بصرى الشام تفعّل خطط ترميم المواقع الأثرية

‭ ‬درعا‭-‬سانا‭: ‬تستعيد‭ ‬مدينة‭ ‬بصرى‭ ‬الشام‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬درعا‭ ‬حركتها‭ ‬السياحية‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المجموعات‭ ‬السياحية‭ ‬‏والوفود‭ ‬الأجنبية‭ ‬والمحلية،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والخدمي‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬السوري‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬البائد‭.‬

‭ ‬وأوضح‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المدينة‭ ‬المهندس‭ ‬عبدالله‭ ‬المقداد‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬السياحية‭ ‬بدأت‭ ‬تستأنف‭ ‬نشاطها‭ ‬بقوة‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التوقف،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استعادة‭ ‬المنطقة‭ ‬لأمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لترقية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬الأوابد‭ ‬التاريخية‭ ‬وافتتاح‭ ‬منشآت‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬حديقة‭ ‬ومنتزه‭ ‬تراجانا‭ ‬لتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬ترفيهية‭ ‬متكاملة‭ ‬للزوار‭.‬

واستعرض‭ ‬الأعمال‭ ‬المنفذة‭ ‬لتعزيز‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي،‭ ‬ومنها‭ ‬مشروع‭ ‬الإنارة‭ ‬الطرقية‭ ‬عبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬وحدة‭ ‬تعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الطرقات‭ ‬وصيانتها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حملات‭ ‬النظافة‭ ‬وزراعة‭ ‬الأشجار‭ ‬وتأهيل‭ ‬الحدائق‭ ‬العامة،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحمل‭ ‬آثار‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬مواقع‭ ‬أثرية‭ ‬عدة‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النظام‭ ‬البائد،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬مسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لحماية‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬التاريخي‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أوضح‭ ‬مدير‭ ‬دائرة‭ ‬آثار‭ ‬بصرى‭ ‬الشام‭ ‬علاء‭ ‬الصلاح‭ ‬أن‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬نفذت‭ ‬أعمال‭ ‬ترميم‭ ‬واسعة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬لإعادة‭ ‬المواقع‭ ‬الأساسية‭ ‬إلى‭ ‬جاهزيتها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬والقلعة‭ ‬ومدرسة‭ ‬أبي‭ ‬الفداء،‭ ‬مؤكداً‭ ‬وجود‭ ‬خطط‭ ‬لتأهيل‭ ‬المواقع‭ ‬حسب‭ ‬الأولوية‭ ‬ووضعها‭ ‬ضمن‭ ‬مسارات‭ ‬الزيارة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬موحد‭ ‬لرعاية‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬والسياحة‭.‬

‭ ‬ولفت‭ ‬الصلاح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬استقبلت‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬10831‭ ‬سائحاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬4530‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ازدهار‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬عبر‭ ‬الرحلات‭ ‬المدرسية‭ ‬والعائلية،‭ ‬ومواكبة‭ ‬هذا‭ ‬الانتعاش‭ ‬بحراك‭ ‬اقتصادي‭ ‬وخدمي‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الفعاليات‭ ‬عبر‭ ‬إبراز‭ ‬الحرف‭ ‬التراثية‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬للزوار‭.‬

ومن‭ ‬الزوار،‭ ‬نوّه‭ ‬ذو‭ ‬القرنين‭ ‬حسين‭ ‬قائد‭ ‬مجموعة‭ ‬سياحية‭ ‬أوروبية،‏‭ ‬بأهمية‭ ‬زيارة‭ ‬بصرى‭ ‬الشام‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬متحفاً‭ ‬مفتوحاً‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬لحماية‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬وتأهيلها‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬موفق‭ ‬الدوس‭ ‬المتخصص‭ ‬بالشرقيات‭ ‬وصاحب‭ ‬معرض‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬آلية‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬المهن‭ ‬السياحية‭ ‬وتسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬التأهيل‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬إعلامياً‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬شبه‭ ‬منسية‭ ‬مثل‭ ‬السوق‭ ‬القديم‭ ‬وقوس‭ ‬النصر‭ ‬وباب‭ ‬الهوى‭.  ‬وتُعد‭ ‬بصرى‭ ‬الشام‭ ‬مدينة‭ ‬تاريخية‭ ‬تبعد‭ ‬40‭ ‬كم‭ ‬عن‭ ‬درعا‭ ‬و140‭ ‬كم‭ ‬عن‭ ‬دمشق،‭ ‬وكانت‭ ‬مركزاً‭ ‬دينياً‭ ‬وتجارياً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الحرير،‭ ‬وتضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬46‭ ‬موقعاً‭ ‬مسجلاً‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬وقد‭ ‬تعرضت‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الثورة‭ ‬لأعمال‭ ‬تخريب‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬النظام‭ ‬البائد‭ ‬طالت‭ ‬مواقع‭ ‬حيوية‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬