الرام (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – عاد المعلّق خليل جاد الله لمزاولة عمله المعتاد مع استئناف مباريات كرة القدم في الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في القطاع.
وتوقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة . وأطلق الاتحاد المحلي للعبة ، تزامنا في القطاع والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في لبنان، بطولة “كأس الألف شهيد.
ويقول جاد الله لوكالة فرانس برس خلال تعليقه على المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بالضفة الغربية “أمضيت السنوات الأخيرة من عملي في رثاء اللاعبين الذين سبق واحتفلت بالأهداف التي كانوا يسجلونها”.
ويقرّ بأن استئناف النشاط يبعث مزيجا من “شعور الفرح أولا بالعودة بعد هذا الغياب وشعور الفقد لأننا فقدنا لاعبين… وجماهير وإداريين وحكّام”.
وفي مدينة دير البلح وسط غزة، انطلقت البطولة بمباراة بين فريقي “خدمات رفح” و”شباب رفح .
وتحلق عشرات المشجعين الذين جلسوا على كراس بلاستيكية، حول الملعب الصغير المخصص لكرة القدم الخماسية والمحاط بأشجار النخيل التي تشتهر بها المدينة .
وكانت الهتافات تعلو من المشجعين من مختلف الأعمار، عند تسجيل الأهداف.
ويقول لاعب فريق “خدمات رفح” خليل مطر لفرانس برس “كرة القدم كانت تمثل لنّا الحياة”.
يضيف “في بطولة الألف شهيد نستذكر زملاءنا الذين كانوا معنا في الملاعب… ونحيي ذكراهم في البطولة”.
ويشارك في البطولة 226 فريقا، هي 146في الضفة الغربية المحتلة و44 في غزة و36 في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وقبل بدء المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بين فريقي “جبل المكبر” و”شباب الخليل”، أزاح نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب الستار عن نصب تذكاري يحمل أسماء الرياضيين الذين قتلوا خلال الحرب .
وقبل صافرة البداية، حمل أطفال على أكتافهم علما فلسطينيا ملفوفا على شكل جثامين وجابوا فيه الملعب قبل وضعه في دائرة المنتصف. وعزفت فرقة موسيقية النشيد الوطني الفلسطيني.
وجلس المدرب المخضرم السابق سمير عيسى المتحدر من مدينة حيفا، في مدرجات الملعب ليتابع المباراة بين فريقين سبق له تدريبهما.
ويرى عيسى أن “كرة القدم أصبحت اليوم أهم من السياسة في العالم، وأكبر دليل على ذلك متابعة المونديال”.
ويضيف “الرياضة بشكل عام ثقافة شعوب”، ويحق للشعب الفلسطيني أن “يمارس الرياضة بشكل عادي واعتيادي على جميع أنواعها ليس فقط كرة القدم”.
وأوقف الحكم المباراة بعد مضي 10 دقائق و14 ثانية، ووقف اللاعبون والجمهور دقيقة صمت على أرواح الضحايا الرياضيين الـ1014 .
وحضر المباراة من المدرجات بضعة آلاف من الجماهير والمشجّعين غالبيتهم من الشبان. وتواجدت بعض العائلات والشابات والأطفال في مدرّج خاص بهم.
ومن الحاضرين ميسان سليمان (35 عاما) التي تقطن في بلدة الرام، والتي شددت على أنها جاءت لأن البطولة “تخليد للشهداء”، ولدعم اللعبة ”لأن الشعب الفلسطيني يجب أن يبقى موجودا في كل المحافل وفي كل الميادين”.