هل يمتلك الإنسان الحقيقة الكاملة؟ – عبدالهادي البابي

هل يمتلك الإنسان الحقيقة الكاملة؟ – عبدالهادي البابي

يؤكد التاريخ المعرفي أن الإنسان كائن محدود الحواس ، محكوم بالزمان والمكان ، تحيط بقدراته وعقله حدود بيولوجية ومعرفية تمنعه من الإحاطة بكل تفاصيل الوجود .

ولو ادّعى أحدهم إمتلاك الحقيقة المطلقة ، لتوقف العلم ، وتجّمد الفكر، ومات روح البحث.. فتجارب البشر تثبت أن ما كان يُعدّ [مسلّمة قطعية ] في عصر مضى ، تجاوزه الزمن أو أُعيد تفسيره لاحقاً…وحتى اللغة الإنسانية نفسها قاصرة ، تخضع للتأويل والإختلاف البشري.

فالحقيقة عبر التاريخ كانت دائماً [مبعثرة ومتعددة الجوانب] ، وكل مفكر يلتقط زاوية منها فحسب. ولهذا قديماً قيل: [ الحقيقة إبنة البحث الجماعي لا الإحتكار الفردي] .

وعليه …فإن أقصى ما يمكننا بلوغه هو السعي المستمر نحو الحقيقة ، والإ قتراب منها نسبياً، مع التحلي بفضيلة التواضع المعرفي ، مع إدراكنا لحقيقة كبرى:

أن ما نجهله… أضعاف ما نعلمه..!!