لماذا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المصارحة‭ ‬مستحيلة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

المفروض‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬فرض‭ ‬فيه،‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬زعماء‭ ‬الأحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية،‭ ‬ويتصارحوا‭ ‬بحقيقة‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬الأوان‭ ‬لكي‭ ‬يوقفوا‭ ‬الانحدار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬البلد،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬أي‭ ‬بلد،‭ ‬الى‭ ‬مادة‭ ‬للشماتة‭ ‬أو‭ ‬السخرية‭ ‬لمَن‭ ‬يشير‭ ‬بيديه‭ ‬الى‭ ‬إخفاقات‭ ‬استغرقت‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاما،‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬التبريرات‭ ‬والحجج‭ ‬ذات‭ ‬السمة‭ ‬الخارجية،‭ ‬واليوم‭ ‬سقط‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحجج‭ ‬أبرزها‭ ‬وبقي‭ ‬القليل،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬سبب‭ ‬لاستمرار‭ ‬الانحدار‭.‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬وينتج‭ ‬عنها‭ ‬قرارات‭ ‬عراقية‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للنقض‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬إذا‭ ‬رأى‭ ‬فيها‭ ‬تجاوزاً‭ ‬على‭ ‬حقوقه،‭ ‬انما‭ ‬هي‭ ‬اجتماعات‭ ‬إنقاذية،‭ ‬نفترض‭ ‬انَّ‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يفكر‭ ‬بعقدها،‭ ‬مهما‭ ‬كلفت‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬حرج‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخطاء،‭ ‬فذلك‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬دفن‭ ‬الرؤوس‭ ‬في‭ ‬التراب‭ ‬كالنعامات‭.‬

‭ ‬خرج‭ ‬الامريكان،‭ ‬والمفروض‭ ‬اعلان‭ ‬البلاد‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬الأخرى‭ ‬أيضاً،‭ ‬لكي‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬منصفاً‭ ‬ومستقراً‭.‬

التخويف‭ ‬بإمكانية‭ ‬عودة‭ ‬داعش‭ ‬الى‭ ‬العراق،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬أول‭ ‬انسحاب‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2001‭ ‬يحتمل‭ ‬الوجهين‭. ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬احتمالاً‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬معطيات‭ ‬الواقع،‭ ‬عندما‭ ‬يضع‭ ‬أمام‭ ‬عينيه‭ ‬كمية‭ ‬الفساد‭ ‬المتفشية‭ ‬والتي‭ ‬دخل‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬ملاحقتها،‭ ‬لكن‭ ‬السباق‭ ‬هو‭ ‬مطاردة‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬غالبا‭ ‬بسبب‭ ‬التوافقات‭ ‬والتحالفات‭ ‬الماسكة‭ ‬للعملية‭ ‬السياسية‭.‬

غير‭ ‬ان‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الاخر،‭ ‬هناك‭ ‬وعي‭ ‬اعلى‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬نكبت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬وفترة‭ ‬سيطرة‭ ‬التنظيم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬عليها،‭ ‬وان‭ ‬الرفض‭ ‬الشعبي‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬أدوات‭ ‬الحماية‭ ‬الذاتية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬تحصين‭ ‬المدن،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الداخل‭. ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬الخارجية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬موجودة‭ ‬أيضاً‭ ‬بعد‭ ‬تحرير‭ ‬سوريا‭.‬

زعيم‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬مسعود‭ ‬بارزاني،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يتحدث‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬اذ‭ ‬انه‭ ‬أحد‭ ‬صناع‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق،‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬العتب‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬او‭ ‬إيران،‭ ‬ولكن‭ ‬اللوم‭ ‬يصيب‭ ‬من‭ ‬يرضى‭ ‬أن‭ ‬ينحني‭ ‬فيسهل‭ ‬للآخرين‭ ‬ركوبه‭. ‬وهنا‭ ‬المسؤولية‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬العراقيين،‭ ‬والأمانة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الذي‭ ‬يتصدى‭ ‬لشرف‭ ‬حملها‭ ‬والعبور‭ ‬بالشعب‭ ‬الى‭ ‬ضفة‭ ‬الأمان‭.‬

هذا‭ ‬اجتماع‭ ‬المصارحة‭ ‬والعمل‭ ‬الذي‭ ‬ادعو‭ ‬له‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬افتراضياً،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬مستحيلاً،‭ ‬ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬المعطيات‭ ‬لا‭ ‬توحي‭ ‬بأن‭ ‬القوى‭ ‬كافة‭ ‬وصلت‭ ‬لمرحلة‭ ‬من‭ ‬النضج‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬المصارحة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬وفيما‭ ‬بينها،‭ ‬لعقد‭ ‬ميثاق‭ ‬جديد‭ ‬للدولة‭ ‬،‭ ‬مادام‭ ‬الدستور‭ ‬مركوناً‭ ‬على‭ ‬جنب‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية