باكستان تعاود التوسط والحوثيون يوافقون على عدم مهاجمة الامريكيين

واشنطن- طهران- الزمان
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد إن الحوثيين في اليمن وافقوا على عدم مهاجمة الولايات المتحدة، رغم تصاعد المواجهة بين الحركة المتحالفة مع إيران والسعودية حليفة واشنطن، بحسب ما أفادت شبكة فوكس نيوز. وقال ترامب انه بصدد اتخاذ قرار إزاء ايران، ورجحت التقارير استئناف الحرب، وهو ما ينسجم مع سرعة التحذيرات الإيرانية المتتالية من ان ردها سيكون كبيرا. أكّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد أن بلاده نقلت إلى الولايات المتحدة شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عن قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، قوله «ما لم تتحقّق هذه الشروط، ويتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، وتُنفذ الالتزامات الأميركية، فلن تكون هناك أي نافذة للعودة إلى ظروف المفاوضات السابقة أو إعادة فتح مضيق هرمز». منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية. وقال قاليباف «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء».
يأتي ذلك غداة تصريحات أدلى بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي لقناة الجزيرة، كشف فيها أن طهران نقلت عبر الوسطاء القطريين إلى واشنطن شروطها المسبقة لاستئناف المحادثات، وهي تتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقال رضائي في المقابلة مع قناة الجزيرة «إن شروط طهران تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري».
وحذّر من أن الولايات المتحدة ستواجه إيران أكثر استعدادا مما كانت عليه عند بداية الحرب.
وقال «سنواجه أميركا بقوة أكبر وبضربات أكثر عددا وإيلاما»، محددا القواعد والمصالح التجارية الأميركية في المنطقة أهدافا لرد إيراني عسكري واقتصادي على أي ضربة أميركية. وأضاف «نحن مستعدون لحرب حاسمة».
وقال رضائي إن بلاده زادت سرعة صواريخها فرط الصوتية «من ستة ماخ إلى عشرة»، وطورت دفاعاتها الجوية و»أنظمة الحرب الإلكترونية»، مضيفا «لذلك، إذا اندلعت الحرب مجددا، ستكون السفن الأميركية عرضة للهجوم ما لم تنسحب من المحيط الهندي».
السبت، أعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تؤدي حكومته وساطة لإنهاء الحرب، يزور طهران الأحد لإجراء محادثات.
في المقابل، حذّر مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، الولايات المتحدة من أن «كل قواعدها ومصالحها في المنطقة ستصبح هدفا لهجمات متواصلة وفعالة ومؤلمة من دون أي حدود أو قيود»، في حال «ارتكبت خطأ في التعامل مع إيران».
ونقل مراسل الشبكة تراي ينغست الذي غالبا ما يتحدث إلى ترامب، عن الرئيس الأميركي قوله إن الولايات المتحدة «على تواصل دائم مع الحوثيين، وإنهم وافقوا على عدم قتال الولايات المتحدة». وسبق أن قال ترامب إن الحوثيين يمتنعون عن مهاجمة القوات الأميركية في المنطقة.
وقال خلال زيارة إلى إيرلندا في 12 أيلول/سبتمبر «اتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون قتالنا»، مضيفا «لا يريدوننا أن نهاجمهم».
لكن تصريحاته الأخيرة لفوكس نيوز تأتي في وقت تتعرض السعودية، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، لضغوط متزايدة بعد استهداف الرياض بصاروخ السبت.
كذلك، شن الحوثيون هجوما سريعا وواسع النطاق داخل اليمن وسيطروا على مساحات كانت خاضعة للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية.
وأفادت فوكس نيوز بأن ترامب في «مرحلة اتخاذ قرار» بشأن إيران، حيث أطلقت الولايات المتحدة واسرائيل حربا في 28 شباط/فبراير، قبل أن تدخل المواجهة في حال جمود مستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
وقال ينغست إن ترامب أبلغه بأن «أمورا كبيرة ستحدث في مستقبل غير بعيد»، وبأن «على الإيرانيين أن يحسنوا التصرف»، مضيفا أن الرئيس يقرر «ما إذا كان سيفجّر بلدهم أم لا». كما أعلن الرئيس ترامب الأحد أن قوس نصر ضخما يريد تشييده في موقع تاريخي في واشنطن، سيُستخدم أيضا قاعدة للطائرات المسيّرة والقناصة.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال «وافقت على تحويل قوس النصر الرائع (…) إلى منشأة عسكرية متطورة وقوس نصر»، بهدف «إيواء أعداد كبيرة من المسيّرات وتخزينها وضمان القدرة على استخدامها بسرعة، فضلا عن نشر قناصة على السطح وفي الساحات، وتخزين كميات كبيرة من ذخيرتهم».
وأضاف «لن يكون هناك مرفق مماثل في أي مكان في العالم. فمن بين أبرز 59 مدينة وعاصمة، واشنطن هي الوحيدة في العالم التي لا تضم قوس نصر، لكنها ستحصل عليه الآن، وسيكون بفارق كبير الأعظم بينها جميعا!».
ويُعد الهيكل العملاق المقترح تشييده على ضفاف نهر بوتوماك قرب مقبرة أرلينغتون الوطنية، جزءا من مساعي ترامب لترك بصمته الشخصية على العاصمة الأميركية.
ولم تطلب إدارة ترامب رأي الكونغرس بشأن هذا التغيير الكبير في معالم واشنطن.
ومن شأن الحجم الضخم للقوس أن يحجب خط الرؤية بين نصب لنكولن التذكاري، أحد أبرز معالم العاصمة، ومقبرة أرلينغتون الوطنية التي تضم رفات مئات آلاف العسكريين الأميركيين.
ومنذ عودته إلى السلطة في كانون الثاني/يناير 2025، أطلق ترامب سلسلة مشاريع تجديد، أدى عدد منها إلى نزاعات قضائية.
وتشمل هذه المشاريع قاعة احتفالات ضخمة وباهظة التكلفة يجري بناؤها في البيت الأبيض، وهُدم من أجلها جناح كامل من المقرّ الرئاسي.
ويشمل مشروع آخر عملية تجديد شاقة لـ»حوض الانعكاس»، وهو حوض مائي مستطيل ضخم في منطقة «ناشونال مول».
ووُضع اسم ترامب لفترة على جدران مركز كينيدي، المؤسسة الثقافية والفنية المسماة على هذا النحو تيمنا بالرئيس الراحل جون إف. كينيدي الذي اغتيل عام 1963، قبل أن يلغي قاض هذه الخطوة.