الشارع المغربي ينقسم بين جمهور سياسي و مشجعي كرة القدم

الرباط – عبدالحق بن رحمون

وسط ترقب دبلوماسي، يستعد مجلس الأمن الدولي في نهاية شهر تشرين الأول( أكتوبر) إصدار قراره السنوي بشأن ملف الصحراء المغربية وتمديد ولاية بعثة المينورسو ، وذلك وسط ترقب لصيغة القرار الجديد بعد القرار 2797 لعام 2025 حول مرجعية الحكم الذاتي.

ويتساءل المراقبون عما إذا كان النص الجديد سيعزز الزخم الدبلوماسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر واقعية للتفاوض.

وفي غضون ذلك وبشكل متسارع رفعت الدبلوماسية المغربية من وتيرة تحركاتها حول قضية الصحراء في نيويورك، حيث أجرى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مباحثات متقاربة مع وزيري خارجية المغرب والجزائر، في وقت عقد فيه رئيس الدبلوماسية الجزائرية أحمد عطاف، في اليوم نفسه، لقاء لافتاً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

على صعيد آخر، ينتظر الشارع المغربي بشغف بلاغ الديوان الملكي يعلن فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي يخص تعيين رئيس أو رئيسة الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب في 23 أيلول (سبتمبر).

قبل إجراء الانتخابات وبعد الإعلان عن النتائج راجت عدة اقتراحات وادعاءات سياسية بهدف التأثر ، وانقسم على إثرها الشارع المغربي وهيئات سياسية ومدنية في التساؤل حول من سيكون رئيس (ة) الحكومة المقبل هل فوزي لقجع ابن منطقة بركان، وزير الميزانية ورئيس الجامعة المغربية لكرة القدم ، أم فاطمة الزهراء المنصوري ، المنحدرة من منطقة الرحامنة المقربة من صديق ومستشار الملك عالي الهمة، والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـحزب الأصالة والمعاصرة التي أكدت مؤخرا عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات عن استعدادها الكامل لتولي رئاسة الحكومة المغربية في حال تم تكليفها بذلك من قِبل العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة استقطب إلى صفوفه فوزي لقجع طمعا في شعبيته الواسعة لدى جماهير الكرة، لكن بحسب مراقبين وملاحظين سياسيين من الرباط ففوزي لقجع الذي جرى الرهان عليه ليكون رئيسا للحكومة يجمع بين طابع العمل المؤسساتي التقني والتدبير الإداري، إلا أن نزوله إلى الميدان عند استقطابه الحزبي ظهر أنه يفتقر للتجربة السياسية.

من جهة أخرى، لازال الملياردير عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يواجه اتهامات بالوقوع في تضارب المصالح بين منصبه وملكيته لشركة “إفريقيا غاز”، عملاق المحروقات في المغرب.

على صعيد آخر، وضعت الانتخابات التشريعية حزب الأصالة والمعاصرة في ورطة عندما تصدر النتائج بحصوله على 97 مقعداً، حيث تواجهه صعوبة بناء أغلبية قادرة على تأمين الدعم البرلماني للحكومة المقبلة، في ظل عدم تمكن أي حزب بمفرده من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة، والمحددة في 198 مقعداً، وكان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قد أعلن أنه لن يشارك في الأغلبية الحكومية وسيختار المعارضة.

كما أن الانتخابات الأخيرة، أعادت ترتيب موازين القوى، وفرضت على مختلف الأحزاب التعامل مع واقع برلماني جديد تحكمه الأرقام والتحالفات .

وفي حالة إذا وصلت المشاورات بين الأحزاب فإن المغرب مقبل على النسخة الثانية من تكرار سيناريو الأغلبية الحكومية الثلاثية المكونة من الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، فهم يتوفرون على 228 مقعداً، وهذا الرقم يتجاوز عتبة الأغلبية البرلمانية، فالتغيير الوحيد الذي سيطرأ هو تسليم رئاسة الحكومة من طرف حزب الحمامة إلى حزب الجرار.

على صعيد آخر، سيكون الشهر المقبل تشرين الأول (أكتوبر) حاسما في المسار السياسي بعد اقتراع أعضاء مجلس النواب، حيث ينتظر افتتاح الدورة التشريعية الأولى للبرلمان الجديد، التي يترأسها الملك محمد السادس، وهي الجمعة الثانية من تشرين الأول (أكتوبر) حسب الفصل 65 من الدستور. أما الحكومة التي سيعينها الملك فعليها تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان لنيل الثقة ثم إيداع مشروع قانون المالية 2027 ومناقشته .

من جهته، أوضح يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحكومة المقبلة مطالبة بوضع برنامج حكومي واضح يربط الالتزامات بآجال دقيقة لتنفيذها، مشدداً على أن قيادة الحكومة بالنسبة إلى حزبه “ليست هدفاً في حد ذاتها”، وإنما وسيلة لتنزيل برنامجه وتحقيق الأهداف التي يتعهد بها أمام المواطنين.

وفي إطار التحالفات، أعلن بيان مشترك تلقته (الزمان) أن حزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، قررا “تشكيل فريق نيابي مشترك بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.” واستند الموقعين على البيان إلى التقارب والانسجام الذي يجمع بينهما.