
فاتح عبد السلام
لا يمكن أن يمر التحذيران الأردني والسوري، وقبلهما التحذير السعودي، مروراً عادياً بشأن نية مليشيات معينة مهاجمة البلدين العربيين المجاورين، كما حدث مع السعودية.
والحكومة العراقية فعلت حسنا في التوقف عند هذا التطور ووضعت الجميع أمام مسؤولياته في الحفاظ على استقرار البلد.
ولا سمح الله ، اذا مضت الجهات المعنية بالتحذير الى أهدافها في تخريب العلاقة مع بلدين عربيين او بلدان أخرى ايضاً، وفتح جبهة حرب خارجية من دون ان يعرف أي عراقي ماهي الأسباب، فإنّ الأوامر في التورط تكون قد جاءت حتماً من خارج البلد، وانّ القانون العراقي يجرم في كثير من نصوصه هذا السلوك بغض النظر عن الخوض في تفاصيله، ولماذا لا تزال هناك أغطية توافقية لكثير من المواقف المضرة بالسيادة والاستقرار، وقد تكون الأسباب أحياناً مفهومة الى حد ما لمنع تداعيات أكبر.
أما اذا كشفت الجهات المتورطة عن أهدافها في ضرب السيادة العراقية كلها عرض الحائط وجر البلاد الى مهاوي النار والدم والتفسخ، فإنّ الدولة العراقية بعناوينها كلها ستكون أمام مسؤولية التصدي للجهات المتورطة وعدم ترك هذا الملف الخطير سائباً، لأنّ التهاون يعني تحويل العراق الى ساحة حرب بالوكالة على نحو مكشوف. كما يعني انّ العملية السياسية التي كان بابها واسعاً ومرقت من خلاله رغماً عن العراقيين، الاشكال والالوان وكل الأوزان والأحجام والأنواع النافعة والمضرة، ستكون في مرمى النهاية الحتمية وستقود الشعب الى مربع المهالك الذي وقعت فيه البلاد في العام 2006، وانّ الحديث عن الوحدة الوطنية وحدود السيادة ومشتركات الاستقرار سيكون ضرباً من الخيال ومن صفحات الماضي.
ما تقلق منه دول جوار العراق وتتوقع هي أن يكون قادماً من بلادنا، يسيء الى سمعتنا قبل الآخرين، ولا يمنح اية فرصة لتطوير العلاقات مع اية دولة عربية، حتى لو كانت خارج منطقة الاشتباك.
انزلاق البلاد في هذه المتاهة التي تحاول قوى جرها اليها، له معنى واحد لا ثاني له، وهو انّ العدو يمكث بين ظهرانينا. فما عسانا حينها أن نكون فاعلين؟
رئيس التحرير-الطبعة الدولية