مدير عام في كل شيء – عقيل علي مشحوت

مدير عام في كل شيء – عقيل علي مشحوت

في العراق. لا يحتاج المواطن إلى قرار تعيين حتى يصبح مديرًا عامًا . بل يكفي أن تُخصص له موازنة بسيطة تسد أجرة أستكان الشاي المهيل، وكرسي في جانب المقهى.  وهنا تُعلن بداية الاجتماعات حيث يجلس المواطن، يناقش و يحلل و يصدر القرارات واضعاً الخطط الاقتصادية، ويشكل التشكيلة المثالية للمنتخب، بل ويجد الحلول لأزمة الكهرباء ! وإذا كان الحديث عن الطب، تحول إلى طبيب، وإذا كان عن الفن أصبح ناقدًا، وإذا ارتفع الدولار صار خبيرًا اقتصاديًا.

أما السياسة، فلها مديروها العامون من رواد المقاهي .

 كل واحد منهم يمتلك حكومة جاهزة، وقرارات جاهزة، وحلولًا جاهزة.

ومع توسع مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي، توسعت الصلاحيات أكثر؛ فأصبح الهاتف مكتبًا . والتعليق كتابًا رسميًا. والمنشور الذي قرأه قبل دقائق  «مصدرًا موثوقًا «

والعبارة الأشهر التي تفتح باب الإدارة على مصراعيه.

( لو آني مكانهم) ومن بعدها تبدأ القرارات.

ولو آني بمكانهم، لاستحدثت دائرة رسمية باسم (دائرة المواطن العراقي للشؤون العامة ) مقرها أقرب مقهى.

موازنتها  مائتان وخمسون ديناراً. اي ( ربع ) مخصصة حصراً لاستكان چاي مهيل معلنةُ بداية الاجتماعات .

وصلاحياتها لاصدار القوانين، وتحليل الأوضاع، وحل مشاكل البلد . قبل أن يبرد استكان الشاي .أما أنا فإذا كنتُ مديراً للتحرير، فسأضع هذا المقال في الصفحة الأولى…

وأترك الصفحة الأخيرة وأكتب عليها.تابع المقال في الصفحة الأولى… لأن المدير العام قرر .