

سيول, (أ ف ب) – أفادت كوريا الجنوبية الخميس بأنها رصدت إطلاق بيونغ يانغ صواريخ بالستية قصيرة المدى، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق هذه السنة.
ويأتي ذلك في وقت تجري سيول وحليفتها واشنطن مناورات عسكرية سنوية، جرى تقصير مدتها بعدما اعتبر ترامب بشكل مباغت أنها تبعث بـ”رسالة عدائية وغير ملائمة بتاتا” الى بيونغ يانغ.
وتلقى هذه المناورات السنوية تنديد كوريا الشمالية التي ترى فيها تدريبا على شنّ هجوم على أراضيها، وغالبا ما تقوم بإطلاق صواريخ وتنفيذ تجارب عسكرية تزامنا مع إجرائها.
وأعلنت القوات المسلحة الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان، قرابة الخامسة عصرا (الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش).
وأشارت الى أن الصواريخ قطعت مسافة نحو 300 كيلومتر، مشيرة إلى أن السلطات الكورية الجنوبية والأميركية تجري تحليلا مفصلا لتحديد مواصفاتها.
ودعت الرئاسة الكورية إلى اجتماع أمني طارئ، منددة بعمليات إطلاق الصواريخ التي رأت أنها تشكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي. كما أمرت برفع مستوى الجاهزية في البلاد.
وبشكل غير متوقع، بات ترامب يركز في الأيام الأخيرة على العلاقة مع كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية وأميركية على خلفية حيازتها الأسلحة النووية.
وردا على سؤال صحافيين في البيت الأبيض الأربعاء عما إذا كان يعتزم لقاء كيم خلال العام 2026، أجاب ترامب “نعم، سأفعل”.
وبحسب مراقبين، قد يُعقد الاجتماع في تشرين الثاني/نوفمبر على هامش قمة “منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ” (أبيك) في الصين.
ومنذ ولايته الأولى (2017-2021)، تباهى ترامب بأن علاقة خاصة تجمعه بكيم الذي تعتبر الاستخبارات الأميركية بلاده تهديدا رئيسيا للأمن القومي الأميركي.
وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد عندما انتقد الرئيس الأميركي المناورات العسكرية المشتركة مع سيول. وفي تعليق إضافي بشأنها الأربعاء، اعتبر أنها “مهينة للغاية لشخص، بصراحة، وعلى الأقل خلال فترة ولايتي، تصرف بشكل جيد جدا”، في إشارة الى الزعيم الكوري الشمالي.
وكان ترامب وكيم التقيا ثلاث مرات خلال الولاية الأولى. وترامب هو أول رئيس أميركي يلتقي زعيما كوريا شماليا.
وفي حين ألمح الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية الى تواصل مع كيم جونغ أون، قالت شقيقة الأخير الأربعاء إنّها ليست على علم بذلك.
وقالت كيم يو جونغ “في ما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق، وقد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها”، مؤكدة العلاقة “الممتازة” بين الرجلين.
– “الجزاء العادل” –
وغداة قولها إن تقليص المناورات العسكرية هو أمر “لا يستحق التعليق”، عادت كيم يو جونغ ووصفت الخطوة الخميس بـ “الجزاء العادل” بحق سيول.
وقالت في بيان “هذا التحول المفاجئ هو كارثة مستحقة، تسببت فيها أوهام السلطات الكورية الجنوبية غير الواقعية ونظرتها الأمنية التي عفا عليها الزمن، في وقت تسير هذه السلطات خلف سيدها بشكل أعمى”، متابعة “لقد نالوا جزاءهم العادل”.
وفي تصريحات الأربعاء، قدّم ترامب تقديرا رسميا ودقيقا بشكل غير معتاد لترسانة بيونغ يانغ النووية، مشيرا إلى أنها تملك “57 سلاحا نوويا”.
وأضاف الرئيس الجمهوري “ما كان ينبغي لهذا الأمر أن يحدث أبدا (…) ولو كنت رئيسا لما سمحت به”، مؤكدا مجددا أنه رغم كل شيء تربطه علاقة “جيدة جدا” مع الزعيم الكوري الشمالي.
ولا تعترف الولايات المتحدة رسميا بكوريا الشمالية ضمن قائمة الدول النووية في العالم.
وجدد وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو باك رفض بلاده الاعتراف رسميا بوضع كوريا الشمالية كدولة نووية.
وقال الخميس ردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن تخلت عن تجريد بيونغ يانغ من السلاح الذري، “لا أعتقد ذلك”.
والأربعاء، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن ستختتم الجمعة، وليس في 27 آب/أغسطس كما كان مقررا. ولفتت سيول إلى أن هذا القرار اتخذ بناء على اقتراح من الجانب الأميركي.
وأكدت واشنطن من جانبها أن المناورات ستحافظ على “الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب”.
وكان من المرجح أن تقام المناورات على مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 آب/أغسطس.
وأثارت انتقادات ترامب للمناورات قلق الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة. وشددت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعد أمرا “حيويا” للأمن الإقليمي.
تنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقّ من الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة بدلا من معاهدة سلام.