
الامم المتحدة- (أ ف ب) – طهران- الزمان
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن محادثات «مثمرة جدا» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد ساعات من تهديده بالقضاء على الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق.
وأشار ترامب إلى أن اللقاء استمر حوالى ثلاث ساعات، واصفا إياه بأنه كان «جيدا للغاية ومثمرا جدا»، ومؤكدا في الوقت نفسه أن من المقرر إجراء محادثات أخرى «في المستقبل القريب جدا».
و كان أعلن الرئيس ترامب الثلاثاء أنه يدرس الخيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»، في خطاب صاخب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت تخيّم التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب في الشرق على الساحة الدولية.
وجاء تهديد الرئيس البالغ 80 عاما وسط تفاخر متكرر بأن الولايات المتحدة نجحت تحت قيادته في مواجهة خصومها وإعادة تشكيل النظام العالمي لمصلحتها.
وقال ترامب أمام قادة العالم في نيويورك «بينما تحدث آخرون عن السلام، صنعت أنا السلام. وبينما تجاهل آخرون التهديدات، واجهتها».
ورغم تقديم نفسه صانع سلام، أطلق ترامب تحذيرا شديد اللهجة في معرض دفاعه عن الحرب على إيران المستمرة منذ نحو سبعة أشهر، والتي قال إنها بدأت لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. وقال ترامب «لدي قرار كبير لاتخاذه، هل سيتم التوصل الى اتفاق مع إيران يتيح لهم إعادة البناء وإقامة بلاد أعظم مما كانت عليه على الإطلاق، وربما الأعظم في الشرق الأوسط والعالم حتى؟».
أضاف «أو أقضي على الجمهورية الإسلامية وأقوم بذلك سريعا، من دون أن أمنحهم فرصة لقتل الناس وتدمير البلدان مجددا؟ هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟».
وأعرب عن اعتقاده بأنّ التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال خسارة الغالبية في الكونغرس.
ولا تحظى الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر شباط/فبراير، بشعبية في الولايات المتحدة، خصوصا أن من تداعياتها ارتفاع أسعار الوقود في ظل إغلاق طهران مضيق هرمز الحيوي.
من جهته قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي الثلاثاء إن طهران شددت شروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، بعد انهيار اتفاق أُبرم في حزيران/يونيو بهدف إنهاء الأعمال القتالية.
وقال محبي في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس «لقد انتهكوا الاتفاق وارتكبوا عملا شنيعا آخر. لذلك شددنا شروطنا»، مضيفا أنه إذا واصلت الولايات المتحدة هذا النهج، «فلن يزيدوا الأمور إلا صعوبة على أنفسهم».
وأشار إلى أن الولايات المتحدة «ليس أمامها خيار» سوى قبول شروط إيران. وتابع محبي «لسنا ألعوبة في أيديهم، ولا يمكنهم أن يخرقوا من جانب واحد اتفاقا وقعوه، متى شاؤوا». وأشعلت الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في أواخر شباط/فبراير حربا امتدت في أنحاء الشرق الأوسط.
وردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية مع اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، وباستهداف دول خليجية والأردن بسبب استعمال الجيش الأميركي لأراضيها وفق ما تقول إيران.
وفي حزيران/يونيو، اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تضمنت مطالب إيرانية برفع العقوبات الأميركية عن النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
لكن الاتفاق انهار لاحقا، واتهم كل طرف الآخر بانتهاكه.
وقال محبي إن إيران شددت مطالبها منذ ذلك الحين، ومن بينها المطالبة بالإفراج مسبقا عن كامل الأصول الإيرانية المجمدة البالغة 24 مليار دولار قبل بدء المفاوضات، بدلا من الإفراج عنها على مراحل.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، إنّه يدرس الخيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم».
وأعرب عن اعتقاده بأنّ التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال خسارة الغالبية في الكونغرس.
- «رفع الحصار عن اليمن» -
ولدى سؤاله عن الأوضاع في اليمن، قال حسين محبي لوكالة فرانس برس «لم تكن قضية اليمن مدرجة على جدول أعمال الاتفاق السابق. ونطالب الآن بأن يتضمن الاتفاق رفع الحصار عن اليمن»، في إشارة إلى القيود التي يفرضها التحالف بقيادة السعودية منذ عقد على الموانئ والمطارات التي يديرها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن.
وشنّ الحوثيون قبل أسابيع هجوما مباغتا ضد القوات الحكومية استولوا من خلاله على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، ما منحهم السيطرة على باب المندب الاستراتيجي، لا سيما بالنسبة الى السعودية.
وباتت إيران وحلفاؤها بذلك يتحكمون بمضيقين بحريين مهمين.
وتشهد جبهة إيران والولايات المتحدة في الوقت الحالي هدوءا، آفاق التوصل إلى اتفاق سلام نهائي لا تزال مغلقة.
وقال محبي «لن يكون هناك بديل عن مضيق الخليج الفارسي خلال السنوات العشرين المقبلة على الأقل. ففي نهاية المطاف، الأمر لا يتعلق بالنفط وحده»، مضيفا أن المضيق ممر حيوي لمنتجات أساسية أخرى، بينها الأسمدة.
وفي الأسابيع الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى حملة تصفها بأنها تهدف إلى «الخنق الاقتصادي» لإيران، ففرضت عقوبات على شركات طيران إيرانية وهددت بفرض عقوبات ثانوية على الشركات التي تقدم خدمات لها، كما استهدفت مصارف أجنبية على خلفية صلات مزعومة بطهران.
واعترف محبي بأن الحصار الاقتصادي يضر بإيران، لكنه أكد أن «الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها من خلال الحصار الاقتصادي.
وحذر محبي من أن طهران «ستردّ بشكل أقوى» إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة على الجمهورية الإسلامية. وتابع «إذا تصرفوا بتهوّر وكرّر التاريخ نفسه، فستشتد مقاومتنا بلا شك، مدعومة بالخبرة التي اكتسبناها. هذه المرة، لن نكتفي بالرد، بل سنتخذ موقفا هجوميا، وستندم أميركا على أفعالها وستتعرض لإذلال أكبر من أي وقت مضى». وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن الولايات المتحدة حاولت التواصل مع الحرس، لكنه رفض هذه المحاولات. وتابع «حاول الأميركيون التواصل معنا، لكننا نرفض أي تواصل من هذا النوع. تعاملنا مع العدو، ما دام مستمرا في عدائه، سيتم حصرا بالسلاح»، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية تتولى الشؤون الدبلوماسية.
قوة عسكرية
وخصص ترامب جزءا كبيرا من بقية خطابه للإشادة بإنجازاته في جعل الولايات المتحدة «أقوى دولة في العالم».
وهدد باستخدام «القوة العسكرية التي لا مثيل لها» للولايات المتحدة لحماية مصالح واشنطن في أميركا اللاتينية، وقال إن كوبا التي يحكمها الشيوعيون «ستسقط» قريبا.
كما أشاد باتفاق بشأن غرينلاند قال إن واشنطن ستبني بموجبه قاعدتين في الإقليم الواقع في القطب الشمالي. ووقع ترامب الاتفاق مع قيادتي الدنمارك وغرينلاند على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وأثار الاتفاق انقسامات حادة داخل تحالفات أميركية قديمة، بينها حلف شمال الأطلسي، وأحيا مخاوف من أن واشنطن لم تعد في عهد ترامب شريكا يمكن الاعتماد عليه.
وجدد الرئيس الأميركي المعروف بتقلب مواقفه هجومه على هيئات دولية، بينها الأمم المتحدة نفسها والمحكمة الجنائية الدولية التي دعا الدول الأخرى إلى مقاطعتها.
وبدا خطاب ترامب الذي استمر 37 دقيقة أقل حدة من خطابه العام الماضي الذي اتسم باتهامات غير مسبوقة للأمم المتحدة بتعمّد تعطيل سلّم متحرّك عن العمل لفترة وجيزة أثناء صعوده عليه خلال أعمال الجمعية العامة، إضافة إلى انتقاده تعطّل جهاز التلقين.
أما هذا العام، فصعد ترامب السلم المتحرك برفقة زوجته ميلانيا من دون أي مشكلة، وبدا ملتزما بالنص المعروض أمامه.
تحذيرات غوتيريش
ويهاجم ترامب بانتظام الأمم المتحدة وأمينها العام المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش منذ عودته إلى السلطة.
وافتتح غوتيريش أسبوع الخطابات محذرا من «شبح التطهير العرقي» في ظل توسيع إسرائيل مستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة.
كما دعا إلى حوار أميركي صيني بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، وانتقد شركات الطاقة العالمية لكونها تتعامل مع الغلاف الجوي «كمجرى للصرف الصحي».
وسبق ترامب إلى المنبر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إذ تتولى البرازيل تقليديا إلقاء أول كلمة في التجمع السنوي لقادة العالم.
وربما لم يرق لترامب ما سمعه، بعدما أيد خصوم لولا ومرشحين يمينيين آخرين في أنحاء أميركا اللاتينية.
وقال لولا اليساري الذي يسعى للفوز بولاية جديدة إن البرازيل لا تقع في «الفناء الخلفي» لأحد، في موقف يتعارض مع ادعاءات ترامب بالهيمنة على الأميركتين.
وإلى جانب خطابه المرتقب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتوقع أن يعقد ترامب لقاء مع ممثلين لدول مجلس التعاون الخليجي، إضافة الى لقاءات مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء اليابانية سيناي تاكايتشي ورئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.