رحلةٌ أخرى للجسد والروح – محمد صابر عبيد

 

 

 محمد صابر عبيد

رحلةٌ أخرى للجسد والروح

اللغةُ جوهرُ الحياة…

لا لغةَ بلا ألمٍ، ولا ألمَ بلا حكاية

بدأتُ سيرتي باللغة؛ وولدتُ الحكايةُ بين يديها،

الحكايةُ حكاياتٌ،

تسرّبَ آخرها الآن من بين أصابعي مثل ماءٍ مقطّرٍ.

رحلةٌ علاجيّةٌ بدأتْ يوم 31 آب 2026 عصراً مع الطبيب الاختصاصيّ (هشام الحربي)، وكان عليها أن تبدأ قبل ذلك بكثير -لولا تهاوني الفاجع مع صحّتي دائماً-، وكان حادي هذه الرحلة صديقي د. بشير اسوادي، الذي لم أكن أعرف من أين يأتي بهذه الطاقة الإيجابيّة الجبّارة؛ يغمرني بها ببساطة متناهية وكأنه لم يفعل شيئاً!! لم أكن معنيّاً بأي شيء على الإطلاق يخصّ حالتي الصحيّة؛ لأنه يقوم بكلّ ما تحتاجه هذه الرحلة من مستلزمات وكأنّه خبرَ مساراتها وعرفَ طرقهَا وخاضَ غمارها.
انتهى الأسبوع الأوّل من الرحلة بعد إجراء عشرات الفحوصات المتنوعة (المرهِقة جداً… يا إلهي)؛ فحوصات دم، فحص إيكو، فحص رنين، وفحص ناظور للقولون في مستشفى الحياة الدولي، وكان علينا تسلّم الفحص الأخير (الأهمّ) يوم الخميس؛ حيث اقترح عليّ د. بشير أن أبقى مرتاحاً في المنزل؛ وهو يتسلّم الفحص ويذهب به إلى الطبيب الحربي في عيادته عصراً، ومن ثمّ يبلّغني بالنتيجة، وهكذا كان.
يخبرني بعد اطلاع الطبيب الحربي -وهو يتابع الحالة منذ أسبوع- أنّه يقترح تحويل علاجي بالكامل إلى الطبيب الجرّاح محمد سليمان الحوري، فهو الأفضل حسب رأي الحربي في تقدير الحالة التي تحتاج الآن إلى العمل في منطقة طبيّة أخرى هي (الجراحة)، وهنا انتقلت القضية إلى مرحلة أكثر تعقيداً على الرغم من أن د. بشير يستخدم طاقاته الجبّارة كلّها؛ ساعياً بمحبّة ومسؤوليّة نحو تخفيف الحالة؛ لمؤازرتي ودعمي بكلّ ما أوتي من قوة وحكمة ونباهة وذكاء، وحينها تذكرتُ معرفتي بالدكتور الحوري فهو صديق ابن خالي الطبيب محمد عبد الستار الحبيطي، إذ اتصلت به على الفور حيث أخبرته بأنّه سيتواصل معه د. بشير ويشرح لك التفاصيل كلّها، وحصل ذلك فوراً وأبدى الحبيطي إعجابه الشديد بالصديق بشير وقال بأن معلوماته الطبيّة تعادل طبيب مقيم، وحاول طمـأنتي قائلاً: أنت الآن عندنا؛ ولدى الدكتور الحوري يعني عندي.
سهّل لنا الباري سبحانه الأشياء كلّها بعد أن استقبلني الدكتور الحوري في عيادته بعد أيام قليلة بكلّ حفاوة وتقدير، وخّفف بأسلوبه الطبيّ المميّز الأمور عليّ وطلب فحوصات تكميلية أخرى استعداداً للعملية الجراحيّة، و(بشير) الخير يقود الأمور ببساطة وكفاءة مدهشة على نحو يريحني كثيراً ويشعرني بالأمان، وفعلاً تقرّر إجراء العمليّة الكبرى صباح الثلاثاء 9 أيلول 2026؛ وكنّا أنا ود. بشير وولدي ريبال على الموعد حيث استقبلنا الطبيب الماهر محمد سليمان الحوري، وهو يحاول أن يبعث داخلي الطمـأنينة بسماحة وجهه؛ إذ أدخلني فوراً صالة العمليات في (مستشفى الزهراوي الأهليّ)، وحين فتحتُ عينيّ بعد العمليّة وجدت نفسي محاطاً برعاية مرافقيّ (بشير وريبال) يطمئناني على أنّ العمليّة نجحت، وكلّ شيء على ما يرام، وأنا ممدّد على السرير في غرفة رقم (15) من غرف المستشفى، وقد عُلّقتْ على جانبيّ ما يمكن أن يغذّي جسمي من مستلزمات طبيّة مناسبة؛ راجياً الباري على أن يساعدني في تحمّل ما سأتعرّض له من إجراءات طبيّة ضروريّة ولا بدّ منها، أمضيتُ يومين على هذه الحال قبل أن يأمر الطبيب بنقلي إلى منزلي ومتابعة العلاج هناك، حتى يأتي موعد مراجعته بعد خمسة عشر يوماً من إجراء العملية، وإذ تمكنتُ قليلاً من العودة الشغوفة إلى حاسوبي قرّرت تسجيل هذه الحلقة من الرحلة.

أشكر الطبيب الأنيق صاحب الأصابع الذهبية الدكتور محمد سليمان الحوري على كلّ شيء، وأشكر ابن خالي الحبيب الدكتور محمد عبد الستار الحبيطي، أمّا الشكر لأخي وصديقي د بشير فلا يمكن أن يحدّه حدود؛ وقدّ قدّم أكثر ممّا يمكن أن يُقدّم بكثير، تبقى خلاصة هذا الجزء من الرحلة عند ولدي الأصغر (ريبال)؛ كان نهراً من المحبّة، يهندس إيقاع الحكاية ينبوعاً رقراقاً من زمزم، فاجأني بحكمته وجمال إدارته وعنايته الفائقة لما أحتاجُ وما لا أحتاجُ، لم يغمض له جفن، قويّاً رصيناً هادئاً مريحاً، يحفظه الله لمستقبلٍ آمنٍ مشرقٍ يليق به.