سجاد كشمير يواجه تراجع المبيعات

حرفيات‭ ‬ينسجن‭ ‬سجادة‭ ‬في‭ ‬مصنع‭ ‬بمدينة‭ ‬سريناغار‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬ايار‭/‬مايو‭ ‬2026‭  ‬ا‭ ‬ف‭ ‬ب‭/‬ارشيف‭ ‬توصيف‭ ‬مصطفى

سريناغار‭ (‬الهند‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تشهد‭ ‬مبيعات‭ ‬سجاد‭ ‬كشمير‭ ‬الهندي‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬زيّن‭ ‬القصور‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬والمتاحف‭ ‬وأفخم‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرون،‭ ‬تراجعا‭ ‬متواصلا‭.‬

سواء‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬صوف‭ ‬الأغنام‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الحرير،‭ ‬تُنسج‭ ‬خيوط‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السجاد‭ ‬يدويا،‭ ‬ثم‭ ‬تُصبغ‭ ‬بصبغات‭ ‬طبيعية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُعقد‭ ‬على‭ ‬أنوال‭ ‬تقليدية‭.‬

تتراوح‭ ‬كثافة‭ ‬العقد‭ ‬في‭ ‬السجادة‭ ‬من‭ ‬465‭ ‬ألف‭ ‬عقدة‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬العقد‭ ‬في‭ ‬المتر‭ ‬المربع‭ ‬الواحد‭.‬

حتى‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬السجادات‭ ‬ذات‭ ‬الشهرة‭ ‬العالمية‭ ‬تُشكّل‭ ‬الصادرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للجزء‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬ذات‭ ‬الأغلبية‭ ‬المسلمة‭. ‬لكن‭ ‬مُذاك،‭ ‬انخفضت‭ ‬حصتها‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬بشكل‭ ‬مطرد‭.‬

يقول‭ ‬زبير‭ ‬أحمد،‭ ‬مدير‭ ‬المعهد‭ ‬الهندي‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬السجاد‭ ‬في‭ ‬سريناغار‭ “‬يُصدّر‭ ‬90%‭ ‬من‭ ‬سجادنا،‭ ‬والنزاعات‭ ‬التي‭ ‬تهز‭ ‬العالم‭ ‬حاليا‭ ‬تُعرّض‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬لضغوط‭ ‬كبيرة‭”.‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة‭ ‬تعاني‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭.‬

يقول‭ ‬بشير‭ ‬أحمد،‭ ‬وهو‭ ‬نساج‭ ‬يبلغ‭ ‬78‭ ‬عاما،‭ “‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يحزنني‭ ‬كثيرا‭. ‬لو‭ ‬تعلّم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة،‭ ‬لكان‭ ‬بإمكانهم‭ ‬كسب‭ ‬عيشهم‭ ‬منها‭”.‬

لكن‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الطويلة‭ ‬والأجور‭ ‬المتدنية‭ ‬وتغيّر‭ ‬الطموحات،‭ ‬جعلت‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬غير‭ ‬جذابة‭ ‬للفئات‭ ‬الشابة‭ ‬في‭ ‬كشمير‭.‬

لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬دخل‭ ‬النساج‭ ‬الماهر‭ ‬500‭ ‬روبية‭ (‬5،30‭ ‬دولارات‭) ‬يوميا،‭ ‬وهو‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬يتقاضاه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬غير‭ ‬المهرة‭.‬

‭ ‬يقول‭ ‬أحمد‭ “‬لا‭ ‬توجد‭ ‬وظائف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬للجميع،‭ ‬وكان‭ ‬بإمكان‭ ‬ابني،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬شاب‭ ‬آخر،‭ ‬أن‭ ‬يمتهن‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة‭ ‬ويحاول‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬مهني‭ ‬فيها‭. ‬لكن‭ ‬الزمن‭ ‬تغيّر‭”.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬أساليب‭ ‬الحرفة‭ ‬المتوارثة‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬حالها‭ ‬بدون‭ ‬تغيير‭.‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬الحرفيون‭ ‬يرددون‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭ “‬التليم‭” (‬Talim‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬ترميز‭ ‬تقليدي‭ ‬يُدوَّن‭ ‬بخط‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬شريط‭ ‬من‭ ‬الورق،‭ ‬ويحدّد‭ ‬الزخارف‭ ‬والألوان‭ ‬والتعليمات‭ ‬اللازمة‭ ‬لعقد‭ ‬الخيوط‭ ‬الواحد‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭.‬

قد‭ ‬يستغرق‭ ‬نسج‭ ‬قطعة‭ ‬واحدة‭ ‬عاما‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬بحسب‭ ‬حجم‭ ‬التصميم‭ ‬وتعقيده،‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬حرفيون‭ ‬عدة‭. ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬سعر‭ ‬السجادة‭ ‬إلى‭ ‬17‭ ‬ألف‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭.‬

أُدخلت‭ ‬حرفة‭ ‬نسج‭ ‬هذه‭ ‬السجادات‭ ‬إلى‭ ‬الوادي‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬الهيمالايا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬رحّالة‭ ‬فرس،‭ ‬وازدهرت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السلطان‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بدشاه‭ (‬1420-1470‭).‬

نشأت‭ ‬في‭ ‬سريناغار،‭ ‬عاصمة‭ ‬كشمير‭ ‬الخاضعة‭ ‬للإدارة‭ ‬الهندية،‭ ‬ثم‭ ‬انتشرت‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬وقرى‭ ‬أخرى‭.‬

ورغم‭ ‬التحديات،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعض‭ ‬النساجين‭ ‬مصممين‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭. ‬يقول‭ ‬مشتاق‭ ‬أحمد‭ (‬75‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة‭ ‬منذ‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ “‬سأستمر‭ ‬ما‭ ‬دمت‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭”.‬

وبحسب‭ ‬أرقام‭ ‬تقديرية،‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬اليوم‭ ‬قرابة‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭.‬

وتؤكد‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬أن‭ ‬جهودا‭ ‬تُبذل‭ ‬حاليا‭ ‬لاستقطاب‭ ‬حرفيين‭ ‬جدد‭ ‬وتحديث‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ “‬توفير‭ ‬أنوال‭ ‬حديثة‭ ‬مجانا‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬زبير‭ ‬أحمد‭.‬

كما‭ ‬فرضت‭ ‬الحكومة‭ ‬علامة‭ “‬المؤشر‭ ‬الجغرافي‭” ‬لتمييز‭ ‬سجاد‭ ‬كشمير‭ ‬الأصلي‭ ‬عن‭ ‬النسخ‭ ‬المقلّدة‭ ‬الرخيصة‭. ‬ويقول‭ ‬أحمد‭ “‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬أصالتها‭ ‬ومعالجة‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬البائعين‭ ‬والمشترين‭”.‬

‭ ‬