سيلين ديون خلال حفلتها الباريسية:كان هذا وعداً

نانتير‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬اعتلت‭ ‬النجمة‭ ‬الكندية‭ ‬سيلين‭ ‬ديون‭ ‬المسرح‭ ‬مجددا‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أعوام‭ ‬بسبب‭ ‬مرض‭ ‬عصبي‭ ‬نادر،‭ ‬وقالت‭ ‬مخاطِبة‭ ‬جمهورا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬احتشد‭ ‬قرب‭ ‬باريس‭ ‬لحضور‭ ‬باكورة‭ ‬حفلاتها‭ ‬الست‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تؤمن‭ ‬بـ‭”‬شعاع‭ ‬ضئيل‭ ‬من‭ ‬الضوء‭”.‬

واستهلت‭ ‬المغنية‭ ‬التي‭ ‬بيع‭ ‬من‭ ‬ألبوماتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬260‭ ‬مليونا‭ ‬حفلة‭ ‬عودتها‭ ‬بأغنية‭ “‬أون‭ ‬نو‭ ‬شانج‭ ‬با‭” ‬On‭ ‬ne‭ ‬change‭ ‬pas‭ ‬التي‭ ‬كتب‭ ‬كلماتها‭ ‬ولحّنها‭ ‬جان‭ ‬جاك‭ ‬غولدمان‭ ‬وصدرت‭ ‬عام‭ ‬1998‭.‬

وهتف‭ ‬المتفرجون‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬ألفا‭ ‬باسم‭ ‬ديون‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬أغنيتها‭ ‬الأولى،‭ ‬وبدا‭ ‬التأثر‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬الفنانة‭ ‬خلال‭ ‬لقائها‭ ‬جمهورها‭ ‬مجددا،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنها‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬الغناء‭ ‬لبرهة‭.‬

وتوجهت‭ ‬المغنية‭ ‬البالغة‭ ‬58‭ ‬عاما‭ ‬إلى‭ ‬جمهورها‭ ‬بالقول‭ “‬إنها‭ ‬بالطبع‭ ‬دموع‭ ‬الفرح،‭ ‬أنا‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬السرور‭ ‬لرؤيتكم‭”.‬

وأضافت‭ ‬النجمة‭ ‬التي‭ ‬تأخرت‭ ‬إطلالتها‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬50‭ ‬دقيقة‭ “‬ها‭ ‬نحن‭ ‬هنا‭! ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬وعدا‭. ‬أنا‭ ‬واقفة‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬أحبها‭ ‬كثيرا‭ ‬بفضل‭ ‬دعمكم،‭ ‬ومحبتكم‭. ‬شكرا،‭ ‬شكرًا‭ ‬جزيلًا‭ ‬لكم‭”. ‬وتابعت‭  “‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أعترف‭ ‬لكم‭ ‬بأن‭ ‬الطريق‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬وعورة‭ ‬مما‭ ‬توقعت،‭ ‬والرحلة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كنت‭ ‬أعتقد،‭ ‬وتخللتها‭ ‬محطات‭ ‬غير‭ ‬مخطط‭ ‬لها،‭ ‬لكنني‭ ‬تمسكت‭ ‬بشعاع‭ ‬ضئيل‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬البعيد،‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الجبال‭. ‬كنت‭ ‬أؤمن‭ ‬به،‭ ‬كنت‭ ‬أؤمن‭ ‬به‭”.‬

وقالت‭ “‬وها‭ ‬هي‭ ‬الشمس‭ ‬هنا،‭ ‬الشمس‭ ‬أمامي‭. ‬لذا،‭ ‬هذا‭ ‬المساء،‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أغني‭ ‬من‭ ‬أجلكم،‭ ‬أن‭ ‬أغني‭ ‬من‭ ‬أجلي،‭ ‬أن‭ ‬أغني‭ ‬للحياة‭”‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬حفلتها‭ ‬في‭  ‬قاعة‭ “‬بلينيتود‭ ‬أرينا‭” ‬في‭ ‬نانتير‭ ‬غرب‭ ‬باريس‭.‬

ومنذ‭ ‬وصول‭ ‬ديون‭ ‬إلى‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬الفائت،‭ ‬أحيطت‭ ‬تمارينها‭  ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬قاعة‭ ‬مغطاة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بكتمان‭ ‬شديد،‭ ‬واكتفت‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬مؤشر‭ ‬يتيم‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬برنامج‭ ‬حفلتها،‭ ‬بقولها‭ ‬أمام‭ ‬الفندق‭ ‬الذي‭ ‬تقيم‭ ‬فيه‭ “‬انتعلوا‭ ‬أحذية‭ ‬مريحة‭!”.‬

وتُواجه‭ ‬النجمة‭ ‬المتحدرة‭ ‬من‭ ‬مقاطعة‭ ‬كيبيك‭ ‬الكندية‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬جديدا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تمكنت‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬من‭ ‬تجاوُز‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬شكّله‭ ‬وفاة‭ ‬وكيل‭ ‬أعمالها‭ ‬ووالد‭ ‬أبنائها‭ ‬الثلاثة‭ ‬رينيه‭ ‬أنجليل‭.‬

فبعدما‭ ‬أدت‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬جولة‭ ‬حفلات‭ ‬لها،‭ ‬لم‭ ‬تتسنَ‭ ‬لها‭ ‬معاودة‭ ‬نشاطها‭ ‬على‭ ‬المسارح‭ ‬بسبب‭ ‬تشخيص‭ ‬إصابتها‭ ‬بمتلازمة‭ ‬الشخص‭ ‬المتيبّس،‭ ‬وهي‭ ‬مرض‭ ‬عصبي‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للشفاء‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬حياتها‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬عاما،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يُكتشَف‭ ‬لديها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬2022‭. ‬وما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬النجمة‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬بعد‭ ‬إعلانها‭ ‬عن‭ ‬وضعها‭ ‬الصحي،‭ ‬متفرغة‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاج‭ ‬بعد‭ ‬تعرّضها‭ ‬لنوبة‭ ‬شلل‭ ‬جديدة‭ ‬حادة‭.‬

وفاجأت‭ ‬العالم‭ ‬بإطلالتها‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬برج‭ ‬إيفل‭ ‬حيث‭ ‬أدّت‭ ‬أغنية‭ “‬إيمن‭ ‬آ‭ ‬لامور‭” ‬Hymne‭ ‬à‭ ‬l’amour‭ ‬لإديت‭ ‬بياف‭ ‬خلال‭ ‬مراسم‭ ‬افتتاح‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

وفي‭ ‬الربيع‭ ‬الفائت،‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬ستُحيي‭ ‬16‭ ‬حفلة‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬المقبل،‭ ‬وعشرا‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2027،‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬شركة‭ ‬AEG‭ ‬Presents‭ ‬الأميركية‭ ‬العملاقة،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬حماسة‭ ‬كبيرة‭ ‬لدى‭ ‬جمهورها‭.‬

وقالت‭ ‬كلوي‭ ‬ريدكويست‭ ‬التي‭ ‬حضرت‭ ‬من‭ ‬لندن‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الجمعة‭ ‬أمام‭ ‬القاعة‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬فيها‭ ‬الحفلة‭ “‬لم‭   ‬نظن‭ ‬أنها‭ ‬ستعود‭ ‬يوما‭ ‬ما‭”. ‬أما‭ ‬صديقتها‭ ‬كايتي‭ ‬فتوقعت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الإطلالة‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ “‬لحظة‭ ‬مؤثرة‭ ‬جدا‭” ‬للنجمة‭.‬

ولم‭ ‬تتردد‭ ‬كلوي‭ ‬وكايتي‭ ‬الثلاثينيتان‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬تذكرتيهما‭ ‬بنحو‭ ‬1700‭ ‬يورو‭ ‬وفي‭ ‬دفع‭ ‬تكاليف‭ ‬السفر‭ ‬والأقامة‭ ‬في‭ ‬الفندق،‭ ‬لحضور‭ ‬الحفلة‭.‬

ومثلهما،‭ ‬تقاطَرَ‭ ‬المعجبون‭ ‬بسيلين‭ ‬ديون‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدب‭ ‬وصوب،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬أعضاء‭ ‬أكبر‭ ‬ناد‭ ‬عالمي‭ ‬لمحبيها‭ “‬ريد‭ ‬هيدز‭” ‬المعتمرون‭ ‬قبعات‭ ‬حمراء‭.‬

ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬ميلاني‭ (‬40‭ ‬عاما‭) ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تشأ‭ ‬ذكر‭ ‬اسمها‭ ‬الكامل،‭ ‬وهي‭ ‬ستحضر‭ ‬ستّا‭ ‬من‭ ‬حفلات‭ ‬ديون،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قَطَعَ‭ ‬تاماتيا،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يرغب‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬كنيته،‭ ‬نحو‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬تاهيتي‭ ‬ليرى‭ ‬مجددا‭ ‬فنانة‭ ‬يشبّهها‭ ‬بـ‭”‬طائر‭ ‬الفينيق‭”. ‬وتعتزم‭ ‬ديون‭ ‬إحياء‭ ‬حفلاتها‭ ‬مدى‭ ‬خمسة‭ ‬أسابيع‭ ‬بعروض‭ ‬أيام‭ ‬الأربعاء‭ ‬والجمعة‭ ‬والسبت،‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬أدائها‭ ‬رغم‭ ‬هذه‭ ‬الوتيرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬منهكة‭ ‬لها‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الأغنيات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المرجّح‭ ‬أن‭ ‬تؤديها‭ ‬ديون‭ “‬ماي‭ ‬هارت‭ ‬ويل‭ ‬غو‭ ‬أون‭” ‬My‭ ‬Heart‭ ‬Will‭ ‬Go‭ ‬On‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ “‬تايتانيك‭” ‬عام‭ ‬1997‭ ‬و‭”‬آيم‭ ‬آلايف‭” ‬I’m‭ ‬Alive‭.‬ أما‭ ‬الجمهور‭ ‬الناطق‭ ‬بالفرنسية،‭ ‬فكان‭ ‬ينتظر‭ ‬بحماسة‭ ‬أغنيتَي‭ “‬بور‭ ‬كو‭ ‬تو‭ ‬ميم‭ ‬آنكور‭” ‬Pour‭ ‬que‭ ‬tu‭ ‬m’aimes‭ ‬encore‭ ‬و‭”‬جيريه‭ ‬أو‭ ‬توييرا‭”‬J’irai‭ ‬où‭ ‬tu‭ ‬iras،‭ ‬من‭ ‬ألبومها‭ “‬دو‭” ‬D’eux‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1995‭.‬

لكّن‭ ‬كثرا‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬يتحرقون‭ ‬شوقا‭ ‬لمشاهدة‭ ‬سيلين‭ ‬ديون‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬مجددا‭ ‬خاب‭ ‬أملهم،‭ ‬إذ‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬تذاكر‭ ‬بسبب‭ ‬وصول‭ ‬أسعارها‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬اليورو‭.‬

وكتبت‭ ‬الفنانة‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إنستغرام‭ “‬باريس‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ساحرة‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭”.‬