الهجمات تدفع مدارس بالرياض للتعليم عن بُعد.. فرنسا:دعمنا للسعودية دفاعي

باريس‭- ‬الزمان‭ ‬

قال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬نويل‭ ‬بارو‭ ‬إن‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬المزمع‭ ‬تقديمه‭ ‬للسعودية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬دفاعي‭ ‬بحت‮»‬‭ ‬بغرض‭ ‬حماية‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭.‬

‭ ‬وبعد‭ ‬أسبوعين‭ ‬من‭ ‬تمارين‭ ‬الإنذار‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬وعشر‭ ‬مدن‭ ‬سعودية‭ ‬كبرى،‭ ‬اتخذت‭ ‬إدارة‭ ‬المدارس‭ ‬قرار‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬يلجأ‭ ‬بعضها‭ ‬للتعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬خشية‭ ‬ان‭ ‬تتطور‭ ‬هجمات‭ ‬الحوثيين‭ ‬والمليشيات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬الصراع‭ ‬الإيراني‭ ‬الامريكي‭.‬

ورسميا،‭ ‬أعلنت‭ ‬مدارس‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬الأحد‭ ‬اعتماد‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع‭.‬

‮ ‬تلقى‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬الأحد‭ ‬رسائل‭ ‬إلكترونية‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬تبلغهم‭ ‬بأن‭ ‬السلطات‭ ‬السعودية‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التدريس‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬رسائل‭ ‬اطّلع‭ ‬عليها‭ ‬مراسلو‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬أبلغتنا‭ ‬السلطات‭ ‬للتو‭ ‬أن‭ ‬المدارس‭ ‬ستبقى‭ ‬مغلقة‭ ‬طيلة‭ ‬الأسبوع‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يُقدم‭ ‬أي‭ ‬سبب‭ ‬لهذا‭ ‬القرار،‭ ‬لكنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬وتعرض‭ ‬المملكة‭ ‬لهجمات‭ ‬من‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬المدعومين‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

والسبت،‭ ‬أعلن‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬لدعم‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬السعودية‭ ‬اعتراض‭ ‬طائرتين‭ ‬مسيرتين‭ ‬أُطلقهما‭ ‬الحوثيون‭ ‬باتجاه‭ ‬الرياض

ومساء‭ ‬الخميس،‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬عن‭ ‬إرسال‭ ‬‮«‬جنود‭ ‬ورادارات‭ ‬وأنظمة‭ ‬دفاع‭ ‬لحماية‮»‬‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع،‭ ‬أبرز‭ ‬الموانئ‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والذي‭ ‬يستهدفه‭ ‬الحوثيون،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭.‬

وردّا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التعزيزات‭ ‬ستجعل‭ ‬فرنسا‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الحوثيين،‭ ‬قال‭ ‬بارو‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لقناة‭ ‬‮«‬فرانس‭ ‬2‮»‬،‭ ‬‮«‬طبعا‭ ‬لا‭… ‬فالغرض‭ ‬دفاعي‭ ‬بحت‮»‬‭.‬

وصرّح‭ ‬‮«‬نوفّر‭ ‬سبلا‭ ‬دفاعية‭… ‬ومنذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬أوفدنا‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬لحماية‭ ‬حلفائنا‭ ‬وشركائنا‭. ‬وهل‭ ‬اعتُبرنا‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة؟‭ ‬أبدا‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬فرنسا‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأجواء‭ ‬الإماراتية‭ ‬من‭ ‬المسيّرات‭ ‬الإيرانية‭.‬

وأشار‭ ‬بارو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نطاق‭ ‬العمليات‭ ‬الفرنسية‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬‮«‬الحاجة‭ ‬التي‭ ‬يبلغنا‭ ‬بها‭ ‬الشريك‭ ‬وعلى‭ ‬قدراتنا‭ ‬الخاصة‭ ‬وعلى‭ ‬تطوّر‭ ‬الوضع‮»‬‭.‬

وردّا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬إمكان‭ ‬تنظيم‭ ‬نقاش‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬عدّة‭ ‬شخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬بشأن‭ ‬إيفاد‭ ‬جنود‭ ‬في‭ ‬خضمّ‭ ‬النزاع‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬والحوثيين،‭ ‬لم‭ ‬يقدّم‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬إجابة‭ ‬وافية‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬ستتاح‭ ‬لنا‭ ‬ألف‭ ‬فرصة‭ ‬لمناقشة‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصويتا‭ ‬بموجب‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬والثلاثين‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬كما‭ ‬يطالب‭ ‬به‭ ‬مرشّح‭ ‬اليسار‭ ‬الراديكالي‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬جان‭ ‬لوك‭ ‬ميلاشون‭ ‬لا‭ ‬وجوب‭ ‬لإقامته‭… ‬قبل‭ ‬مهلة‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬ميلاشون‭ ‬قد‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬إرسال‭ ‬‮«‬جنود‭ ‬إلى‭ ‬السعودية‭ ‬يعني‭ ‬إقامة‭ ‬مسرح‭ ‬حرب‭. ‬فما‭ ‬العمل‭ ‬إذا‭ ‬قُصفت‭ ‬القاعدة؟‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬اتهم‭ ‬الحوثيون‭ ‬الأحد‭ ‬السعودية‭ ‬بشن‭ ‬ضربات‭ ‬على‭ ‬تعز‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬سبعة‭ ‬أشخاص‭ ‬وإصابة‭ ‬40‭ ‬آخرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬القتال‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الهدنة‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬العسكري‭ ‬باسم‭ ‬الحوثيين‭ ‬يحيى‭ ‬سريع‭ ‬إن‭ ‬السعودية،‭ ‬حليفة‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا،‭ ‬شنّت‭ ‬‮«‬غارتين‭ ‬جويتين‭ ‬على‭ ‬سوق‮»‬‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬تعز‭ ‬بجنوب‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭.‬

وأضاف‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬سُفكت‭ ‬ظلما‮»‬‭ ‬لن‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬‮«‬عواقب‮»‬‭ ‬على‭ ‬السعودية‭.‬

وقالت‭ ‬قناة‭ ‬المسيرة،‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬التابعة‭ ‬للحوثيين،‭ ‬إن‭ ‬خمسة‭ ‬أطفال‭ ‬بين‭ ‬الجرحى‭.‬

وأشارت‭ ‬القناة‭ ‬التابعة‭ ‬للحوثيين‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الغارة‭ ‬استهدفت‭ ‬‮«‬محلات‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬تعز‭ ‬المركزي‮»‬‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭.‬

وأظهرت‭ ‬صور‭ ‬بثّتها‭ ‬المسيرة‭ ‬مركبات‭ ‬تحطّم‭ ‬زجاجها‭ ‬ومستودعات‭ ‬متضررة،‭ ‬تناثرت‭ ‬فيها‭ ‬البضائع‭ ‬وغطّتها‭ ‬طبقة‭ ‬كثيفة‭ ‬من‭ ‬الغبار‭.‬

بعد‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬عقب‭ ‬هدنة‭ ‬أبرمت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2022،‭ ‬شهد‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬تصعيدا‭ ‬حادا‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬النزاع،‭ ‬أعلن‭ ‬الحوثيون‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬موانئ‭ ‬السعودية‭ ‬واستهداف‭ ‬ناقلاتها،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعتبرونه‭ ‬حصارا‭ ‬سعوديا‭ ‬لمناطق‭ ‬سيطرتهم‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬العاصمة‭ ‬صنعاء‭ ‬ومدينة‭ ‬الحديدة‭ ‬الساحلية‭.‬

ووسّع‭ ‬الحوثيون‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرتهم‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الحكومة‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا،‭ ‬لتشمل‭ ‬كامل‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬منطقة‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬الذي‭ ‬اكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬للرياض‭ ‬لتصدير‭ ‬نفطها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تقييد‭ ‬إيران‭ ‬للملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

والسبت،‭ ‬شن‭ ‬الحوثيون‭ ‬هجومين‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬مستهدفين‭ ‬الرياض‭ ‬ومدينة‭ ‬خميس‭ ‬مشيط‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬المملكة‭ ‬والتي‭ ‬تضم‭ ‬قاعدة‭ ‬جوية‭ ‬مهمة‭.‬

وسيطر‭ ‬الحوثيون‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وأمسكوا‭ ‬بمنطقة‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬بالبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وتاليا‭ ‬آسيا‭ ‬بأوروبا‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬مباغت‭ ‬بدأ‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭.‬‮ ‬

واكتسب‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬للسعودية‭ ‬لتصدير‭ ‬نفطها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إغلاق‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬كبير‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭.‬

وساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مجددا،‭ ‬حتى‭ ‬بلغت‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الديزل،‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬