانية.
وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إن السلطات المغربية أبدت، منذ الساعات الأولى للأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، تعاونا وثيقا مع إسبانيا من أجل الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو المدينة، والعمل على إعادتهم إلى المغرب.
وأضاف المسؤول الإسباني في مقابلة تلفزيونية أن الغالبية الساحقة ممن دخلوا المدينة قد عادوا بالفعل إلى المغرب، مؤكدا أن التعاون المغربي لا يزال مستمرا من أجل استكمال عودة كل من لا يزال موجودا داخل سبتة بعد دخوله بشكل غير نظامي.
وأضاف أن التنسيق بين الرباط ومدريد يظل عنصرا أساسيا في تدبير هذه الأزمة، سواء عبر منع محاولات العبور الجديدة أو من خلال تنظيم عمليات إعادة المهاجرين، معتبرا أن التعاون الأمني بين البلدين أسهم في إعادة الوضع إلى طبيعته.
على صعيد آخر، يذكر أن مشاهد انتشار عشرات آلاف الأشخاص وهم يدخلون بصورة غير نظامية إلى إثارة غضب دول أعضاء عدة، تتقدمها إيطاليا والدانمارك، والتي سارعت إلى المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن.
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين إلى رد مشترك على أزمة الهجرة من المغرب الى جيب سبتة الإسباني، والتي أثارت انقساما سياسيا في التكتل، وأسفرت عن مصرع العشرات في أيام معدودة.
وكتبت فون دير لايين في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز واطلعت عليها وكالة فرانس برس أن «هذه الحادثة تظهر بوضوح ضرورة المضي أبعد في تعزيز حدودنا عند النقاط الأكثر حساسية».
ومن بين الخيارات التي طرحتها «تكثيف المراقبة واستخدام حواجز مادية عند الضرورة».
وأكدت أن «حماية مجمل حدودنا الخارجية مسؤولية أوروبية مشتركة».
وأثار توافد عشرات الآلاف إلى جيب سبتة الإسباني يومي الخميس والجمعة أزمة دبلوماسية بين إسبانيا ودول في الاتحاد الأوروبي هي الأشد انتقادا لسياسة مدريد المتعلقة الهجرة، ولا سيما إيطاليا بقيادة رئيسة الوزراء اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني. ودعت إيطاليا والدنمارك إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، رغم أن سبتة مستثناة أصلا من هذا الفضاء الأوروبي لحرية التنقل.
وأثارت هذه المواقف السياسية غضب مدريد التي طالبت بعقد اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر عقد الاجتماع عبر الفيديو الثلاثاء.
من جهة ثانية، شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على أن سيادة إسبانيا على سبتة «غير قابلة للنقاش».
وفي معرض إجابته على سؤال خلال تصريحات متلفزة الاثنين، قال ألباريس «إن خضوع سبتة ومليلية لسيادة إسبانيا أمر غير قابل للنقاش أمام العالم أجمع».
وأكدت مدريد أن معظم العابرين البالغ عددهم نحو 60 ألفا وهم من فئة الشباب والفتيان، أُعيدوا إلى المغرب. في المقابل، لا يزال نحو ألف قاصر داخل سبتة، بحسب منظمة «أنقذوا الأطفال» غير الحكومية.
والتقت وكالة فرانس برس مئات القاصرين غير المصحوبين بذويهم خلال عطلة نهاية الأسبوع في منطقة صناعية مهجورة في سبتة، ينامون في العراء، ولا يزالون يأملون في الوصول إلى البر الأوروبي.
وقال عزيز دبش، أحد البالغين القلائل في المكان، لوكالة فرانس برس إن «جميع القاصرين هنا يريدون الذهاب إلى إسبانيا».
اتهمت إسبانيا عصابات إجرامية بنشر شائعات مفادها أنّ حكما صدر حديثا عن المحكمة العليا الإسبانية سيسمح للمهاجرين بالمرور بسهولة أكبر.
وتأخرت السلطات المغربية في إعلان موقفها من عملية العبور التي اعتبرتها سلطات سبتة الأكبر في المنطقة.
وأعلنت وزارة الداخلية المغربية الأحد عن حصيلة أولى للمهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولتهم الوصول إلى جيب سبتة الإسباني شمال المغرب تشمل 11 قتيلا.
تمثل هذه الأرقام الجثث التي تم انتشالها على الجانب المغربي، في مقابل حصيلة تشمل 72 قتيلا على الأقل صدرت عن السلطات الإسبانية، لتصبح الحصيلة الإجمالية 83 قتيلا على الأقل.
وأفادت الوزارة في بيانها عن «تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق».
ويُحتمل أن ترتفع الحصيلة بما أنّ عمليات البحث مستمرة.
- وسيلة ضغط على مدريد؟ -
أفادت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» من جهتها عن «سقوط نحو 130 ضحية واختفاء عشرات المفقودين والجرحى»، داعية إلى «فتح تحقيق جدي ومستقل للوقوف على الظروف والأسباب التي أدت إلى موجات النزوح الأخيرة، والمحاسبة على أي تقصير في توفير الحماية والحد من استغلال الفئات الهشة».
ودانت «الصمت المريب لكل مسؤولي الدولة المغربية ومؤسساتها» التي لم تصدر أي رد فعل رسمي علني حتى الآن.
وقال مصدر مقرب من المجتمع المدني لوكالة فرانس برس إن «الطريقة التي جرت بها الأمور» تشير إلى أن هذه التدفقات الجماعية على الحدود من غير الممكن أن تحدث من دون «موافقة السلطات المغربية».
ويتساءل مراقبون عما إذا كان هذا العبور وسيلة من جانب المغرب للضغط على الحكومة الإسبانية الحالية.