وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬تحيل‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بسبب‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي

صور‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬ترصد‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬جديد‭ ‬وطهران‭:‬خطوة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نتيجة

فيينا‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) -‬طهران‭ -‬واشنطن‭- ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬صوّت‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الأربعاء‭ ‬على‭ ‬إحالة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬امتثالها‮»‬‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي،‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬دبلوماسيان‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ .‬

وقال‭ ‬الدبلوماسيان‭ ‬إن‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬اطّلعت‭ ‬عليه‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬اعتُمد‭ ‬بـ23‭ ‬صوتا‭ ‬مؤيدا،‭ ‬وامتناع‭ ‬ثمانية‭ ‬أعضاء‭ ‬عن‭ ‬التصويت،‭ ‬بينما‭ ‬عارضته‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والنيجر‭.‬

ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬تفقّد‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬حرب‭ ‬الإثني‭ ‬عشر‭ ‬يوما‭ ‬التي‭ ‬بدأتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬ونفذت‭ ‬خلالها‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية،‭ ‬ولاحقا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ضربات‭ ‬ضد‭ ‬مواقع‭ ‬نووية‭. ‬ودانت‭ ‬إيران‭ ‬الأربعاء‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬إحالتها‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬امتثالها‮»‬‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬النووية‭.‬

وقال‭ ‬ممثل‭ ‬طهران‭ ‬لدى‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬رضا‭ ‬نجفي‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬للتلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬اعتُمِد‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بضغط‭ ‬سياسي‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها،‭ ‬ونرى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬له‭ ‬ولن‭ ‬يحقق‭ ‬أي‭ ‬نتائج‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬استُهدفت‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭ ‬إيرانية‭. ‬وقد‭ ‬طلبت‭ ‬الوكالة‭ ‬مرارا‭ ‬السماح‭ ‬لها‭ ‬بدخول‭ ‬المواقع‭.‬

وينص‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬قدّمته‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬‮«‬مطالبة‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬بإحالة‮»‬‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وهذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬التي‭ ‬تُحال‭ ‬فيها‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬امتثالها‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭. ‬وتُعتبر‭ ‬الخطوة‭ ‬رمزية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬إذ‭ ‬تتمتع‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬حليفتا‭ ‬إيران،‭ ‬بحق‭ ‬النقض‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬عقوبات‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬قد‭ ‬تُفرض‭ ‬على‭ ‬طهران‭.‬

ويتضمّن‭ ‬القرار‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قلق‭ ‬بالغ‭… ‬إزاء‭ ‬عدم‭ ‬امتثال‭ ‬إيران‭ ‬المستمر‭ ‬لالتزاماتها‮»‬،‭ ‬ويكرر‭ ‬دعوته‭ ‬لطهران‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬معالجة‭ ‬عاجلة‮»‬‭ ‬لذلك‭. ‬كما‭ ‬يدعو‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الانخراط‭ ‬بجدية‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬شروط‭ ‬مسبقة‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬ثقة‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬الطابع‭ ‬السلمي‭ ‬البحت‭ ‬للبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

ورأى‭ ‬الممثل‭ ‬الدائم‭ ‬لإيران‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬رضا‭ ‬نجفي‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬‮«‬أداة‭ ‬سياسية‮»‬‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬للصحافيين‭ ‬بعد‭ ‬التصويت‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تتعاون‭ ‬إيران‭ ‬إلا‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬تسمح‭ ‬به‭ ‬الظروف‭ ‬والاعتبارات‭ ‬الأمنية‮»‬‭.‬

صور‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬تظهر‭ ‬تسارعا‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬بموقع‭ ‬إيراني‭ ‬يُشتبه‭ ‬بأنه‭ ‬نووي‭ ()‬

وكشف‭ ‬تحليل‭ ‬لصور‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬نشره‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬أميركي‭ ‬الأربعاء‭ ‬تسارعا‭ ‬كبيرا‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2026‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البناء‭ ‬بموقع‭ ‬إيراني‭ ‬محصّن‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬كبير‭ ‬داخل‭ ‬جبل‭ ‬كولانغ‭ ‬قرب‭ ‬نطنز،‭ ‬حيث‭ ‬تشتبه‭ ‬أجهزة‭ ‬استخبارات‭ ‬غربية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬تشيّد‭ ‬منشأة‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭ ‬لتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭.‬

وأظهرت‭ ‬الصور،‭ ‬التي‭ ‬التُقط‭ ‬أحدثها‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬آب‭/‬أغسطس،‭ ‬تكثيف‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحصين‭ ‬مداخل‭ ‬الأنفاق‭ ‬وشبكة‭ ‬الطرق‭ ‬الداخلية،‭ ‬لكن‭ ‬الخبراء‭ ‬قالوا‭ ‬إنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬أو‭ ‬دحض‭ ‬معلومات‭ ‬استخباراتية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬عن‭ ‬نقل‭ ‬أجهزة‭ ‬طرد‭ ‬مركزي‭ ‬إلى‭ ‬الموقع‭ ‬الذي‭ ‬هدّد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بضربه‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭.‬

وحلّل‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية،‭ ‬وهو‭ ‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬مقره‭ ‬واشنطن،‭ ‬صور‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬التُقطت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬يعود‭ ‬أحدثها‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭.‬

وكتب‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬مجتمعة‭ ‬تكشف‭ ‬نشاطا‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬كولانغ‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2026‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬سُجّل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬منذ‭ ‬إنشاء‭ ‬الموقع‮»‬‭.‬

وأضافوا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ثمة‭ ‬زيادة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البناء‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬تشمل‭ ‬تعلية‭ ‬مداخل‭ ‬الأنفاق‭ ‬وتحصينها،‭ ‬وتعبيد‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمداخل،‭ ‬وتسوية‭ ‬مخلفات‭ ‬الحفر‭ ‬وإزالتها‮»‬‭.‬

لكنهم‭ ‬أكدوا‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬إثبات‭ ‬أو‭ ‬دحض‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬استخباراتي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬يفيد‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬نقلت‭ ‬أجهزة‭ ‬طرد‭ ‬مركزي‭ ‬إلى‭ ‬الموقع‭.‬

وكان‭ ‬ترامب‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬واشنطن‭ ‬إن‭ ‬هدفها‭ ‬تدمير‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬‮«‬سوف‭ ‬نقصف‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬عمّا‭ ‬قريب‭ ‬وبقوّة‭ ‬كبيرة‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينفذ‭ ‬تهديده‭.‬

وطلبت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬جبل‭ ‬كولانغ‭ ‬والسماح‭ ‬لها‭ ‬بدخول‭ ‬الموقع‭. ‬وقال‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تستجب‭ ‬لهذه‭ ‬الطلبات،‭ ‬وفق‭ ‬تقارير‭.‬

وأشار‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تدمير‭ ‬المنشأة‭ ‬المحصنة‭ ‬داخل‭ ‬كتلة‭ ‬من‭ ‬الغرانيت‭ ‬وعلى‭ ‬عمق‭ ‬كبير‭ ‬سيكون‭ ‬صعبا،‭ ‬حتى‭ ‬باستخدام‭ ‬أثقل‭ ‬الذخائر‭ ‬الأميركية‭ ‬غير‭ ‬النووية‭.‬

وتدخل‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬شهرها‭ ‬السابع‭. ‬وشنّت‭ ‬طهران‭ ‬الأربعاء‭ ‬هجمات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬أميركية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬ضربات‭ ‬أميركية‭ ‬استهدفت‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬إيرانية،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬الخصمين‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭.‬