

بغداد – الزمان
صدر للشاعر العراقي عادل الشرقي مجموعة شعرية جديدة حملت عنوان “ديوان المقامات”، يقدم فيه نمطًا جديدًا من الكتابة الشعرية التي ترسم نسغًا تصاعديًا في تجلياتها الإبداعية، وفي تشكيلاتها البلاغية وانزياحاتها الشعرية.
وتتلخص فكرة المجموعة الجديدة للشاعر العراقي المعروف في استعادة فن المقامة العربية القديمة وإلباسها ثوبًا شعريًا جديدًا، يتجاوز شكلها التقليدي القائم على السجع والسرد القصصي، وينقلها إلى فضاء التفعيلة الموزونة، بما يمنحها إيقاعًا شعريًا مختلفًا وأفقًا أوسع في بناء الصورة والمعنى.
ومثلما دعت الحداثة الشعرية إلى تغيير الأنماط الشعرية التقليدية، وتحريرها من أقفالها الموسومة بالقوافي، فجعلت التفعيلة شكلًا جديدًا لها، فإن “ديوان المقامات” قد ألبس المقامة القديمة، التي كان قد كتبها بديع الزمان الهمذاني ومحمد الحريري البصري وغيرهما، ثوبًا جديدًا يتجاوز طريقة السجع التي تعتمد الشكل السردي القصصي إلى شكل جديد يرتدي ثوب التفعيلة الموزونة.
الشرقي في إصداره الجديد، يفك أزرار المقامة القديمة، حاملًا وهج البلاغة في تشكيل صورها ومعانيها، ومحلقًا في عوالم غير مألوفة في عمقها الفلسفي وكشوفاتها اللامحدودة، عبر انزياحات شعرية تعتمد صيغة الإدهاش في غوصها في المجهول واللامرئي، فلا تترك بابًا موصدًا في الرؤى العميقة، بصورها ومعانيها، إلا وفجّرت فيه أركانه.
“ديوان المقامات” يحمل دعوة إلى القارئ للوقوف هناك، في القمم العالية من الرؤى الفلسفية والشعرية الباذخة في عمقها، حيث تتجاور اللغة مع الكشف، والإيقاع مع الفكرة، والتراث مع الحداثة، في تجربة تسعى إلى إعادة فتح أبواب المقامة العربية على احتمالات شعرية جديدة.