من الشعر الكردي المعاصر.. دلدار محمد

الشاعر :دلدار محمد

ترجمة : بدل رفو
آهات الغـد

​أخشى أن أقولَ لولدي:
هذهِ الأرضُ مَقـدسة يا بُني،
فأجِد في الغدِ عارضة أزياء على الشاشاتِ
تستهزئ به !!

​أخشى أن أقولَ لولدي:
اسهرْ فِداءً لِهذا الوَطن حتى مَطلعِ الفَجر،
فأفتح عينيه على المهرّبين، واللصوص،
وسماسرةِ القُوتِ!!

​أخشى أن أقولَ لولدي:
احفظْ لُغةَ أُمِك،
فيَقتلُني الخوفُ من يومٍ
تُنسَى فيه أُمّهُ في مأوى العَجزة،
فلا تملكُ في كِبَرِها لُغة تتكلّمُ بها…
سوى لغة الدموع!

​أخشى جِدّاً بأن أقولَ له:
كُن مُخلصاً للتراب،
فأرميَه في أزقّةٍ يَحكُمُها قُطّاعُ الطُرُق،
حيثُ لا يعادل إخلاصُه فلسا واحِداً،
وبعدها يرقُصُ رقصة الجُوعِ
مِن أجلِ كِسرَةِ خُبز!!

​أخشى أن أقولَ له:
النجومُ يا بُني كانت يوماً تُعلَّقُ على أكتافِ الرِجال،
فلأجل التراب ضعها على أكتافك
فماذا لَو استيقظَ يوماً
ووَجَدَ اللصوص قد قَطَفوا النجومَ كُلَّها
من جَبهَةِ السَماء!!

​أخشى أن أُطَالِع ولدي ألوانَ العَلَم،
فأنا أرتعد من يومٍ بأن يُصبِحُ فيه العَلَمُ
مجردَ قِماشٍ يُلَفُّ بهِ تابُوتُه،
وتكونُ طهرته … ضِحكة ساخِرة
على شِفاهِ الخُوَنَةِ والسفلة!

​وعندَها…
حين أكونُ أنا غارِقاً في تُرابِ قَبري،
وَيَكونُ هوَ تحتَ وطأة جِراحِ عَميقَة،
لا أدرِي حقّاً… من منا سَيَبكِي على الآخَر!!