عمرو‭ ‬موسى‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭):‬لابد‭ ‬من‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬لإقامة‭ ‬السدود

قلق‭ ‬مصري‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وأوغندا‭ ‬إنشاء‭ ‬سدين‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬الأبيض

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

أكد‭ ‬عمرو‭ ‬موسى‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬مع‭ -‬الزمان‭ -‬،‭ ‬إن‭ ‬مصر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتفاوض‭ ‬أولًا‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬تلك‭ ‬السدود،‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬أوروبية‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬متخصصة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الضغط‭ ‬لمنع‭ ‬إقامة‭ ‬أي‭ ‬سدود‭ ‬إضافية،‭ ‬وبعدها‭ ‬تتم‭ ‬مرحلة‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬إثيوبيا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬حول‭ ‬الأضرار‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬تلك‭ ‬السدود،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬البداية‭ ‬عدم‭ ‬إقامة‭ ‬أي‭ ‬سدود‭ ‬جديدة،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬المياه‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ترتيبات‭ ‬جديدة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستمر‭ ‬فيه‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وإثيوبيا‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬سد‭ ‬النهضة،‭ ‬فوجئت‭ ‬مصر‭ ‬بإعلان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وأوغندا‭ ‬عزمهما‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬سدين‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬الأبيض‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬وتوليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬بتكلفة‭ ‬96‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وفي‭ ‬أول‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬السدين‭ ‬قال‭ ‬محمد‭ ‬نصر‭ ‬علام‭ ‬وزير‭ ‬الري‭ ‬السابق‭ ‬للزمان‭ ‬إن‭ ‬سعي‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وأوغندا‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬سدود‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬جاء‭ ‬تطبيقًا‭ ‬لاتفاقية‭ ‬عينتيبي‭ ‬التي‭ ‬ترفضها‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭.‬

‭ ‬وأضاف‭ ‬إنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬إرجاء‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬فإنها‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬السدود‭ ‬دون‭ ‬إخطار‭ ‬مصر‭ ‬كما‭ ‬تنص‭ ‬عليه‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬الموقعة‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ودول‭ ‬المنبع‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسبب‭ ‬قلقًا‭ ‬لمصر‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تفهمها‭ ‬لحاجة‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬لإقامة‭ ‬سدود‭ ‬صغيرة‭ ‬لأغراض‭ ‬التنمية،‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬دعمتها‭ ‬بمنحة‭ ‬تقدر‭ ‬بمليون‭ ‬دولار‭ ‬دراسات‭ ‬جدوى‭ ‬بهدف‭ ‬إنشاء‭ ‬سدود‭ ‬متعددة‭ ‬الأغراض‭.‬

وأوضح‭ ‬مصدر‭ ‬بوزارة‭ ‬الري‭ ‬للزمان‭ ‬إن‭ ‬القمة‭ ‬المقبلة‭ ‬لدول‭ ‬حوض‭ ‬النيل‭ ‬ستشهد‭ ‬مواجهة‭ ‬حادة‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬ودول‭ ‬الحوض‭ ‬حول‭ ‬تمسك‭ ‬الدولتين‭ ‬بالاتفاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬بريطانيا‭ ‬عام‭ ‬1929‭ ‬حينما‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الدولتين‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬حوض‭ ‬النيل،‭ ‬والتي‭ ‬حصلت‭ ‬مصر‭ ‬بموجبها‭ ‬على‭ ‬حصتها‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬تقدر‭ ‬بـ55‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬المياه،‭ ‬بينما‭ ‬تعترض‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬حوض‭ ‬النيل‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الاتفاقية‭ ‬لأنها‭ ‬تمت‭ ‬خلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬لبريطانيا‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حرة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارها‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬إن‭ ‬سدي‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وأوغندا‭ ‬لا‭ ‬يشكلان‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬لمصالح‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المائي‭ ‬نظرًا‭ ‬لضعف‭ ‬سعتهما‭ ‬التخزينية،‭ ‬ولكنهما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬يضعفان‭ ‬الموقف‭ ‬المصري‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحصص‭ ‬المائية‭ ‬لدول‭ ‬حوض‭ ‬النيل،‭ ‬خاصة‭ ‬اتفاقية‭ ‬عام‭ ‬1929‭ ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إقامة‭ ‬أي‭ ‬مشاريع‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬وفروعه،‭ ‬والتي‭ ‬تقلص‭ ‬حصة‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬دون‭ ‬اتفاق‭ ‬معها،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬حكم‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اتفاقيات‭ ‬المياه‭ ‬تتمتع‭ ‬بالحصانة‭ ‬القانونية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬اتفاقية‭ ‬عنتيبي‭ ‬تمثل‭ ‬تجاوزًا‭ ‬لهذا‭ ‬الحكم‭ ‬الصادر‭.‬