خبير‭ ‬آثاري‭ ‬عراقي‭ )‬يقاتل‭(‬وحيدًا- عبدالجبار خضير عباس

في‭ ‬البدء‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التعريف‭ ‬بالدكتور‭ ‬زاهي‭ ‬حواس‭ ‬عالم‭ ‬الآثار‭ ‬المصري‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬المصريات،‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬وزير‭ ‬لمرتين‭ ‬بشؤون‭ ‬الآثار،‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬بحماسة‭ ‬وشغف‭ ‬كبيرين،‭ ‬يحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬داخل‭ ‬مصر،‭ ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬نجمًا‭ ‬عالميًا‭ ‬بهذا‭ ‬التخصص،‭ ‬حتى‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2009‭ ‬رافقه‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬لمواقع‭ ‬الآثار‭ ‬المصرية‭. ‬وعندما‭ ‬عينه‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬لشؤون‭ ‬الآثار‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬سيواصل‭ ‬أعمال‭ ‬الحفر‭ ‬وكتابة‭ ‬الكتب‭ ‬وتمثيل‭ ‬بلاده‭…‬‮»‬‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬بقي‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بدفاعه‭ ‬عن‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬ومروجًا‭ ‬لها،‭ ‬ومندكًا‭ ‬بالتنقيب،‭ ‬ومعروف‭ ‬بمحاججاته‭ ‬الأركيولوجية‭ ‬مع‭ ‬المتشددين‭ ‬الإسلاميين‭. ‬المهم‭ ‬سمعته‭ ‬تخطت‭ ‬مصر‭ ‬نحو‭ ‬العالمية‭. ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يتركوه‭ ‬لوحده،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬عمله‭ ‬مدعومًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬الآثار،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬كافة،‭ ‬إضافة‭ ‬لدعم‭ ‬إعلامي‭ ‬عبر‭ ‬تقاليد‭ ‬عمل‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬فما‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬تمثال‭ ‬أو‭ ‬مومياء‭ ‬جديدة،‭ ‬حتى‭ ‬يملؤون‭ ‬العالم‭ ‬ضجيجًا‭ ‬بالتعريف‭ ‬بها،‭ ‬وتحويل‭ ‬الحدث‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬للتعريف‭ ‬والترويج‭ ‬السياحي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬استثمار‭ ‬الرواية‭ ‬والشعر‭ ‬والسينما،‭ ‬وبالمناسبة‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬إنتاج‭ ‬فلم‭ ‬سينمائي‭ ‬أو‭ ‬مسرحية‭ ‬من‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية،‭ ‬وثمة‭ ‬ثقافة‭ ‬شعبية‭ ‬راسخه،‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الآثار‭ ‬مع‭ ‬أهميتها‭ ‬الحضارية،‭ ‬تشكل‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭ ‬يدر‭ ‬على‭ ‬المصريين‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭.‬

بعد‭ ‬أن‭ ‬سقنا‭ ‬هنا‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬لشخصية‭ ‬زاهي‭ ‬حواس،‭ ‬ودعم‭ ‬الدولة‭ ‬والإعلام‭ ‬وعموم‭ ‬المجتمع‭ ‬له‭. ‬

نأتي‭ ‬على‭ ‬شخصية‭ ‬الخبير‭ ‬الآثاري‭ ‬عامر‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬الذي‭ ‬تصدى‭ ‬لمسؤولية‭ ‬رفع‭ ‬راية‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬النهرين‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬حكومي،‭ ‬ولا‭ ‬منحه‭ ‬منصبًا‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬تبوء‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحضارة‭ ‬العراقية‭ ‬والترويج‭ ‬لها،‭ ‬فهو‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬الأحق‭ ‬في‭ ‬تسلم‭ ‬منصب‭ ‬وزير‭ ‬للآثار‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬حكومية‭ ‬تساعده‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مسؤولياته‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الآثار،‭ ‬والتنقيب‭ ‬فيها،‭ ‬والترويج‭ ‬لها‭. ‬

لكنه‭ ‬مازال‭ ‬يضطلع‭ ‬بمهمات‭ ‬جسام‭ ‬بمفرده،‭ ‬ملأ‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المقروءة‭ ‬والمرئية‭ ‬بالعشرات‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬والمقابلات‭ ‬والمحاضرات‭ ‬للتحدث‭ ‬بشأن‭ ‬الآثار‭ ‬والتعريف‭ ‬بها،‭ ‬زار‭ ‬معظم‭ ‬المحافظات،‭ ‬وتتبع‭ ‬كل‭ ‬قضاء‭ ‬فيه‭ ‬معلم‭ ‬حضاري‭ ‬أو‭ ‬تراثي،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأجنبية‭ ‬لإلقاء‭ ‬المحاضرات‭ ‬منها‭: ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬واليابان،‭ ‬وأوزباكستان‭ ‬ودول‭ ‬عربية‭ ‬عديدة‭ ‬حتى‭ ‬استطاع‭ ‬بجهوده‭ ‬التي‭ ‬تعادل‭ ‬عمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬كلها‭. ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬يمر‭ ‬تزداد‭ ‬شعبيته،‭ ‬وبدأت‭ ‬المبادرات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وليس‭ ‬الحكومية،‭ ‬بتشجيعه‭ ‬ومحاولة‭ ‬دعمه،‭ ‬أبرزها‭ ‬تصميم‭ ‬ربطة‭ ‬العنق‭ ‬السومرية‭ ‬التي‭ ‬خط‭ ‬عليها‭ ‬بالحرف‭ ‬المسماري،‭ ‬واشتهرت‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬عامر‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬عندما‭ ‬أهدى‭ ‬ربطة‭ ‬عنقه‭ ‬السومرية‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الفنان‭ ‬أمير‭ ‬سكر‭ ‬لأحد‭ ‬الشخصيات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬اليابانية‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زخم‭ ‬الطلبات‭ ‬التي‭ ‬انهالت‭ ‬بالمئات‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لشراء‭ ‬هذه‭ ‬الربطة‭ ‬والكتابة‭ ‬عليها‭ ‬بحسب‭ ‬المناسبة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬البدء‭ ‬كتب‭ ‬عليها‭ ‬أسماء‭ ‬المدن‭ ‬الأثرية‭ ‬وأسماء‭ ‬الملوك،‭ ‬والآن‭ ‬اصبح‭ ‬أمير‭ ‬سكر‭ ‬المالك‭ ‬الحصري‭ ‬والشرعي‭ ‬للحقوق‭ ‬الفكرية‭ ‬للمشروع،‭ ‬وبات‭ ‬مشروعه‭ ‬محمي‭ ‬قانونيًا‭. ‬وتعد‭ ‬ورشة‭ ‬أمير‭ ‬المخولة‭ ‬بإنتاج‭ ‬وتصميم‭ ‬“‭ ‬الربطة‭ ‬السومرية‭ ‬والأوشحة‭ ‬المسمارية”‭. ‬وفي‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬عامر‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬إلى‭ ‬الموصل‭ ‬أهدت‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬الموصلية‭ ‬‮«‬أوان‮»‬‭ ‬ربطة‭ ‬عنق‭ ‬طرزت‭ ‬بالثور‭ ‬المجنح‭ ‬‮«‬اللاماسو”‭ ‬ووردة‭ ‬البابونك‭. ‬ندعو‭ ‬فنانتنا‭ ‬أن‭ ‬تؤسس‭ ‬ورشتها‭ ‬لصناعة‭  ‬هذه‭ ‬الربطة،‭ ‬وتصاميم‭ ‬آشورية‭ ‬لملوك‭ ‬ورموز‭ ‬آشور‭ ‬وتثبيت‭ ‬حقوقها‭ ‬القانونية،‭ ‬فحتمًا‭ ‬سيشتد‭ ‬عليها‭ ‬الطلب‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وبقية‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬نذكر‭ ‬محاولة‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬استغلال‭ ‬مناسبة‭ ‬مشاركة‭ ‬الفريق‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬توزيع‭ ‬أربطة‭ ‬بين‭ ‬الفريق‭ ‬العراقي‭ ‬مكتوبا‭ ‬عليها‭ ‬بالسومرية‭ ‬‮«‬أسود‭ ‬الرافدين”‭ ‬وقدمها‭ ‬لعدنان‭ ‬درجال‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬غض‭ ‬الطرف‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬من‭ ‬أتوا‭ ‬بعده‭!  ‬

عمومًا‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬لو‭ ‬قارناها‭ ‬مع‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وفعالياتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬محسوسة،‭ ‬فالبون‭ ‬شاسع‭ ‬جدًا،‭ ‬وللحاق‭ ‬في‭ ‬الآخرين،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬عامر‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬وحيدًا‭ ‬يقاتل‭ ‬بربطة‭ ‬عنقه‭.    ‬

‭   ‬