أحزاب مغربية توجه بوصلتها للمناطق القروية

الرباط – عبدالحق بن رحمون

يفترض في تشكيلة الحكومة التي ستفرزها صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقبلة ان تكون تتمتع بالمشروعية التمثيلية والكفاءة التدبيرية لمواكبة السرعة الفائقة التي أطلقها الملك محمد السادس في إنجاز المشاريع والتجهيزات الملكية الكبرى.

ويرى مراقبون سياسيون وملاحظون في تصريحات أدلوا بها خلال اتصال ( الزمان) بهم وطرحها سؤال عليهم : ما هي البنية التي ستتشكل منها الحكومة المقبلة عشية الإعلان عن نتائج الاستحقاقات التشريعية المقبلة ؟ وأجمعت في هذا الصدد جل التصريحات ان وزارة الداخلية وهي تهندس لخارطة الانتخابات تتطلع بشكل مباشر او غير مباشر ان تفرز صناديق الاقتراع نخبا واعية بالرهانات السياسية في ظل التحول الذي يشهده المغرب نحو المستقبل ، حيث يشكل ملف الصحراء احد الأولويات الكبرى للبلاد ، وذلك تماشيا مع الدبلوماسية التي حصد ثمارها المغرب ، ولهذا فان الحكومة المقبلة بحسب رأي المراقبين السياسيين ستكون حكومة الحكم الذاتي، التي ستجد مباشرة بعد تنصيبها من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس ملفات كثيرة على طاولتها ويجب عليها أن تواكب خارطة الطريق وتحولها إلى واقع تنموي ومؤسساتي، كما يجب عليها إنجاح التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.

من جهة أخرى ورغم الوصلات الإشهارية الرسمية في قنوات التلفزيون الرسمي ووكالات الإشهار ، تشهد المدن الكبرى والصغرى فتورا ولامبالاة في تتبع تداعيات الانتخابات التشريعية ، حيث ان الأسر المغربية مشغولة هذه الأيام بتسجيل أبنائها في مؤسسات التعليم العمومي او في قطاع الخاص او معاهد التعليم المهني والعالي لضمان مستقبلها بعد عطلة صيفية استنفذت مدخراتها المالية.

هذا في الوقت الذي وجّهت فيه الأحزاب المغربية بوصلتها في الدوائر القروية والأقاليم الجنوبية كقاعدة أساسية يتحكم في خزانها الانتخابي الأعيان والوجهاء وسعت إلى تكثيف اتصالاتها مع شخصيات صحراوية بارزة، ومنتخبين محليين، وفاعلين اقتصاديين،

في محاولة لتعزيز مواقعها داخل واحدة من أهم الدوائر الانتخابية، والتي تلعب دورا محوريا في رسم ملامح الخريطة السياسية وتوازنات البرلمان المقبل.

على صعيد آخر ، وفي نهاية ولايته الحكومية فضح فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حكومة أخنوش وفجر بعض اسرارها الداخلية من خلال فيديو معتبرا ان الحكومة ارتكبت مجموعة من الأخطاء خلال تدبير عدد من الملفات، مشددا على أن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تكون لتصحيح هذه الاختلالات، بدل الاكتفاء بتبادل المسؤوليات بشأنها.

من جهة أخرى قال مصدر ل ( الزمان) بوزارة الداخلية بأن ايداع التصريحات بالترشيح برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب التي انطلقت الاثنين المودعة عبر المنصة الالكترونية بلغ، إلى غاية الساعة الثانية زوالا، ما مجموعه 702 لائحة ترشيح مقدمة من لدن مترشحات ومترشحين منتسبين لسبعة وعشرين (27) حزبا سياسيا.

وتابع مسؤول بوزارة الداخلية أن عملية إيداع الترشيحات تجري في ظروف عادية، ومكنت من تغطية كافة الدوائر الانتخابية المحلية، وكذا الدوائر الانتخابية الجهوية المحدثة على صعيد مجموع التراب الوطني.

على صعيد آخرى ، وفي موضوع التعاون المغربي والولايات المتحدة ، أبرزت مسؤولة ان أربعة قطاعات تمثل أولويات للتعاون المستقبلي مع المغرب وان الولايات المتحدة تسعى إلى دعم مشاريع استراتيجية في المغرب، تشمل الطاقة والمعادن الحرجة والبنية التحتية الرقمية والنقل، وذلك بالموزاة مع حرص المغرب على العمل لجذب استثمارات وتطوير مشاريع في قطاعات ذات أهمية للاقتصاد الوطني وأمن الإمدادات.

واعتبرت غريتشن كرانتز-إيفانز، مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية” (USTDA)، أن التركيز يشمل تنويع سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة، ودعم البنية التحتية للطاقة، ونشر التقنيات الموثوقة والذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تطوير شبكات نقل آمنة وفعالة.

 

وفي هذا الاطار وبحسب مصدر ل ( الزمان) يرتقب خلال شهر أيلول. ( سبتمبر) ان تستضيف الوكالة وفد مغربي في الولايات المتحدة للاطلاع على مشاريع البنية التحتية الخاصة بالغاز المسال في المغرب، خصوصاً في مرحلتي الإنتاج والنقل.

ويذكر ان المغرب يمضي المغرب في المراحل الأولى للدراسات لمشروع خط أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب، ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بـ”ميناء الناظور غرب المتوسط”، بالتوازي مع تطوير مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وفي تموز ( يوليو) ، أعلنت “الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية”عن تقديم منحة بقيمة 5.7 مليون دولار للدراسات الأولية لمشروع يستهدف إنتاج أكثر من نصف مليون طن سنوياً من الأمونيا جنوب المغرب تشرف عليه الشركة الأمريكية “ORNX” ضمن تحالف دولي.

وتتوقع الوكالة أن تساعد المنحة على جذب تمويلات بمليارات الدولارات. ويستهدف هذا المشروع في مرحلته الأولى إنتاج نحو 560 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء، باستثمارات أولية تُقدّر بنحو 4.5 مليار دولار، ما يجعله أحد أبرز المشروعات التي تحظى بدعم الوكالة في المغرب.