واشنطن:أولوية الحرب مع طهران في أسعار النفط لا البرنامج النووي

واشنطن- الزمان
قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن الأولوية في الحرب مع إيران باتت خفض أسعار المحروقات وليس البرنامج النووي، في وقت تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لزيادة ضغوطها الاقتصادية على طهران عوض شنّ مزيد من الضربات العسكرية في نزاع يقترب من إتمام شهره السادس.
فيما تستمر هدنة منذ اكثر من أسبوع توقف القصف الامريكي فيها تحت ضغط الوسيط الباكستاني الذي يحاول تجديد تفاهمات الهدنة وتثبيتها .
وفي سياق متّصل، توعد وزير الخزانة سكوت بيسنت إيران بعقوبات اقتصادية جديدة، في تشديد لأسلوب تعتمده واشنطن حيال طهران منذ أكثر من أربعة عقود.
وقال بيسنت لقناة «نيوز ماكس» الأميركية المحافظة أن هذه التدابير «ستكون مزيجا من العزلة الإقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل»، مضيفا أن «الحصار المستمر في مضيق هرمز…سيحول دون دخول أي شيء إلى الموانىء الإيرانية أو الخروج منها».
ودعا الجميع إلى ترقب المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، واصفا التدابير بأنها تجمع بين الضغط المالي وحصار الموانئ.
وفي وقت سابق، صرّح نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران هي الحفاظ على أسعار النفط والبنزين منخفضة للأميركيين، بينما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية.
ويتناقض موقف بيسنت الحازم مع تصريحات له أدلى بها في الرابع من آب/أغسطس، حين اعتبر في حديث مع شبكة «سي إن بي سي» أنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون أيام.
وأدت هذه التصريحات إلى صعود أسهم وول ستريت وانخفاض أسعار النفط.
وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 شباط/فبراير تحت عناوين معلنة عدة منها منع إيران من تطوير سلاح نووي. وردّت طهران باستهداف دول في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة، ما أثار اضطرابات في الأسواق ورفع أسعار المحروقات. وتعكس تصريحات فانس وبيسنت جعل إيران حركة الملاحة في المضيق ورقة مساومة استراتيجية، وتؤشر كذلك الى الأهمية المتزايدة التي باتت تكتسبها أسعار المحروقات في الأسواق الأميركية، قبل أشهر من انتخابات منتصف الولاية.
وفي وقت يبدو ترامب مترددا في استئناف الضربات، يخشى الجمهوريون أن تؤدي سياساته وتداعيات الحرب التي لا تحظى بشعبية في أوساط الأميركيين، إلى خسارتهم الغالبية في الكونغرس في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.
وأكد فانس لقناة «فوكس نيوز» أن الأولوية باتت ضرورة إعادة تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وأن ذلك يتقدم على المسألة النووية.
وقال «أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضا من المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للنزاع».
أضاف «هذا هو الهدف الأول، الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأميركيين في جميع أنحاء بلادنا»، مشددا على أنه «من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبدا على سلاح نووي».
وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد بسبب الحرب، وتجاوزت أحيانا عتبة 110 دولارات للبرميل، وهو مستوى غير معهود منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وفي حين يتم تداول النفط حاليا عند مستويات تراوح بين 80 و86 دولارا، تبقى الأسواق عرضة للتأثر بالنزاع.
وأدى تقييد حركة الملاحة في هرمز الى تعطيل صادرات العديد من دول الخليج، ودفعها الى البحث عن خيارات بديلة.
ومن هذه الدول العراق الذي كان يصدّر الغالبية العظمى من انتاجه عبر المضيق.
وأعلن وزير النفط باسم خضير الجمعة أن العراق صدّر في آب/أغسطس ما معدله مليوني برميل يوميا، وهو المستوى الأعلى منذ بدء الحرب الشرق الأوسط.
وقال «الصادرات منذ بداية الشهر بلغت معدل مليوني برميل» يوميا، أي ما يعادل 26 مليون برميل تقريبا. وأشار إلى أن بلوغ هذا المعدّل اليومي «يحصل لأول مرة منذ بداية الأزمة».
لم يشهد لها العالم مثيلا
وأكد فانس أن واشنطن تركز على مسألة الطاقة أحيانا «لأننا نريد أن يكون الأميركيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري… وعلى البرنامج النووي».
وفي سياق موازٍ يبرز الوجه الاقتصادي للنزاع، هدد وزير الخزانة بفرض عزلة على إيران، ملمحا الى إعلان عقوبات جديدة خلال الأسبوع المقبل.
وقال بيسنت إن التدابير «ستكون مزيجا من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل»، مضيفا أن «الحصار المستمر في مضيق هرمز…سيحول دون دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها».
وتصب هذه التصريحات في النهج الأكثر حذرا الذي بات ترامب يفضّل اتباعه، ويتمثل في الضغط على إيران من خلال حصار موانئها ومنعها من بيع النفط.
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن شددوا على أن الضغوط الاقتصادية لن تبدّل موقفهم.
وكان فانس من بين أكثر مسؤولي الإدارة الأميركية توجسا من الهجوم على إيران، وهو قاد وفد بلاده التفاوضي معها بوساطة باكستان، ما أثمر مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في منتصف حزيران/يونيو.
هجمات في هرمز
الا أن الطرفين استأنفا الأعمال الحربية في مطلع تموز/يوليو لفترة وجيزة، ما أدى عمليا لانهيار التفاهم. وعاودت إيران تقييد الملاحة في هرمز، بينما استأنفت واشنطن حصار موانئها.
والجمعة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في مضيق هرمز الخميس، ما ألحق بها أضرارا طفيفة من دون وقوع إصابات.
وأتى ذلك بعد ساعات من إدانة الإمارات استهداف إيران سفينتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أثناء مرورهما عبر مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية «أعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف ناقلتين تابعتين لشركة أدنوك أثناء عبورهما مضيق هرمز، دون تسجيل أي إصابات».
وتشدد طهران على أنها لن تسمح بعبور السفن مضيق هرمز سوى عبر مسار محاذٍ لسواحلها وبالتنسيق معها. وقالت إن الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وإنها تتباحث مع عُمان للاتفاق على إدارته، بما قد يشمل فرض «بدل خدمات» على السفن.
في المقابل، ترفض واشنطن وأطراف أخرى عديدة فرض أي رسوم في هرمز، وتتمسك بضمان حرية الملاحة فيه دون قيود.
وقبل تصريحاته الأسبوع الماضي بشأن تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، لوّح ترامب بضربات جديدة قوية. الا أن تقارير صحافية أميركية تحدثت عن استنفاد الولايات المتحدة مخزونات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي الباهظة التكلفة وغيرها من الأسلحة، ما يحدّ من الخيارات العسكرية راهنا.
وبينما يتمسّك ترامب بإعادة فتح المضيق، وضعت طهران قائمة شروط لذلك، منها إنهاء الحرب في كل المنطقة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وإنهاء العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول المجمَّدة، ودفع تعويضات عن الحرب.