مخاوف من تأثير التجاذبات السياسية على العلاقات بين الرباط ومدريد

 

الرباط – عبدالحق بن رحمون

أبرز مختصون وخبراء في العلاقات المغربية- الاسبانية أن التطورات الأخيرة في العلاقات الدبلوماسية والتجاذبات السياسية بين الرباط ومدريد قد تُحول المكتسبات المنجزة بعد الإعلان المشترك الصادر في 7 نيسان (أبريل) 2022، إلى مصدر توترات متكررة. من جهته اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي، الشرقاوي الروداني على أن “المغرب لا يقبل أن يتحول إلى ورقة انتخابية إسبانية”. من جهة أخرى، أثار مصادقة البرلمان الإسباني على مقترح قانون يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية عن طريق الاختيار للصحراويين ومواليد مخيمات تندوف، جدلاً واسعاً داخل إسبانيا، وسط انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإعلامية وموجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال مراقبون وملاحظون وسياسيون ان منح الجنسية لهذه الفئة ينبغي أن يخضع لمعايير واضحة ومدروسة، تفادياً لتحويل ملف الجنسية إلى أداة في التجاذبات السياسية المرتبطة بقضية الصحراء.

وشدد الروداني إلى الحذر من توظيف المغرب في النقاش الداخلي الإسباني، موضحا أن “العلاقة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد لا يمكن أن تخضع للتقلبات الحزبية أو المزايدات الإعلامية”.

أما بخصوص قضية الهجرة قال الخبير الروداني “لا يمكن اختزالها في مجرد مراقبة الحدود، لا سيما في سياق تفرض فيه الدينامية الديمغرافية الإفريقية، والشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وحالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل، ومسارات الهجرة الجديدة.”

وعلى إثر التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية ، قالت وزارة الشؤون الخارجية، ان الرباط، “اختارت بشكل سيادي، أن تنخرط مع مدريد في علاقة حسن جوار جغرافي، وتفاهم سياسي، وشراكة اقتصادية، وتعاون أمني.”

وأوضحت الدبلوماسية المغربية في بلاغ أصدرته الخميس، أن التعاون في مجال الهجرة كان دوما منسقا وفعالا، مسجلة أن الأحداث المؤسفة التي وقعت في تموز (يوليو) الماضي تتطلب بكل تأكيد القيام بدراسة عميقة لتحديد ملابساتها، والجهات المتدخلة والتنديد بالمناورات، وبالخصوص ضمان عدم تكرارها.

وفي هذا الاطار، عبر المغرب عبر قنواته الرسمية من خلال بلاغ وزارة الخارجية، عن أسفه لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المغرب لخدمة أجندات داخلية. وقالت وزارة الخارجية أن “ما يبعث على الأسف الشديد أن تسقط أحزاب تاريخية، يفترض أنها متمرسة على التدبير الحكومي، في هذا المستنقع، حيث تطغى المزايدات غير العقلانية والشعبوية على صوت العقل. ”

وأضافت أن ما يدعو للأسف “لكون مؤسسات تشريعية وقضائية موقرة تتبنى مبادرات غير موفقة تغذي الخلاف. إن هذه الانزلاقات، التي يحل فيها التبخيس محل التبصر، والاتهام محل التحليل الموضوعي، تندرج ضمن استراتيجية تخويف تضر بالجميع.”

وشددت وزارة الخارجية أن المغرب يرفض أن يكون أصلا تجاريا قبيل الانتخابات الاسبانية. كما لا يقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية. معتبرة أن “العقم الاستراتيجي، سيحول هذا الرصيد إلى مصدر للريبة المزمنة والتوترات المتكررة.”

وقال الأكاديمي عبد الفتاح الفاتحي أن المغرب وهو ينبه إلى قوة العلاقات البينية التي صارت عنوان مرحلة تعاون استراتيجي بين مدريد والرباط في المجالات السياسية والاقتصادية وتدبير الهجرة التي كانت محط إشادة دولية، يؤكد في ذات الوقت على ضرورة تحصين المكتسبات بدل تركها عرضة للتبخيس.

وأضاف أن المغرب يرفض توظيفه لخدمة أجندات داخلية، لا سيما في ظل انخراط أحزاب سياسية متمرسة على التدبير الحكومي، في مثل هذه الممارسات، حيث تطغى المزايدات غير العقلانية والشعبوية على صوت العقل.

على صعيد آخر، وفي موضوع انتخاب أعضاء مجلس النواب، نسخة 2026 دخلت الأحزاب السرعة القصوى في الحملة الانتخابية ، على إيقاع تبادل الاتهامات بين أصدقاء الأمس في الأغلبية الحكومية ـ ووجه سياسيون وإعلاميون ومسؤولون انتقادات حادة إلى التدبير المالي للحكومة، متسائلين عن جدوى إنفاق يقارب 280 مليار درهم خلال خمس سنوات لدعم القدرة الشرائية، وأجمعت تدوينات لاعلاميين أن 280 مليار لم يظهر لها انعكاس على الإنفاق، على معيشة المواطنين .

وشدد إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المعارض، على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبراً أن حجم الأموال التي وجهت إلى دعم القدرة الشرائية يستدعي تقييم نتائجها ومدى فعاليتها في تحسين الوضع المعيشي للمواطنين

وتعرف الحملة الانتخابية سباق محتدم يضع تماسك الطبقة السياسية على المحك، وسط تقاطب حاد وتبادل للاتهامات بين حلفاء أحزاب الأغلبية الحكومية أصدقاء الأمس ، أعداء اليوم (الاحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال).

أما مجموع الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني 1850 لائحة . وقال وزير الداخلية ان الترشيحات المودعة تشتمل على 7288 ترشيحا، أي بمعدل وطني يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد”. ووفق معطيات لوزارة الداخلية فذكرت بالنسبة للدوائر الانتخابية المحلية، فإن عدد لوائح الترشيح المقدمة برسمها يتحدد في 1615 لائحة تتضمن 5505 مترشحا ومترشحة، أي بمعدل يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد، مقابل 1472 لائحة ترشيح برسم الاقتراع التشريعي لسنة 2021 تضمنت 5046 مترشحا ومترشحة.

أما فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية الجهوية المحدثة على صعيد 12 جهة بالمغرب والمخصصة مقاعدها حصريا لفائدة النساء، فقد بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة برسمها 235 لائحة تتضمن 1783 مترشحة، أي بمعدل يقارب 20 ترشيحا عن كل مقعد.

وتمر الحملة الانتخابية وإلى غاية يوم الاقتراع 23 أيلول (سبتمبر) وسط رقابة مشددة وضمانات تشريعية جديدة لتخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد الانتخابي.

وتطالب بعض الاحزاب تطالب وزارة الداخلية المغربية بالالتزام التام بالحياد وضمان تكافؤ الفرص في مواجهة المخاوف من محاولة حسم التنافس الانتخابي . في المقابل عقد ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال المقاطعات الأربعاء، لقاءات مع وكلاء لوائح الترشيح، خصصت للتذكير بالضوابط القانونية المؤطرة للحملة الانتخابية.

وعقد الوالي محمد امهيدية اجتماعا جمع المرشحين ووكلاء اللوائح والكتاب الإقليميين لمختلف الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات التشريعية، بحضور العمال، وتهم هذه الضوابط مختلف أشكال وممارسات الحملة الانتخابية، من الإعلانات والمنشورات واللقاءات، إلى المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت، فضلاً عن القواعد المتعلقة بالفضاءات المسموح باستعمالها، وذلك بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، وحماية حرية الناخبين، وصون نزاهة العملية الانتخابية.

من جهة أخرى، عزز تحالف اليسار والمنظمة النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنسيقهما خلال لقاء جمع قيادتي الطرفين خصص لمناقشة البرنامج السياسي والانتخابي للتحالف، وفي مقدمتها ضرورة وضع قضايا الشغيلة في قلب معادلة التنمية والإصلاح. انطلاقا من تشخيص مشترك لواقع وصفه الجانبان بـ”الانحباس”. وللمؤشرات التي اعتبراها مقلقة على المستويات المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية.