
الرباط – عبدالحق بن رحمون
يتوجه الأربعاء 23 أيلول (سبتمبر) أزيد من 15 مليون و800 ألف ناخب وناخبة إلى صناديق الاقتراع للتصويت على أعضاء مجلس النواب واختيار 395 نائبا لتشكيل حكومة جديدة لخمسة أعوام المقبلة. مقعداً، وطيلة الحملة الانتخابية شكل حزب الاستقلال قوة تنظيمية كبرى صامتة نأت عن النزاعات والخصومات المجانية مما جعلها قادرة على التعبئة والمنافسة على المركز الأول. وتشير قراءات المحللين السياسيين إلى أن حزب الاستقلال المغربي يعد أحد أبرز المنافسين الأقوياء لتصدر نتائج الانتخابات التشريعية. وتتراوح أعمار الكثلة الناخبة ما بين 35 و54 سنة بمعدل يصل إلى 42%. وبحسب ملاحظين ومحللين سياسيين من الرباط فإن هذه الفئة العمرية هي التي ستكون حاسمة انتخابيًا لتحديد ملامح الحكومة المقبلة. ويتنافس أكثر من 7 آلاف مرشح يمثلون 28 حزبا (بما فيها تحالف اليسار الذي يجمع الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي)، ولائحتين لمرشحين غير منتمين. وكانت الحملة الانتخابية قد انتهت رسمياً عند منتصف ليل الثلاثاء 22 أيلول (سبتمبر) بعد أن شرح المترشحات والمترشحين طيلة 13 يوما البرامج الانتخابية والتفصيل في الوعود. ودخل هذا السباق والتنافس الانتخابي على مقاعد أعضاء مجلس النواب 15 وزيرا يمثلون مختلف الأحزاب السياسية وسط تعبئة أزيد من 3 آلاف ملاحظ يمثلون 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، بالإضافة هنا إلى إلى 30 هيئة ومنظمة دولية. وتجرى الانتخابات التشريعية وهي الـ 12 من نوعها منذ الاستقلال، وسط انتظارات وعود الأحزاب ومطالب الشباب للاستجابة لتطلعاتهم المستقبلية، في مقابل تطرح تساؤلات حول نسبة المشاركة والثقة من طرف مراقبين، محليين ودوليين، حول أسباب عزوفهم عن التصويت بالرغم من انشغالاتهم واحتجاجاتهم على مواقع التواصل الافتراضية. ومن الأسئلة التي تتردد في الشارع، وفي المقاهي وفي أوساط الأسر وتحتل موقع الصدارة عبارت اليأس والوعود الانتخابية، مما يبرز تطلعات تتجاوز مجرد الرهان الانتخابي، منتقدة غياب الثقة بالإضافة إلى تدمرها وتطلعها إلى التشغيل والولوج إلى الخدمات الصحية، والتعليم، وتنمية العالم القروي، وتثمين المؤهلات السياحية، وبالتالي رغبتها في تحسين المعيشة من خلال الرفع من المعاشات والأجور. ورغم نمو الاقتصاد ومشاريع التنمية الكبرى، لا يزال معدل البطالة عند نحو 13 بالمائة. من جهة أخرى، أبدت تفاؤلها منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، بنتائج الانتخابات التشريعية التي تجرى الأربعاء، بالرغم من المنافسة من طرف المحافظين واليساريين. وقالت المنصوري ان «الحزب يطمح، خلال الاستحقاقات التشريعية إلى احتلال الموقع الذي يسمح له بتنزيل مشروعه وتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك كما يطمح إلى كسب ثقة المغاربة واحتلال الموقع الذي يسمح له بتنزيل مشروعه. وقالت إن الانتخابي للحزب مبني على خمسة مواثيق و20 التزاما قابلا للتنفيذ والتتبع . أما حزب التجمع الوطني للأحرار، بدوره أبدى رغبته الاستمرارية في الحكومة فاختتم جولاته في الحملة الانتخابية بمدينة تطوان التي تعتبر المعقل والخزان الانتخابي لعراب حزب الحمامة، راشيد الطالبي العالمي، رئيس مجلس النواب ، واعتبر مراقبون وملاحظون أن هذا التجمع شكل مناسبة للوداع السياسي حيث تم تجييش جماهير للحضور قدرت بـ 13 ألف شخص، في محاولة لعكس الصورة أن الحزب له جماهير شعبية وممكن أن يحافظ على موقعه في الحكومة.
هذا التجمع حضره عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إلى جانب محمد شوكي، وأحمد البواري، من جهته، ركز أحمد البواري، عضو المكتب السياسي للحزب ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، على حصيلة المشاريع الفلاحية والتنموية بالعالم القروي في الجهة، وعمر مورو.
وشكلت كلماتهم مناسبة لاستعراض حصيلة الولاية الحكومية، في وقت يراهن فيه الأحرار على تصدر نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة.
وفي رسالة إلى أعضاء الحزب خلال الساعات الأخيرة للحملة، دعا أخنوش إلى مواصلة التحلي بالهدوء، قائلا: “لي عندو عندو، و48 ساعة لي بقات ماعندها ما تغير”، في إشارة إلى ثقته في المسار الذي قطعه الحزب خلال الحملة.
وتوقع عراب الحزب رشيد الطالبي العالمي أن يحصل حزب الحمامة الأحرار في تطوان، ما بين 28 ألف و30 ألف صوت بالإقليم.
من جهة أخرى، دعت أحزاب من المعارضة إلى التصويت العقابي على تجربة حكومية مكونة من إئتلاف ثلاثي والتي ترأسها عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، ووصفت تجربتها بالفاشلة وخلال تجمعات خطابية في الحملة الانتخابية، ودعا نبيل بن عبدالله، زعيم حزب التقدم والاشتراكية خلال حملته بالدارالبيضاء، إلى ما وصفه بالتصويت العقابي، بحسب تقييمه، «تجربة حكومية فاشلة بمكوناتها السياسية الكاملة والحزبية، مقابل تقديم حزبه كقوة سياسية تسعى إلى طرح بديل في عدد من المجالات.