معرض لمنسوجة بايو في لندن وسط حماس الجمهور لتحف القرون الوسطى

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬افتتح‭ ‬في‭ ‬متحف‭ “‬بريتيش‭ ‬ميوزيم‭” ‬معرض‭ ‬مخصص‭ ‬لمنسوجة‭ “‬بايو‭”‬،‭ ‬وسط‭ ‬حماسة‭ ‬استثنائية‭ ‬لدى‭ ‬البريطانيين‭ ‬الذين‭ ‬يُظهرون‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا‭ ‬بهذه‭ ‬التحفة‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭.‬

وقد‭ ‬نفدت‭ ‬التذاكر‭ ‬فور‭ ‬طرحها‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬إذ‭ ‬بيعت‭ ‬كل‭ ‬التذاكر‭ ‬حتى‭ ‬31‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭/‬ديسمبر‭. ‬ويترقّب‭ ‬كثيرون‭ ‬طرح‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التذاكر‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭. ‬ولدى‭ ‬وصولهم‭ ‬الى‭ ‬المتحف‭ ‬الخميس،‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الزوار‭ ‬موظفون‭ ‬يرتدون‭ ‬أزياء‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتاح‭ ‬لكل‭ ‬منهم‭ ‬نحو‭ ‬أربعين‭ ‬دقيقة‭ ‬ليتأملوا‭ ‬القطعة‭ ‬الشهيرة،‭ ‬المعروضة‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬مظلمة‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل،‭ ‬تصاحبها‭ ‬عروض‭ ‬تفاعلية‭ ‬حول‭ ‬أهم‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬ترويها‭. ‬

وكان‭ ‬المتقاعد‭ ‬جون‭ ‬هايز‭ (‬74‭ ‬عاما‭) ‬من‭ ‬المحظوظين‭ ‬الذين‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬تذكرة‭. ‬وقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أثناء‭ ‬مغادرته‭ ‬المتحف‭ “‬ذهلت‭ ‬لرؤية‭ ‬أنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محفوظة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬المنسوجة‭ “‬مذهلة‭” ‬وتمثّل‭ “‬محطة‭ ‬فاصلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إنكلترا‭”. ‬اشارت‭ ‬مجلة‭ “‬ذي‭ ‬إيكونوميست‭” ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬القطعة‭ ‬الفنية‭ ‬المطرزة‭ ‬التي‭ ‬تصوّر‭ ‬غزو‭ ‬وليم‭ ‬الفاتح‭ ‬دوق‭ ‬نورماندي‭ ‬لإنكلترا‭ ‬عام‭ ‬1066،‭ ‬تحظى‭  ‬بشعبية‭ ‬كبيرة،‭ ‬فيما‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ “‬تايمز‭” ‬أنّ‭ ‬البلاد‭ ‬تشهد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهوس‭ ‬بالمنسوجة‭. ‬

وقرر‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬شخصيا‭ ‬إعارة‭ ‬المنسوجة‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2025‭. ‬ووصلت‭ ‬المنسوجة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬قرابة‭ ‬70‭ ‬مترا‭ ‬إلى‭ “‬بريتيش‭ ‬ميوزيم‭” ‬في‭ ‬10‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬بعد‭ ‬نقلها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حراسة‭ ‬مشددة‭ ‬لحمايتها‭. ‬

‭ ‬وقال‭ ‬أمين‭ ‬المعرض‭ ‬مايكل‭ ‬لويس‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ “‬إنه‭ ‬لأمر‭ ‬رائع‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬الدولة‭ ‬الفرنسية‭ ‬باستضافتها‭ ‬هنا‭”‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬البريطانيين‭ “‬مولعون‭ ‬تماماً‭ ‬بهذه‭ ‬التحفة‭ ‬الفنية،‭ ‬لما‭ ‬تشغله‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تاريخهم‭”. ‬وتابع‭ “‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬نشرح‭ ‬للفرنسيين‭ ‬الحماسة‭ ‬التي‭ ‬تثيرها‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭. ‬أعتقد‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬فعلا‭ ‬قيمة‭ ‬الكنز‭ ‬الموجود‭ ‬بين‭ ‬أيديهم‭”. ‬

وقالت‭ ‬جيني،‭ ‬وهي‭ ‬بريطانية‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬والخمسين‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شاهدت‭ ‬القطعة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬قبل‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ “‬إنها‭ ‬رائعة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬وقاسية‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭”‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ “‬قطعة‭ ‬فريدة،‭ ‬تشهد‭ ‬على‭ ‬حدث‭ ‬تاريخي‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭”. ‬ويتألف‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الفنّي‭ ‬من‭ ‬تسع‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬ا

لكتان‭ ‬تُصوّر‭ ‬نحو‭ ‬626‭ ‬شخصية‭ ‬و202‭ ‬حصانا‭ ‬في‭ ‬58‭ ‬مشهدا‭ ‬مطرّزا‭ ‬بخيوط‭ ‬من‭ ‬الصوف‭. ‬وتُظهر‭ ‬خصوصا‭ ‬تعيين‭ ‬وليام‭ ‬الفاتح‭ ‬وليا‭ ‬للعهد‭ ‬في‭ ‬إنكلترا‭ ‬عام‭ ‬1064،‭ ‬وتختتم‭ ‬بانتصاره‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الأنغلوسكسونية‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬1066‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬هاستينغز‭. ‬تتوافر‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬مآزر‭ ‬وأكواب‭ ‬عليها‭ ‬مشاهد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القطعة‭ ‬الفنية‭. ‬وفيما‭ ‬أطلقت‭ ‬متاجر‭ “‬ليبرتي‭” ‬وسائد‭ ‬مُستوحاة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الفني،‭ ‬ابتكرت‭ ‬سلسلة‭ ‬مطاعم‭ “‬غريغز‭” ‬تطريزا‭ ‬بطول‭ ‬ثمانية‭ ‬أمتار‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ “‬تا‭-‬بايستري‭” “‬Ta‭-‬Pastry‭” (‬وهو‭ ‬تلاعب‭ ‬لفظي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬كلمتي‭ “‬تابستري‭” “‬tapestry‭” ‬أي‭ ‬المنسوجة‭ ‬و‭”‬بايستري‭”‬ ‭”‬pastry‭” ‬بمعنى‭ ‬المخبوزات‭ ‬او‭ ‬الحلويات‭). ‬وعلّقت‭ ‬إحدى‭ ‬الحانات‭ ‬مقابل‭ “‬بريتيش‭ ‬ميوزيم‭” ‬لوحة‭ ‬جدارية‭ ‬تُصوّر‭ ‬تاريخ‭ ‬البيرة‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭. ‬وقد‭ ‬أشاد‭ ‬بمنسوجة‭ ‬بايو‭ ‬نقاد‭ ‬الفن‭. ‬وكتبت‭ ‬صحيفة‭ “‬ذي‭ ‬غارديان‭” ‬إنّ‭ “‬أعظم‭ ‬معركة‭ ‬صُوّرت‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬أصبحت‭ ‬أخيرا‭ ‬هنا‭”.  ‬يعتبر‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬البريطانيين‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬يشكل‭ “‬عودة‭” ‬نسيج‭ ‬بايو‭ ‬إلى‭ ‬موطنه‭ ‬الأصلي‭. ‬وبحسب‭ ‬المؤرخين،‭ ‬كلّف‭ ‬الأسقف‭ ‬أودو،‭ ‬الأخ‭ ‬غير‭ ‬الشقيق‭ ‬لوليام‭ ‬الفاتح،‭ ‬بإنجاز‭ ‬هذه‭ ‬المنسوجة‭ ‬عام‭ ‬1077‭ ‬لتزيين‭ ‬كاتدرائية‭ ‬بايو‭ ‬بها‭. ‬ويعتقد‭ ‬كثيرون،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬لويس،‭ ‬أنّ‭ ‬منسوجة‭ ‬بايو‭ ‬طُرّزت‭ ‬في‭ ‬إنكلترا‭. ‬

ويقول‭ “‬إنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تُعرض‭ ‬فيها‭ ‬منسوجة‭ ‬بايو‭ ‬هنا‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬950‭ ‬عاما‭”. ‬عبّرت‭ ‬بريطانيا‭ ‬عن‭ ‬امتنانها‭ ‬العميق‭ ‬لفرنسا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الإعارة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭. ‬وقال‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬بعد‭ ‬معاينة‭ ‬المنسوجة‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬برفقة‭ ‬ماكرون‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬آندي‭ ‬بورنم‭ “‬إنها‭ ‬رمز‭ ‬ثمين‭ ‬للثقة‭”. ‬ويُتوقَّع‭ ‬أن‭ ‬يزور‭ ‬المعرض‭ ‬الذي‭ ‬يُختتم‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2027،‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭. ‬ستُعاد‭ ‬المنسوجة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬بايو‭ ‬وستخضع‭ ‬للترميم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2028‭. ‬وقد‭ ‬أثارت‭ ‬عملية‭ ‬نقلها‭ ‬قلقا‭ ‬كبيرا‭ ‬لدى‭ ‬الخبراء‭ ‬والمدافعين‭ ‬عن‭ ‬التراث‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬الذين‭ ‬خشوا‭ ‬تعرضها‭ ‬لأضرار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاحها‭. ‬