رئيس الوزراء البريطاني يدعو للهدوء وسط توتر في ايرلندا الشمالية

لندن- الزمان – بورتاداون (إيرلندا)-(أ ف ب)
أعلنت شرطة لندن الأحد توقيف خمسة أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتخطيط لـ»عمل إرهابي»، بعد «حادثة كبيرة» وقعت ليلا قرب قاعدة عسكرية يستخدمها سلاح الجو الأميركي في غرب إنكلترا.
وقامت السلطات بإخلاء جزئي للمنطقة المحيطة بالقاعدة فورا .
تجري شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقا في «حادثة كبيرة» وقعت الأحد قرب قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الجوية الأميركية في غرب إنكلترا، حيث تم اعتقال خمسة رجال يُشتبه في «تخطيطهم لعمل إرهابي».
ويتولى خبراء إزالة المتفجرات فحص مركبات عدة مرتبطة بهذا الحادث قرب قاعدة فيرفورد، حيث تتمركز وحدة أميركية لدعم العمليات القتالية. وقد تم إخلاء أكثر من 80 مسكنا في المنطقة المحيطة طوال مدة العملية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليقا على التطورات إن الرجال الخمسة الذين أوقفتهم الشرطة البريطانية كانوا يريدون إلحاق «أضرار كبيرة»، لافتا إلى أن المشتبه بهم كانوا تحت مراقبة أجهزة أميركية «منذ وقت طويل».
وأضاف الرئيس الأميركي في تصريح لصحافيين لدى وصوله إلى شيكاغو لحضور فعالية رياضية «كنا نحقق بشأنهم. كانوا يريدون إلحاق أضرار كبيرة بقاعدتنا، والتعاون مع البريطانيين كان ناجحا للغاية». وقالت شرطة العاصمة مع إعلانها توقيف المشتبه بهم، إنه «يمكن الآن تأكيد أنّ شرطة مكافحة الإرهاب تقود تحقيقا في حادث وقع ليلا بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد في غلوسترشاير». وأشارت في بيان إلى أن قوات الأمن تلقت اتصالا هاتفيا الأحد نحو الساعة 00,45 (السبت 23,45 ت غ) يفيد بأن «ثلاث مركبات مشبوهة بدت وكأنها تتجه نحو القاعدة الجوية».
وقد تدخل عناصر أمن مسلحون وأوقفوا خمسة رجال للاشتباه بارتكابهم مخالفات تتعلق بقوانين المتفجرات. ثم جرى رسميا اعتقالهم للاشتباه بأنهم «يخططون لعمل إرهابي»، وفق الشرطة.
ونقل البيان عن المنسّقة الوطنية لمكافحة الإرهاب فيكي إيفانز قولها «أقيم طوق أمني ضمن نطاق 400 متر حول المركبات ، بينما تجري وحدة إزالة المتفجرات في الجيش عمليات الفحص. وكإجراء احترازي، تم إخلاء نحو 85 منزلا».
وعلّق رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم قائلا «إن أمن العامة هو أولويتنا القصوى، وأريد أن يعرف الجميع أننا سنواصل على الدوام اتّخاذ كل التدابير اللازمة لحماية السكان وضمان أمن بلدنا».
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، خلال مداخلة له في المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول «لقد عملنا بتنسيق وثيق مع أصدقائنا الأميركيين، وكنتُ على تواصل اليوم مع نظيري بيت هيغسيث». وكانت شرطة غلوسترشاير أشارت في بيان إلى «حادثة كبيرة» تم احتواؤها.
وفيرفورد هي قاعدة بريطانية تتمركز فيها «الفرقة الجوية 501 للدعم القتالي»، وهي جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية.
وقالت شرطة العاصمة مع إعلانها توقيف المشتبه بهم، إنه «يمكن الآن تأكيد أنّ شرطة مكافحة الإرهاب تقود تحقيقا في حادث وقع ليلا بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد في غلوسترشاير». من جانبها، قالت شرطة غلوسترشاير في بيان إنّ خبراء إبطال المتفجرات التابعين للجيش «يقومون حاليا بفحص عدد من المركبات» قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وتمّ إخلاء منازل مجاورة. وأضافت أنّه تمّت إقامة طوق أمني، مشيرة إلى احتواء «الحادثة الكبيرة».
وقال متحدث باسم الحكومة إنّه يتم إطلاع رئيس الوزراء آندي بورنم على آخر المستجدات.
وأضاف «نحن ممتنّون لأجهزة الطوارئ، التي تحرّكت بسرعة لاحتجاز العديد من المشتبه بهم ووضعت تدابير للحفاظ على سلامة المجتمع».
وأشار إلى أنّه «سيكون من غير المناسب التعليق بشكل أكبر على الأمر، طالما أنّ التحقيقات لا تزال جارية». كذلك، شكر وزير الدفاع ويس ستريتينغ «فرق الطوارئ والفرق المتخصّصة» التي انتشرت في المكان. وقال في منشور على منصة إكس «يمكننا التأكيد أنّ الأمر يُعالج».
تهديدات متزايدة
فيرفورد هي قاعدة بريطانية تضم السرب 501 للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية. وأعلن سلاح الجو الأميركي في بيان أنّ الحادثة لم تشمل أيا من أفراده، قائلا «نواصل تنسيقنا الوثيق مع شركائنا البريطانيين لضمان أمن جنودنا والسكان». وفي آذار/مارس، منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقا من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد.
وبحسب وسائل إعلام بريطانية، فقد تمّ نشر أجهزة متخصصة في المنطقة، بما في ذلك فريق متخصص في التدخّلات في المناطق الخطرة.
وأفادت الشرطة بأنّه تم إخلاء العديد من المنازل في قرية ويلفورد المجاورة، وأُجلي السكان إلى مركز ترفيهي قريب، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). تأتي هذه الحادثة وسط مخاوف متزايدة بشأن تحرّكات لدول أجنبية على الأراضي البريطانية، وفيما اتهمت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إيران وروسيا بتجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات إجرامية في المملكة المتحدة.
وبحسب بيانات نشرتها صحيفة «ذي إندبندنت» في منتصف أيلول/سبتمبر، فقد استُهدفت مواقع عسكرية بريطانية بمسيّرات أكثر من 300 مرة في الأشهر الاثني عشر الماضية.
ولم تقدّم وزارة الدفاع البريطانية أي معلومات عن أصل هذه الطائرات المسيّرة، لكن هذه الحوادث جاءت في وقت تدين الدول الأوروبية تزايد الهجمات متعدّدة الوسائل على أراضيها والتي تنسبها إلى روسيا.
فيما دعا رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم الأحد إلى «الهدوء»، بعد أن تجمع آلاف الأشخاص ببلدة في ايرلندا الشمالية سعيا لمنع مسيرة بروتستانتية مؤيدة لبريطانيا من المرور في منطقة ذات غالبية كاثوليكية وقومية ايرلندية للمرة الأولى منذ 28 عاما.
وتصاعد التوتر بعدما سمحت محكمة في الساعات الأولى من الأحد بتنظيم مسيرة جماعة «أورانج».
وأجازت لجنة المسيرات، وهي الهيئة المستقلة المسؤولة عن تنظيم المواكب المثيرة للجدل في ايرلندا الشمالية، لـ35 عضوا في الجماعة السير بصمت على طريق غارفاغي في بورتاداون، من دون فرق موسيقية أو مناصرين، اعتبارا من الساعة الثامنة صباح الأحد (07:00 ت غ).
وناشد بورنم «جميع الأطراف التزام الهدوء»، مضيفا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن «مكاسب كبيرة» تحققت في ايرلندا الشمالية، و»لا نريد أن نرى الأوضاع تتدهور».
شهدت ايرلندا الشمالية على مدى ثلاثة عقود نزاعا بين الجمهوريين المؤيدين للوحدة مع ايرلندا، وغالبيتهم من الكاثوليك، واتحاديين بروتستانت مؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة. وأصبح طريق غارفاغي إحدى أبرز مناطق التوتر في أواخر تسعينات القرن الماضي.
وسار نحو ألفي شخص في وقت مبكر الأحد في منطقة طريق غارفاغي في بورتاداون، على بُعد نحو 40 كيلومترا جنوب غرب بلفاست، في تظاهرة مضادة سعيا لمنع مسيرة «أورانج».
وشهدت المنطقة انتشارا أمنيا كثيفا، فيما أبقت الشرطة المشاركين في تجمع «أورانج» داخل قاعة تابعة لكنيسة