قلق مصري من إعلان جنوب السودان وأوغندا إنشاء سدين على النيل الأبيض

القاهرة – مصطفى عمارة
أكد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق في اتصال هاتفي مع -الزمان -، إن مصر يجب أن تتفاوض أولًا مع الدول القادرة على تمويل تلك السدود، سواء أكانت عربية أو أوروبية أو شركات متخصصة، من أجل الضغط لمنع إقامة أي سدود إضافية، وبعدها تتم مرحلة التفاوض مع إثيوبيا وغيرها من الدول حول الأضرار المترتبة على إقامة تلك السدود، على أن تكون البداية عدم إقامة أي سدود جديدة، وأضاف أن حل مشكلة المياه لابد أن يكون في إطار ترتيبات جديدة للشرق الأوسط.
في الوقت الذي يستمر فيه النزاع بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة، فوجئت مصر بإعلان كل من جنوب السودان وأوغندا عزمهما على إنشاء سدين على النيل الأبيض للمساهمة في تحقيق التنمية وتوليد الكهرباء بتكلفة 96 مليون دولار، وفي أول تعليق على بناء السدين قال محمد نصر علام وزير الري السابق للزمان إن سعي جنوب السودان وأوغندا إلى بناء سدود جديدة على النيل جاء تطبيقًا لاتفاقية عينتيبي التي ترفضها مصر والسودان.
وأضاف إنه على الرغم من إعلان جنوب السودان في وقت سابق إرجاء التوقيع على الاتفاقية، فإنها ماضية في إقامة السدود دون إخطار مصر كما تنص عليه الاتفاقات التاريخية الموقعة بين مصر والسودان من جهة ودول المنبع من جهة أخرى، وهو الأمر الذي يسبب قلقًا لمصر على الرغم من تفهمها لحاجة جنوب السودان لإقامة سدود صغيرة لأغراض التنمية، وسبق أن دعمتها بمنحة تقدر بمليون دولار دراسات جدوى بهدف إنشاء سدود متعددة الأغراض.
وأوضح مصدر بوزارة الري للزمان إن القمة المقبلة لدول حوض النيل ستشهد مواجهة حادة بين مصر والسودان ودول الحوض حول تمسك الدولتين بالاتفاقات التاريخية التي وقعتها بريطانيا عام 1929 حينما كانت تسيطر على الدولتين مع دول حوض النيل، والتي حصلت مصر بموجبها على حصتها من المياه تقدر بـ55 مليار متر مكعب من المياه، بينما تعترض عدد من دول حوض النيل على تلك الاتفاقية لأنها تمت خلال الحقبة الاستعمارية لبريطانيا على عدد من الدول الأفريقية، وهو ما يعني أن تلك الدول لم تكن حرة في اتخاذ قرارها.
من جهته قال المتخصص في العلاقات الدولية د. محمد السيد إن سدي جنوب السودان وأوغندا لا يشكلان أي ضرر لمصالح مصر على المستوى المائي نظرًا لضعف سعتهما التخزينية، ولكنهما على المستوى السياسي يضعفان الموقف المصري القائم على الدفاع عن الاتفاقات التاريخية المتعلقة بالحصص المائية لدول حوض النيل، خاصة اتفاقية عام 1929 التي تنص على عدم إقامة أي مشاريع على النيل وفروعه، والتي تقلص حصة مصر من المياه دون اتفاق معها، فضلًا عن حكم محكمة العدل الدولية عام 1989 الذي ينص على أن اتفاقيات المياه تتمتع بالحصانة القانونية، وبالتالي فإن اتفاقية عنتيبي تمثل تجاوزًا لهذا الحكم الصادر.