
حمص (سوريا) (أ ف ب) – بعد أكثر من عقد من النزوح، عاد مصطفى خالد علوان ليهدم جدارا أخفى وراءه مكتبة من مئات المصنّفات، معظمهما كتب إسلامية، كانت حيازة بعض منها كفيلة بأن يلقى صاحبها السجن أو ما هو أسوأ من ذلك، في ظلّ حكم عائلة الأسد.
ويتقاطع اهتمام علوان بهذه المؤلفات مع تعاطفه مع جماعة الإخوان المسلمين، التي شكلت على مدى عقود أحد أبرز خصوم الرئيس الراحل حافظ الأسد وابنه بشار، اللذين حكما سوريا بقبضة من حديد على مدى نصف قرن. وكان الانتماء إلى الجماعة أو الانتساب إليها يعاقب عليه بالإعدام بموجب القانون، بعد مواجهة دامية في الثمانينات. وكذلك كانت حيازة مؤلفات قريبة من فكرها محفوفة بالمخاطر.
غمرت السعادة علوان البالغ من العمر 72 عاما حين عثر على مكتبته السريه بحالة جيدة، ومن بينها كتب للشيخ المصري حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، والكاتب والناقد المصري سيّد قطب، أحد أبرز الداعين لتطبيق الشريعة الإسلامية في كافة مناحي الحياة.
وما زالت كتابات سيد قطب، بعد عقود على إعدامه في زمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ملهمة لحركات إسلامية كثيرة تراواح مناهجها بين الإصلاحية والجهادية.
وتضم مجموعة علوان مئات الكتب تتنوع بين المواضيع الإسلامية والشعر والعلوم والقضايا الاجتماعية.
ويقول لفرانس برس من مدينة حمص في وسط سوريا “هذه المكتبة غالية جدا علي، فقد جمعتها منذ زمن، كتابا بعد كتاب”.
ويشرح علوان “جاء بعض الشباب وساعدونا. وضعنا الكتب هناك وبنينا جدارا لإخفائها”.
يقول علوان “في أواخر عام 2011، عندما أصبح الوضع صعبا، فكرت في نقل المكتبة إلى منزل كنت قد اشتريته حديثا لابني”، ويضيف “لم يكن أحد يعرف أن هذا المنزل يعود إلينا”، ما شجعه على نقل الكتب إليه.
ويقول إنه شعر “بمزيج من الأمل والخوف” حيال مصير مكتبته.
ويضيف “بدأت بهدم الجدار في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، وحين فتحته رأيت مكتبتي، ووجدتها سليمة بأكثر من 90 في المئة (…) ثم نقلتها إلى المنزل”.
أدى سقوط الحكم السابق إلى ظهور مؤلفات كانت محظورة سابقا على رفوف المكتبات بصورة علنية، بينها كتب تروي شهادات عن التعذيب في السجون السورية، وأخرى تتناول تيارات دينية إسلامية.
لكن علوان، على غرار كثيرين، يشعر اليوم بقدر من الارتياح إذ لم يعد يخشى التعرض للملاحقة بسبب معتقداته.
ويقول “من أجمل لحظات حياتي أنني وجدت المكتبة بحالة ممتازة”.
ويضيف “نأمل أن تكون الحكومة على قدر المسؤولية إزاء التضحيات التي قدمت في سوريا على مدى خمسين عاما”.