الكتابة… حين يصبح الحرف آثرًا -اياد العناز

 اياد العناز

نلجأ للكتابة لأنها الملاذ الدائم لتعبير عن أفكارنا وما تلج به أرواحنا وما تكنه نفوسنا من صدق المبادئ والثوابت الإنسانية والتمسك بقيمنا وأخلاقنا وما تربينا عليه وسعينا به لمستقبل مشرق وغد أفضل.
الكتابة المثمرة هي الدرع الحصين والحضن الذي يبقى حين تغيب الأذرع، ولكن مهما طال غيابها فإن مكانها في الوجدان وفي شغاف قلوبنا.
عندما نكتب في تفاصيل حياة مجتمعنا وما يعانيه وما يكابده من أزمات اقتصادية واجتماعية، فالتفاصيل تعطي ملامح حياة شعبنا المحتسب وترسم صدق المعاناة، فالحكايات تتغير والتفاصيل تبهت والقلب قد يتعود أن يعيش دون انتظار، ولكن صدق الحرف وانتماء الكلمة مثقال للكتابة المعبرة عن شجن والآلام أهلنا وشعبنا الطيب.
نلجأ للكتابة، لأنها تجيد احتواءنا أكثر من الأذرع التي غابت، فلا يمكن القلم أن يغيب طويلًا، فهو الأداة الحقيقية للمواقف الإنسانية وكشف الحال والتعبير الدقيق عن مواطن الخلل والدعوة للتغيير والإصلاح.
التفاصيل قد تموت مع طوال الزمن والحكايات تتغير ولكن الكتابة، تبقى شاهدًا حيًا ولسانًا ناطقًا وروحًا ملأها الأمل والتفاؤل والسعادة.
أحرف الكتابة الصادقة تتقاطر عطرًا ونقاؤها ينبع من حنايا القلب وتتفتح ازهارها من اغصان جذورها العميقة وعطرًا يفوح من رياحين انتمائها الوجداني، لتكون ضياءًا وبدرًا مشعًا في سماء التغيير والإصلاح.
ما أسطر الكتابة إلا تحايا دافئة وابتسامات دائمة وكلمات طيبة، كافية لإضفاء البهجة والسرور في النفوس التواقة للحرية والحياة الكريمة، أنها ومضات مشعة نابعة من قلوب صادقة نقية لا تتكلف بالكتابة والتعبير فهل تحمل قيم ومبادئ سامية وانتماء إنساني رفيع.
الحياة كتابة في دفتر الأيام، تترك معانيها وآثارها في النفس البشرية وتكون تاريخًا لصاحبها وموقفًا انسانيًا وآرثًا نقيًا له يستحق الذاكرة الشعبية والتمعن في المعاني الوضاءة التي سطرها في أيام من تاريخ شعبه وأمته.
والحكمة تقول، ليس العبرة بجمال الخط، بل بجمال الأثر الذي نتركه في دفتر الأيام، الأجمل أن نكتب سطورًا تبقى في الذاكرة وتستحق أن تُقرأ بمحبة.
جذور الكلمات ونقاؤها تسبق الكتابة، فهي أيام ندونها في الذاكرة ومواقف جميلة نبتسم لها ربما تبكينا في أحيان أخرى ومواقع وأماكن لها صداها في نفوسنا، لأشخاص نحبهم ويحبونا وذكريات واحلام وأماني كبيرة.
الكتابة.. خواطر نترك آثارها حيث أصابت.