خيارات ايران محاصرة بعد تصعيد الجيش الامريكي الهيمنة على هرمز

طهران- واشنطن – الزمان
توعدت إيران الأحد بتصعيد ردودها على الضربات الأميركية التي تستهدفها فيما تضيق خياراتها الميدانية، وذلك مع تبادل الطرفين خلال الساعات الماضية سلسلة هجمات في مياه الخليج شملت ناقلات نفط وسفنا حربية.
فيما ظهرت بقوة اثار الخنق الاقتصادي في الشارع الإيراني لاسيما طهران حيث تصطف الشاحنات في طوابير بحثا عن الوقود الشحيح .
وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن الولايات المتحدة تسعى، من خلال الضغط على اقتصاد إيران، إلى دفع النظام إلى تغيير سياساته أو إلى تشكيل نظام جديد في إيران.
وصرح رايت في حديث لبرنامج «ميت ذا بريس»: «الاستراتيجية الحالية لإيران تفشل تدريجيا».
ووصف منع صادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات الأخرى المرتبطة بالنفط والغاز الإيرانيين بأنه «الدور الأكبر» للجيش الأمريكي في هذه الاستراتيجية. وقال رايت أيضا إن الولايات المتحدة مستعدة دائما للتوصل إلى اتفاق، مضيفا: «هدف دونالد ترامب، هو دائما التوصل إلى حل عبر التفاوض، وعدم اللجوء إلى حل عسكري إلا إذا كان ذلك ضروريا تماما».
فيما أفادت شركة «تانكر تراكرز»، المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، بأن الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط تعمل على توسيع مسارات بديلة للحد من حجم النفط العابر عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه يغيّر بشكل أساسي آفاق صادرات النفط في المنطقة.
وبحسب التقرير، ينقل العراق أكثر من 100 ألف برميل من النفط يوميا بالشاحنات إلى سوريا، لإيصاله إلى البحر المتوسط.
وكتبت «تانكر تراكرز» أنه من المتوقع أن تضاعف الإمارات العربية المتحدة، خلال العام المقبل، طاقة خط أنابيب نقل النفط التابع لها إلى خليج عمان.
وأعلنت طهران في وقت مبكر من صباح الأحد أنها استهدفت زورقا أميركيا في مضيق هرمز عقب استهداف الجيش الأميركي ثلاث ناقلات نفط قرب مناطق ساحلية. لكن نيويورك تايمز نقلت عن مسؤول ان ايران تكذب. وتوعد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بردّ «أسرع وأشد» على ضرباتها.
وقال قاليباف الذي قاد وفد بلاده في المفاوضات لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «لا بد وأن الأميركيين فهموا أن عصر الردود المتناسبة قد انتهى». أضاف في كلمة أوردها الإعلام الرسمي «أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها، سيلقى ردا أسرع وأشد وأكثر إيلاما». وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري في بيان بثه التلفزيون الإيراني إن قواته «استهدفت زورقا بحريا عسكريا أميركيا (زورق مسيّر يدار عن بُعد) كان يحاول دخول المنطقة المحمية في مضيق هرمز».
وكان الحرس أعلن ليل السبت أنه استهدف ثلاث ناقلات نفط «كانت تعبر المضيق بشكل غير مصرح به»، وثلاث سفن حربية أميركية في مناطق أخرى.
ووضعت القوات الإيرانية ذلك في إطار الرد على هجوم أميركي تعرضت له ثلاث ناقلات نفط تابعة للجمهورية الإسلامية. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت استهداف هذه الناقلات. وقالت إنها «عطّلت بشكل دائم» ناقلتين و»دمّرت بالكامل» ناقلة ثالثة فارغة، مشيرة إلى أن هذه السفن كانت «جزءا من شبكة ظل» تموّل الحرس الثوري «بمليارات الدولارات».
وبحسب القوات الأميركية، كانت إحدى الناقلات قبالة جزيرة خارك التي تضم أكبر محطة نفطية إيرانية في الخليج، والثانية جنوبا قرب مضيق هرمز، والثالثة في خليج عُمان.
وأكد الحرس الثوري تعرض الناقلات الثلاث للهجوم، معتبرا ذلك «عملا يائسا» في مواجهة إغلاق مضيق هرمز الذي تقوم به إيران منذ بدء الحرب في شباط/فبراير، والذي ردّت عليه واشنطن بفرض حصار بحري على موانئ إيران.
وتأتي هذه الضربات المتبادلة في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وإعلان واشنطن «حربا اقتصادية» على إيران شملت تشديدا للعقوبات المفروضة عليها وعلى الدول التي تتعامل معها بهدف «خنقها اقتصاديا».
«ضربات أقوى»
وحذّر مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية «لقد أُنذِر الجيش الإرهابي الأميركي بأنه في حال تواصلت الإجراءات الشريرة وانعدام الأمن ومضايقة السفن الإيرانية والحصار البحري على إيران، فضربات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد السفن العسكرية الأميركية في المنطقة ستصبح أقوى من ذي قبل، ومن المحتمل أن تتوسع». ووفقا لمراسل التلفزيون الإيراني الرسمي في المنطقة، لم يسفر قصف ناقلة النفط قرب جزيرة خارك السبت عن سقوط ضحايا.
كما أفاد مراسل آخر في مدينة جاسك بتعرض ناقلتين لهجوم بالقرب من المدينة، قائلا إن إحداهما «كانت فارغة»، بينما كانت الثانية «محملة بالنفط»، وأن طاقميهما نقلا إلى اليابسة.
وبعدما تراجعت وتيرة الضربات في آب/أغسطس، تجددت المواجهات في الـ30 منه عقب شن الجيش الأميركي هجمات على إيران قال إنها تهدف إلى منع إطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية في مضيق هرمز.
مواجهات في اليمن
وردت إيران على ذلك باستهداف دول مجاورة في الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة إن بلاده تنفذ «ضربات محدودة» داخل إيران، وإنها «ليست في حالة حرب حاليا».
وفي إطار الضغط الاقتصادي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على طهران، لتُضاف لسلسلة طويلة من العقوبات التي تُفرض منذ عقود. وعقب ضربات السبت، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر «إن أطلقتم النار على سفينتين تابعتين لنا، فسنفرض عليكم ثمنا اقتصاديا أكبر، وسنستهدف ثلاثا من سفنكم». وكانت سنتكوم قالت إن ضرب الناقلات الإيرانية الثلاثة جاء ردا على محاولة إيرانية لاستهداف سفينتين حربيتين أميركيتين.
والأحد، قال المتحدة باسم الحرس الثوري حسين محبي إن طهران تعمل على تكبيد واشنطن خسائر اقتصادية.
وأوضح «اذا أرادت أميركا أن تلحق بإيران ضررا اقتصاديا بقيمة دولار واحد، فهي تلحق بنفسها ضررا بقيمة عشرات الدولارات».