
الرياض- القاهرة – صنعاء – (أ ف ب) – الزمان
أعلن الحوثيون الأربعاء أنهم استهدفوا منشآت تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع السعودية وقاعدة جوية في خميس مشيط بجنوب المملكة، قائلين إنها ردا على غارات طالت اليمن ونسبوها للرياض.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين المدعومين من إيران يحيى سريع إنهم نفذوا «عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة (…) وتسبَّبت في حرائق كبيرة ودمار واسع». وأضاف أن «الأخرى استهدفت قاعدة خميس مشيط الجوية بعدد من الصواريخ الباليستية».
دان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الأربعاء محاولة استهداف مكة المكرمة بعدما اتهمت الرياض المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران بمحاولة استهداف المدينة بطائرة مسيرة، وهو ما نفاه متحدث باسمهم.
وأكد فهمي في بيان أن «المساس بأمن مكة المكرمة وحرمة المقدسات الإسلامية يمثل أمرا بالغ الخطورة»، مشيرا إلى أن استهداف السعودية «يفاقم التوتر الإقليمي ويهدد أمن واستقرار المنطقة».
واتهم التحالف العسكري بقيادة السعودية الأربعاء الحوثيين اليمنيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، ما أثار موجة استنكار في العالم الإسلامي وأدى إلى تصاعد حدّة التوتر في الحرب المتجددة في اليمن.
ويشنّ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على السعودية التي تدعم الحكومة، وطالت على وجه الخصوص منشآت نفطية وعسكرية في جنوب المملكة، ويقولون إن الرياض تشنّ غارات مكثفة على مناطق سيطرتهم.
وعقب هجوم سريع، وسّع الحوثيون الأسبوع الماضي مناطق سيطرتهم، وأمسكوا بالساحل الغربي وصولا إلى مضيق باب المندب الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وتاليا آسيا بأوروبا عبر قناة السويس الحيوية لمصر.
وسارعت حركة «أنصار الله»، على لسان عضو مكتبها السياسي حزام الأسد، إلى رفض إعلان الرياض إسقاط طائرة مسيّرة كانت متجهة إلى مكة المكرمة، واصفة رواية المملكة بأنها «كذبة».
وقال الأسد في منشور على منصة إكس إن «مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبة ممجوجة استُهلكت سابقا، ولم تعد تنطلي على أحد».
وقال مقيم في مكة، طالبا عدم الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس «رأيت بعض الناس في حالة ذعر يهرعون إلى النوافذ لفهم ما حدث».
وتابع أن «الحياة تسير بشكل طبيعي في مكة».
وقال مقيم آخر «شعرنا بالخوف بل فوجئنا بالأحرى. فمكة مدينة مقدسة». في المقابل، توعّد التحالف العسكري بقيادة السعودية بالرد، مؤكدا أن أمن المقدسات الإسلامية «خط أحمر».
وشدّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي في بيان نشره على منصة إكس، على أن «أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر»، مؤكدا «عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي».
ودانت وزارة الخارجية السعودية ما اعتبرته «اعتداء إرهابيا جبانا» و»استفزازا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم».
وقال الحوثيون الأربعاء إنهم أسقطوا طائرة حربية سعودية من طراز أف-15، متهمين الرياض بشنّ 450 غارة جوية خلال هذا الأسبوع.
وبعد ساعات، أعلنوا استهداف شركة أرامكو النفطية السعودية في ينبع المطلّة على البحر الأحمر وقاعدة خميس مشيط في جنوب المملكة. والثلاثاء، أطلقت السعودية تحذيرات جوية في محافظتي جدة والطائف، وأيضا في مدينة مكة لأول مرة منذ اندلاع الحرب، قبل رفعها سريعا.
وجاءت التحذيرات غداة موجة هجمات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة انطلقت من اليمن وأدت إلى إصابة 13 شخصا في جنوب السعودية.
100 ألف نازح
دانت منظمة التعاون الإسلامي الأربعاء ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة.. واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية». وعاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء بأن 100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية.
وقالت إن «التصعيد السريع للأعمال القتالية على طول الساحل الغربي لليمن تسبب بنزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد، ودفع آلاف الآخرين للبحث عن ملجأ في جيبوتي، على الطرف الآخر من مضيق باب المندب».
وبحسب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي، ممثل الحكومة المعترف بها دوليا، فإن اليمنيين يقاتلون من أجل استعادة «مؤسسات الدولة في كل شبر من أراضيهم»، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضدّ الحوثيين.
في هذا الوقت، شدّدت السعودية ومصر على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب.
وأتى الموقف المشترك خلال زيارة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وفي بيان أصدرته الرئاسة في القاهرة بعد استقبال السيسي لبن سلمان، أكد الجانبان «الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، حيث شدد السيد الرئيس على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية».
وأكد إدانة مصر «لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة»، مع الإشارة الى أن «الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق».
ويرى محللون أن هذا النزاع لا يمكن فصله عن الحرب الأوسع في الإقليم. وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب رفض طلبا من بن سلمان للتدخل في الحرب مع الحوثيين.
وكان الحوثيون شددوا الأسبوع الماضي على أن الملاحة «آمنة» لكل السفن عبر مضيق باب المندب، باستثناء السعودية منها، وذلك استكمالا للحصار البحري الذي أعلنوا فرضه على موانئ المملكة في البحر الأحمر، في ما قالوا إنه رد على محاصرة الرياض لمناطق سيطرتهم.
وتشكّل الملاحة عبر باب المندب قضية أساسية لمصر، إذ إن المضيق هو البوابة الجنوبية لقناة السويس التي توفر جزءا كبيرا من إيرادات القاهرة.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صرّح الأسبوع الماضي بأن بلاده من الأكثر تضررا من اضطرابات الملاحة الناتجة من حرب الشرق الأوسط، وأن خسائر قناة السويس تناهز 11 مليار دولار.
في هذا السياق، حذرت قطر الثلاثاء من أن إغلاق مضيق باب المندب ستكون له تداعيات «كارثية على العالم أجمع»، بحسب مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية إبراهيم الهاشمي.
وقال مسؤول أميركي لفرانس برس إن قوة مهام عسكرية أميركية تعمل حاليا على تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية وتقديم الدعم في التخطيط للقوات السعودية في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها.