

إياد العناز
تهب الحياة للمرء دروسًا إنسانية وخبرة اجتماعية صادقة، إذا ما أحسن التعامل مع من يجاوره ويعمل قريبًا منه أو مصاحبًا له، وما أجمل أن يترك الإنسان أثرًا طيبًا في قلوب من يمرون في حياته، فلا المال يبقى ولا الرتب تدوم، وإنما اللين والرحمة وحسن التعامل هي من تمنح الناس الطمأنينة والأمل والتفاؤل.
من أعطاه الله مكانة في الدنيا مهما كان وصفها، فعليه أن يكون صادقًا في تعامله مخلصًا في عمله ساعيًا للخير، لا تغيره الأيام حافظًا للعهد متمسكًا بأمانة المسؤولية حاميًا للمال العام.
بدت انحرافات مرصودة في بعض السلوكيات والتصرفات التي باتت تنخر في مجتمعنا وتفشت معها ظاهرة الفساد الاقتصادي وسرقة المال العام والاعتداء على مؤسسات الدولة والتجاوز على حرمتها، فافتقد الناس الأمان والثقة وبات التعامل السوي عملة نادرة بسبب تفشي التناقضات وأنك لن تستطيع أن تصل إلى بر الأمان إلا بعد مخاضات عسيرة واضطرار إلى سلوك طرق وعرة وتجاوز معرقلات مفتعلة والتي أصبحت إحدى الملامح البارزة في مجتمعنا الذي كان يتمتع بمزايا عالية من المثل والقيم والأخلاق الحميدة.
تحتاج الشعوب إلى من يخفف عنها ثقل أعبائها ومكابداتها ومعاناتها بكلمة صادقة ووعود نافذة وحياة كريمة وأمل متجدد يعيد الثقة لهم وللأرواح المنهكة التي أتعبتها السنين وقسوة الأيام وأخذت منها الكثير، هي تحتاج لسند حقيقي وليس أداة للنهب والسرقة، وإلى ملجأ آمنٍ يعيد لها كرامتها وعزتها ويحفظ لها مستقبل أولادها، لا إلى من يسرق آمالها ويسلبها ضحكاتها، تحتاج إلى بناء وإعمار للإنسان قبل الحجر، إلى معاملة حسنة تفتح القلوب وتنير العقول وتبعث الطمأنينة في الروح المتعبة، ترسم ألوان الحياة بريشة من النور والجمال والمستقبل المشرق.
لا تستديم الحياة بوجود القلق والخوف، فيشعر الإنسان أن الألم ثمن البقاء والمعاناة محصلة السكوت وغياب الأمان ثمنه الضياع.
الشعوب الحرة تبحث دائمًا عن الحياة الأفضل وتسعى للتغيير والإصلاح، وتبحث عمن يعمل من أجلها ومستقبلها وتحقيق أهدافها وغاياتها في الحياة الكريمة والغد المشرق، وتبتعد عن ارتداء قناعٍ لا يشبهها دون خوف ولا وجّل وتسعى للاستقرار واللجوء الآمن في عالم أصبح يضج بالصراعات والنزاعات.
الإنسان الحر يحب بوعي وصدق واحتواء آمن وقوة وجدانية يستمد منها مشاعره ورقتها، لتكون روحه كالأرض التي لا يحيها إلا الغيث ليروي جفافها ويعيد لها مكانتها بالتغيير والإصلاح