بدائل‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭ ‬في‭ ‬المطاعم‭ ‬لمواجهة‭ ‬تقلّبات‭ ‬المناخ

إلنينيو‭ ‬تجبر‭ ‬الطهاة‭ ‬على‭ ‬تبديل‭ ‬مكوّنات‭ ‬أطباقهم

بلايا‭ ‬دل‭ ‬كارمن‭ (‬المكسيك‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بين‭ ‬اختفاء‭ ‬النمل‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬واستخدام‭ ‬الشوكولاتة‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬الكاكاو‭ ‬في‭ ‬الدنمارك،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬أسماك‭ ‬تمّ‭ ‬اصطيادها‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬دافئة‭ ‬في‭ ‬اليابان،‭ ‬ترغم‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬القصوى‭ ‬مثل‭ ‬إل‭ ‬نينيو،‭ ‬طهاة‭ ‬معروفين‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬مكونات‭ ‬الأطباق‭ ‬التي‭ ‬يعدّونها‭ ‬للزبائن‭.‬

تحدث‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المناخية‭ ‬كل‭ ‬عامين‭ ‬إلى‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬وتصحبها‭ ‬موجات‭ ‬جفاف‭ ‬وفيضانات‭ ‬ودرجات‭ ‬حرارة‭ ‬قياسية،‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬وصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬وإمدادات‭ ‬المياه‭. ‬وحذّرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬للظاهرة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قوتها‭.‬

ويستعد‭ ‬طهاة‭ ‬كبار،‭ ‬مثل‭ ‬الدنماركي‭ ‬راسموس‭ ‬مونك‭ ‬والكولومبي‭ ‬ألفارو‭ ‬كلافيخو‭ ‬والبرازيلي‭ ‬أليكس‭ ‬أتالا،‭ ‬للتأقلم‭ ‬مع‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬المكونات‭ ‬وجودتها‭ ‬وأسعارها‭.‬

الا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬فهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬اجتمعوا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ “‬أباباشوا‭” ‬لفنون‭ ‬الطهو‭ ‬في‭ ‬المكسيك،‭ ‬يعدّلون‭ ‬قوائم‭ ‬الطعام‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬للتكيّف‭ ‬مع‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬المتطرفة‭.‬

ويقول‭ ‬أتالا‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أُعدّ‭ ‬قائمة‭ ‬سنوية‭ ‬أعدّلها‭ ‬باستمرار،‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريبا،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭”.‬

ويتطرق‭ ‬إلى‭ ‬الشح‭ ‬في‭ ‬النمل‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬بات‭ ‬غير‭ ‬متوافر‭ “‬سوى‭ ‬للزبائن‭ ‬الذين‭ ‬يطلبون‭ ‬تذوقه‭”.‬

ويعيد‭ ‬مطعمه‭ “‬دي‭ ‬أو‭ ‬إم‭” ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ساو‭ ‬باولو‭ ‬البرازيلية،‭ ‬تقديم‭ ‬أطباق‭ ‬تقليدية‭ ‬لدى‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬بنكهة‭ ‬جديدة،‭ ‬باستخدام‭ ‬مكونات‭ ‬مصدرها‭ ‬مجتمعات‭ ‬نائية‭ ‬في‭ ‬الأمازون‭. ‬ويشرح‭ “‬البرازيل‭ ‬بلد‭ ‬مساحته‭ ‬شاسعة،‭ ‬و90‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬يتمّ‭ ‬بالشاحنات‭. ‬عندما‭ ‬تمطر،‭ ‬تغمر‭ ‬المياه‭ ‬الطرق،‭ ‬وفي‭ ‬فترات‭ ‬الجفاف‭ ‬تندلع‭ ‬الحرائق‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يؤخّر‭ ‬وصول‭ ‬منتج‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬طازجا،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬كذلك‭ ‬عند‭ ‬وصوله‭”.‬

‭ ‬ويشير‭ ‬الطاهي‭ ‬الإسباني‭ ‬كيكي‭ ‬داكوستا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬شأنه‭ ‬شأن‭ ‬الأمازون‭.‬

ولداكوستا‭ ‬مطعم‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬دانية‭ ‬بجنوب‭ ‬شرق‭ ‬إسبانيا،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حيث‭ ‬هطلت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬منخفض‭ ‬جوي‭ ‬حاد‭ ‬ومفاجئ‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يضرب‭ ‬الساحل‭ ‬المتوسطي‭ ‬للبلاد‭ ‬خلال‭ ‬الخريف‭. ‬وأسفرت‭ ‬تلك‭ ‬الأمطار‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬250‭ ‬شخصا،‭ ‬ودمّرت‭ ‬كروم‭ ‬العنب‭ ‬وبساتين‭ ‬البرتقال‭ ‬وحقول‭ ‬أرز‭ ‬ألبوفيرا‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬طبق‭ ‬الباييّا‭ ‬الإسباني‭ ‬الشهير‭.‬

ويؤكد‭ ‬داكوستا‭ ‬أنّ‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬المتطرفة‭ “‬تضرب‭ ‬مباشرة‭ ‬الموادّ‭ ‬الأولية‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬الأساس‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬يتمحور‭ ‬حوله‭ ‬مطبخنا‭”‬،‭ ‬مبديا‭ ‬خشيته‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬حدوث‭ ‬المنخفض‭ ‬المناخي‭ ‬الخريفي‭.‬

ويوضح‭ “‬ستهطل‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة،‭ ‬والناس‭ ‬يمتنعون‭ ‬عن‭ ‬المجيء‭”.‬

وفي‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى،‭ ‬يكون‭ ‬غياب‭ ‬الرطوبة‭ ‬أحيانا‭ ‬مصدر‭ ‬القلق‭.‬

ويقول‭ ‬الطاهي‭ ‬المكسيكي‭ ‬روبرتو‭ ‬سوليس‭ “‬هذا‭ ‬أول‭ ‬عام‭ ‬بلا‭ ‬أعاصير‭” ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الكاريبي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتقدم‭ ‬الإعصار‭ ‬بولو‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬قبالة‭ ‬السواحل‭ ‬الغربية‭ ‬للبلاد‭.‬

ويضيف‭ “‬تجلب‭ ‬الأعاصير‭ ‬الرطوبة،‭ ‬وتحرّك‭ ‬التيارات‭ ‬البحرية‭ ‬والعوالق‭ ‬والكائنات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬البحر‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬يترقب‭ ‬تأثيرات‭ ‬غياب‭ ‬الأعاصير‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬الأسماك‭ ‬التي‭ ‬سيقدّمها‭ ‬في‭ “‬هونييك‭”‬،‭ ‬مطعمه‭ ‬في‭ ‬ميريدا‭ ‬عاصمة‭ ‬يوكاتان‭ ‬بشرق‭ ‬المكسيك،‭ ‬حيث‭ ‬يعدّ‭ ‬أطباقا‭ ‬يعيد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ابتكار‭ ‬مطبخ‭ ‬المايا‭ ‬التقليدي‭.‬

وفي‭ ‬مطعم‭ “‬ألكيميست‭” ‬في‭ ‬كوبنهاغن،‭ ‬يلجأ‭ ‬راسموس‭ ‬مونك‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الطهاة‭ ‬ابتكارا‭ ‬حاليا،‭ ‬إلى‭ ‬بديل‭ ‬محلي‭ ‬للكاكاو‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سوق‭ “‬تتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬شديدة‭”. ‬فهو‭ ‬يستخدم‭ ‬تفل‭ ‬الحبوب‭ ‬المخمّر،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مخلّفات‭ ‬صناعة‭ ‬الجعة،‭ ‬وله‭ ‬مذاق‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬الشوكولاتة‭.‬

وفي‭ ‬اليابان،‭ ‬تزيد‭ ‬إل‭ ‬نينيو‭ ‬تنوّع‭ ‬الأطباق‭ ‬إذ‭ ‬تجذب‭ ‬أسماكا‭ ‬آتية‭ ‬من‭ ‬بحار‭ ‬أكثر‭ ‬دفئا،‭ ‬وفق‭ ‬يوسوكي‭ ‬تاكادا‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬في‭ ‬مطعمه‭ “‬لا‭ ‬سيم‭” ‬في‭ ‬أوساكا‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬اليابانية‭ ‬وتقنيات‭ ‬الطهو‭ ‬الفرنسية‭.‬

بدورها،‭ ‬تقول‭ ‬الفرنسية‭ ‬دومينيك‭ ‬كرين،‭ ‬المقيمة‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬فرانسيسكو‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إنها‭ ‬تحاول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قوائم‭ ‬أطباق‭ ‬مطعمها‭ “‬أتيليه‭ ‬كرين‭” ‬أن‭ “‬تُفهِم‭ ‬الناس‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭” ‬للمناخ‭.‬

وفي‭ ‬كولومبيا،‭ ‬يقول‭ ‬ألفارو‭ ‬كلافيخو‭ “‬تضرب‭ ‬إل‭ ‬نينيو‭ ‬بقوة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ونحن‭ ‬قلقون‭ ‬جدا‭ ‬على‭ ‬مورّدينا‭”.‬

ويعاني‭ ‬مطعمه‭ “‬إل‭ ‬تشاتو‭” ‬في‭ ‬بوغوتا‭ ‬نقصا‭ ‬في‭ ‬لبّ‭ ‬الكاكاو‭ ‬أو‭ ‬درنات‭ ‬الأنديز،‭ ‬وهو‭ ‬يضطر‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬أطباقه‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬استبدال‭ ‬مكوّنات‭ ‬الأطباق،‭ ‬يبقى‭ ‬عامل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الطهاة‭ ‬التحكم‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬نقص‭ ‬المياه‭ ‬جراء‭ ‬تراجع‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭.‬

ويقول‭ ‬كلافيخو‭ “‬بدأنا‭ ‬نشعر‭ ‬بتقنين‭ ‬المياه‭ ‬منذ‭ ‬عامين،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭”.‬

‭ ‬