واشنطن‭ ‬تباشر‭ ‬معاقبة‭ ‬مخالفي‭ ‬شروط‭ ‬الخنق‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬

الخبراء‭ ‬يستبعدون‭ ‬استجابة‭ ‬الصين‭ ‬للمطالب‭ ‬الأمريكية‭ ‬

واشنطن‭- ‬الزمان‭ ‬

باشرت‭ ‬واشنطن‭ ‬معاقبة‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬والبنوك‭ ‬المتعاونة‭ ‬مع‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬والتجارية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فيما‭ ‬شكك‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬استجابة‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬مسؤول‭ ‬أميركي‭ ‬الجمعة‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬تعتزم‭ ‬قطع‭ ‬عمليات‭ ‬مصرف‭ ‬مصري‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الأميركي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تشديد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬

وحذّرت‭ ‬إيران‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الجمعة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬حيالها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تُجدي‭ ‬نفعا‮»‬،‭ ‬داعية‭ ‬إيّاها‭ ‬إلى‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬بموجب‭ ‬مذكّرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الموقّعة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬مبقية‭ ‬بذلك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحا‭ ‬أمام‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بعد‭ ‬ستّة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭. ‬وكتب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬إلى‭ ‬سكّته‭ ‬ليست‭ ‬بالأمر‭ ‬المستحيل،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حقيقة‭ ‬بسيطة‭ ‬واحدة‭: ‬الضغط‭ ‬لا‭ ‬يجدي‭ ‬نفعا‮»‬‭.‬

وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬الوزير‭ ‬الإيراني‭ ‬غداة‭ ‬لقائه‭ ‬الخميس‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬القطري‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬بلاده‭ ‬بدور‭ ‬الوساطة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬سعيا‭ ‬إلى‭ ‬إحياء‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المتعثّر‭.‬

وبحث‭ ‬الجانبان‭ ‬خصوصا‭ ‬ملفّ‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬أغلقته‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬الحراك‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬تخلّلته‭ ‬زيارتان،‭ ‬الأولى‭ ‬لقائد‭ ‬الجيش‭ ‬الباكستاني‭ ‬عاصم‭ ‬منير‭ ‬ووزير‭ ‬الداخلية‭ ‬محسن‭ ‬نقوي،‭ ‬والثانية‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬العُماني‭ ‬بدر‭ ‬البوسعيدي‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬الإيرانية‭.‬

وتطال‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬فروع‭ ‬بنك‭ ‬مصر‭ ‬الحكومي،‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مصرف‭ ‬مصري،‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭. ‬وتأتي‭ ‬بعد‭ ‬اتهامه‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬مالية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقا‭ ‬لبيان‭ ‬أصدرته‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬الجمعة‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركي‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬كشف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬غايتها‭ ‬‮«‬خنق‭ ‬إيران‭ ‬اقتصاديا‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬عليها‭.‬

وعمليا،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يمنع‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬فرع‭ ‬بنك‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬تعاملاته‭ ‬اليومية‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬عززت‭ ‬واشنطن‭ ‬حزمة‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬إيران‭.‬

وقال‭ ‬بيسنت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬حذرنا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يسهّل‭ ‬التعاملات‭ ‬لصالح‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الدولار‭ ‬والنظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭. ‬وقد‭ ‬اختار‭ ‬بنك‭ ‬مصر‭ ‬الإمارات‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬الطريق‭ ‬الصعب،‭ ‬واليوم‭ ‬نتخذ‭ ‬أول‭ ‬قرار‭ ‬لمحاسبته‭ ‬على‭ ‬دعمه‭ ‬المستمر‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬الأميركية‭ ‬لن‭ ‬تحقق‭ ‬نتائجها،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بيزشكيان‭ ‬أقرّ‭ ‬بأن‭ ‬بلاده‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عديدة‭. ‬‮ ‬وهددت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إيران‭ ‬بـ»خنقها‭ ‬اقتصاديا‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬المحللين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬يتطلب‭ ‬تعاون‭ ‬الصين،‭ ‬الشريك‭ ‬التجاري‭ ‬الأول‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستبعد‭.‬

بعد‭ ‬حوالى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أعلنت‭ ‬واشنطن‭ ‬هذا‭ ‬الاسبوع‭ ‬عن‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬بل‭ ‬تطال‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬تجاريا،‭ ‬بهدف‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬اقتصادي‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬وتأتي‭ ‬الكيانات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنيين‭ ‬بهذه‭ ‬العقوبات‭ ‬الثانوية،‭ ‬ودعا‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركي‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬صراحة‭ ‬بكين‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الحملة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الصين،‭ ‬الشريك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬الرئيسي‭ ‬لإيران‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬النفط،‭ ‬لم‭ ‬تكترث‭ ‬لهذه‭ ‬التهديدات،‭ ‬بل‭ ‬أكدت‭ ‬استعدادها‭ ‬لـ»الدفاع‭ ‬بحزم‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭ ‬ومصالحها‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬يثير‭ ‬هذا‭ ‬الصدام‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬بكين‭ ‬وواشنطن‭ ‬قبل‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جينبينغ‭ ‬المرتقبة‭ ‬للعاصمة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬ايلول‭/‬سبتمبر‭.‬

النفط‭ ‬وسيلة‭ ‬ضغط‭ ‬أساسية‭ ‬

تمكنت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مد‭ ‬شبكات‭ ‬مالية‭ ‬دولية‭ ‬معقدة‭ ‬للالتفاف‭ ‬عليها‭.‬

ورأى‭ ‬ديلان‭ ‬لوه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬نانيانغ‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬سنغافورة‭ ‬أن‭ ‬عزل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬بصورة‭ ‬فعالة‭ ‬‮«‬يتطلب‭ ‬حكما‭ ‬مساعدة‭ ‬الصين‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬مستورد‭ ‬رئيسي‭ ‬للنفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قسما‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬مبادلاتهما‭ ‬يعتمد‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الرينمنبي‭ (‬العملة‭ ‬الصينية‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يضعه‭ ‬خارج‭ ‬مرمى‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬نينو‭ ‬ليزافا‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬تحليل‭ ‬السياسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬النفط‭ ‬هو‭ ‬وسيلة‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الرئيسية‮»‬‭ ‬بيد‭ ‬طهران‭.‬

ولفت‭ ‬سان‭ ‬ديغانغ‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬شنغهاي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬شل‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬طهران‭ ‬عمليا‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬لإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬والحصار‭ ‬الأميركي‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بإمكان‭ ‬الصين‭ ‬تلقي‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬الطرق‭ ‬البرية‭ ‬وخطوط‭ ‬السكك‭ ‬الحديد‭ ‬عبر‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭. ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬رغم‭ ‬تراجعها‭ ‬تشكل‭ ‬مصدر‭ ‬عائدات‭ ‬كبيرا‭ ‬لطهران‭.‬

وقالت‭ ‬ليزافا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مجرد‭ … ‬إبقاء‭ ‬القنوات‭ ‬التجارية‭ ‬قائما‭ ‬واقتراح‭ ‬آليات‭ ‬دفع‭ ‬بديلة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬العزل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‮»‬‭.‬

السيادة‭ ‬الاقتصادية‮»‬

تدرك‭ ‬واشنطن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭.‬

وحين‭ ‬سئل‭ ‬بيسنت‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬المصارف‭ ‬الصينية‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬تجاريا‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أحد‭ ‬بمنأى‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬العقوبات‭ ‬الجديدة‭ ‬المشددة‭ ‬المعلنة‭ ‬الإثنين‭ ‬استهدفت‭ ‬بعض‭ ‬الكيانات‭ ‬الصينية‭ ‬المتهمة‭ ‬بمساعدة‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬أساسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬امتنعت‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬صينية‭ ‬كبرى‭.‬

ورأى‭ ‬سان‭ ‬ديغانغ‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تأمل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الصين‭ ‬إن‭ ‬واصلت‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‮»‬‭.‬

وتوقع‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تدافع‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭.‬

وبالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬فإن‭ ‬العواقب‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬بالأساس‭ ‬نتيجة‭ ‬ركود‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الداخلي‭.‬

وعزل‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬يفاقم‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يقحم‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬متشعّب‭ ‬أضعف‭ ‬خصمها‭ ‬الإستراتيجي‭ ‬الأميركي‭. ‬وقال‭ ‬تشونغ‭ ‬جا‭ ‬يان‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬الشريك‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬سنغافورة‭ ‬الوطنية‭ ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬الصين‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬العقوبات‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬بيسنت،‭ ‬اعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الصينية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬جرى‭ ‬دوما‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬عرقلته‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬به‮»‬‭.‬

حسابات‭ ‬الكلفة‭ ‬والمكاسب‭ ‬

ورأى‭ ‬تشونغ‭ ‬جا‭ ‬يان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بكين‭ ‬تبدو‭ ‬واثقة‭ ‬تماما‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬بنجاح‭ ‬بوجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضها‭ ‬لضغوط‭. ‬ولفت‭ ‬ديلان‭ ‬لوه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬تحسبا‭ ‬‮«‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬السناريوهات‭ ‬تحديدا‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لدى‭ ‬الصين‭ ‬أدواتها‭ ‬الخاصة‭ ‬للرد‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها،‭ ‬مثلما‭ ‬رأينا‭ ‬مع‭ ‬التدابير‭ ‬المضادة‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬ضبط‭ ‬الصادرات‮»‬‭.‬

وخاضت‭ ‬بكين‭ ‬وواشنطن‭ ‬خلال‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬حربا‭ ‬تجارية‭ ‬متصاعدة‭ ‬استمرت‭ ‬حتى‭ ‬الهدنة‭ ‬الهشة‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬شي‭ ‬جينبينغ‭ ‬ودونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2025‭. ‬وقال‭ ‬ليم‭ ‬تاي‭ ‬واي‭ ‬الأستاذ‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬سوكا‭ ‬اليابانية‭ ‬أنه‭ ‬يتحتم‭ ‬ربما‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬حملتها‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬بنتيجة،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تقدم‭ ‬حوافز‮»‬‭ ‬لبكين‭ ‬لحثها‭ ‬على‭ ‬الانضمام‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭. ‬ورأت‭ ‬ليزافا‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬لن‭ ‬تتعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلا‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬تكاليف‭ ‬دعمها‭ ‬لإيران‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والاقتصادية‮»‬‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬معها‭. ‬