الجفاف يفاقم نقص تبن الخيول

باريس‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يثير‭ ‬الضجيج،‭ ‬وهو‭ ‬شكل‭ ‬واسع‭ ‬الانتشار‭ ‬من‭ ‬التلوّث‭ ‬لكنّه‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬كاف،‭ ‬قلقا‭ ‬متزايدا‭ ‬بشأن‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬لدى‭ ‬الفئات‭ ‬الأصغر‭ ‬سنا،‭ ‬بعدما‭ ‬ثبتت‭ ‬آثاره‭ ‬السلبية‭ ‬المتعددة‭ ‬على‭ ‬الصحة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الضوضاء‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭. ‬يقول‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬الفرنسي‭ ‬للصحة‭ ‬والبحوث‭ ‬الطبية‭ ‬إيلوا‭ ‬شازلا‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬هناك‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تأثير‭ ‬الضوضاء‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال‭”. ‬نشر‭ ‬شازلا‭ ‬وفريقه‭ ‬حديثا‭ ‬دراسة‭ ‬بشأن‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالضجيج،‭ ‬تُضاف‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬على‭ ‬المشاكل‭ ‬الصحية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الضوضاء‭. ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬ثَبُت‭ ‬أنّ‭ ‬التعرض‭ ‬للضوضاء‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬الإصابة‭ ‬ببعض‭ ‬أمراض‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الآليات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬التي‭ ‬يُرجّح‭ ‬أنها‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتوتر،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قيد‭ ‬الدراسة‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مشاكل‭ ‬السمع،‭ ‬فمن‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬تتفاقم‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التلوث‭. ‬يشير‭ ‬المكتب‭ ‬الإقليمي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬الضوضاء‭ ‬تبرز‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬كعامل‭ ‬خطر‭ ‬بيئي‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬القارة‭”‬،‭ ‬رغم‭ ‬أنّها‭ ‬مشكلة‭ ‬عالمية‭. ‬ركّزت‭ ‬دراسة‭ ‬شازلا‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬تأثيرات‭ ‬الضوضاء‭ ‬على‭ ‬الأطفال،‭ ‬وتحديدا‭ ‬الصعوبات‭ ‬العاطفية‭ ‬والسلوكية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتسبب‭ ‬بها‭. ‬وخلصت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعرض‭ ‬لضجيج‭ ‬الطرق‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬الطفولة‭ ‬المختلفة‭ ‬يرتبط‭ ‬بزيادة‭ ‬الصعوبات‭ ‬العاطفية‭ ‬والسلوكية‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العاشرة‭ ‬تقريبا‭. ‬وحاولت‭ ‬دراسات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬الضوضاء‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تفاوت‭ ‬جودة‭ ‬المنهجيات‭ ‬المستخدمة‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة‭ ‬نفسها‭. ‬في‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬أثارت‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬الدراسات‭ ‬دقةً‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬مشاكل‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التعرض‭ ‬للضوضاء‭ ‬لدى‭ ‬المراهقين‭. ‬وخلصت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬بمتابعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬شاب‭ ‬فنلندي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬عدة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تشخيص‭ ‬اضطرابات‭ ‬القلق‭ ‬والاكتئاب‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬بين‭ ‬مَن‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬تتعرض‭ ‬بشدة‭ ‬لضوضاء‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭. ‬وتوصلت‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬إنفايرنمنتل‭ ‬ريسيرتش‭” ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬التعرض‭ ‬المستمر‭ ‬لضجيج‭ ‬المركبات‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬والذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬53‭ ‬ديسيبل‭ ‬يرتبط‭ ‬بزيادة‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالاكتئاب‭ ‬والقلق‭”. ‬تابعت‭ ‬دراسة‭ ‬شازلا‭ ‬نحو‭ ‬8‭ ‬آلاف‭ ‬طفل‭ ‬فرنسي‭ ‬منذ‭ ‬الولادة‭ ‬وحتى‭ ‬سن‭ ‬العاشرة،‭ ‬وقيّمت‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬التعرض‭ ‬لضوضاء‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مركبات‭ ‬أو‭ ‬طائرات‭ ‬أو‭ ‬قطارات،‭ ‬مرتبطا‭ ‬باضطرابات‭ ‬داخلية‭ ‬كالقلق‭ ‬وصعوبات‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬مثلا،‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬خارجية‭ ‬كصعوبات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسلوك‭ ‬واضطراب‭ ‬نقص‭ ‬الانتباه‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭. ‬وخلصت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬يبدو‭ ‬أعلى‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬منزل‭ ‬الطفل‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬مزدحمة‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬القطارات‭ ‬والطائرات،‭ ‬فالنتائج‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حاسمة،‭ ‬ربما‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬عدد‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬شملتهم‭ ‬الدراسة‭. ‬فالضجيج‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬هذه‭ ‬أقل‭ ‬انتشارا‭ ‬من‭ ‬الضوضاء‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الطرق‭. ‬وأتت‭ ‬النتائج‭ ‬متباينة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ضجيج‭ ‬الطرق‭ ‬أيضا،‭ ‬إذ‭ ‬بدا‭ ‬أنّ‭ ‬المخاطر‭ ‬تختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬سن‭ ‬التعرض‭ ‬للضوضاء‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يرتبط‭ ‬تعرض‭ ‬الأطفال‭ ‬لمستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬ضجيج‭ ‬الطرق‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬شهرين‭ ‬أو‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬ونصف‭ ‬سنة‭ ‬بزيادة‭ ‬الصعوبات‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬أقرانهم‭. ‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬يختفي‭ ‬عندما‭ ‬يبلغ‭ ‬التعرض‭ ‬ذروته‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الثالثة‭ ‬تقريبا‭. ‬ولتفسير‭ ‬هذه‭ ‬التباينات،‭ ‬يفترض‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬التأثر‭ ‬الفزيولوجي‭ ‬والنفسي‭ ‬بالضوضاء‭ ‬يتبدّل‭ ‬بحسب‭ ‬السنّ،‭ ‬لكنهم‭ ‬يشيرون‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إجراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬لدعم‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭.‬

يقول‭ ‬شازلا‭ “‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬إثارة‭ ‬الذعر‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬لمجرد‭ ‬أنهم‭ ‬يقيمون‭ ‬قرب‭ ‬طرق‭”‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬مدى‭ ‬التأثيرات‭ ‬يبقى‭ ‬محدودا‭. ‬ويضيف‭ “‬لكن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السكان،‭ ‬يمكننا‭ ‬بالتأكيد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مشكلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالصحة‭ ‬العامة‭”.‬

ومع‭ ‬أنّ‭ ‬بعض‭ ‬النقاشات‭ ‬العامة‭ ‬بدأت‭ ‬تُولي‭ ‬اهتماما‭ ‬للضوضاء‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬صحية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بالحد‭ ‬منها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة،‭ ‬خصوصا‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬النتائج‭ ‬المحققة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتلوث‭ ‬الهواء‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬رأت‭ ‬محكمة‭ ‬الحسابات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ “‬لا‭ ‬يُرجَّح‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭” ‬أهدافه‭ ‬لخفض‭ ‬التلوث‭ ‬الضوضائي‭ ‬بحلول‭ ‬2030،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬خمسة‭ ‬أوروبيين‭ ‬يتعرض‭ ‬لمستويات‭ ‬ضوضاء‭ ‬مفرطة‭.‬