اكتشاف أجرام تعود لمراحل مبكرة من عمر الكون

باريس‭ (‬فرنسا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلن‭ ‬علماء‭ ‬فلك‭ ‬اكتشاف‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الأجرام‭ ‬الفلكية‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ “‬نجم‭ ‬الثقب‭ ‬الأسود‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬لغز‭ ‬حول‭ ‬النقاط‭ ‬الحمراء‭ ‬الغريبة‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬لوقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬عُمر‭ ‬الكون‭.‬

يبدو‭ ‬هذا‭ ‬الجرم‭ ‬كأنه‭ ‬نجم‭ ‬بحجم‭ ‬المجموعة‭ ‬الشمسية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬فيها‭ ‬الأرض،‭ ‬لكنه‭ ‬يُنتج‭ ‬طاقة‭ ‬تزيد‭ ‬بنحو‭ ‬مئة‭ ‬مليار‭ ‬مرة‭ ‬عما‭ ‬ينتجه‭ ‬أي‭ ‬نجم،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يُعادل‭ ‬قوة‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬ينتجها‭ ‬ثقب‭ ‬أسود‭.‬

والثقوب‭ ‬السوداء‭ ‬هي‭ ‬أجرام‭ ‬هائلة‭ ‬الكتلة‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬جاذبيتها‭ ‬قوية‭ ‬لدرجة‭ ‬أنها‭ ‬تبتلع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حولها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الضوء،‭ ‬ولذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬رؤيتها‭ ‬لعدم‭ ‬انبعاث‭ ‬أي‭ ‬ضوء‭ ‬منها،‭ ‬فتبدو‭ ‬سوداء‭.‬

ووفقا‭ ‬لدراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬نيتشر،‭ ‬رصد‭ ‬معدو‭ ‬الدراسة‭ “‬نجم‭ ‬الثقب‭ ‬الأسود‭” ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬660‭ ‬مليون‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬الكون‭ ‬مع‭ ‬الانفجار‭ ‬الكوني‭ ‬العظيم‭. ‬وجرت‭ ‬عميلة‭ ‬الرصد‭ ‬باستخدام‭ ‬التلسكوب‭ “‬جيمس‭ ‬ويب‭”.‬

ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬تشغيل‭ ‬هذا‭ ‬التلسكوب‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬رُصد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأجرام‭ ‬الكونية‭ ‬شديدة‭ ‬السطوع‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬المبكر،‭ ‬أًطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ “‬النقاط‭ ‬الحمراء‭ ‬الصغيرة‭” ‬أثارت‭ ‬حيرة‭ ‬العلماء‭.‬

ويُعرف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأجرام‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الكون‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬بعدها‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬مليارات‭ ‬السنوات‭ ‬الضوئية،‭ ‬إذ‭ ‬استغرق‭ ‬الضوء‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬منها‭ ‬إلينا‭ ‬اليوم‭ ‬مليارات‭ ‬السنين،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬رؤيتها‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قريب‭ ‬نسبيا‭ ‬من‭ ‬نشأة‭ ‬الكون‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬سنة‭.‬

وقال‭ ‬روهان‭ ‬نايدو‭ ‬الباحث‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬هاواي‭ ‬في‭ ‬بيان‭ “‬ما‭ ‬هي‭ ‬هذه‭ ‬الأجرام‭ ‬بالضبط؟‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المواضيع‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل‭”.‬

وكان‭ ‬الفريق‭ ‬يحاول‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أدلة‭ ‬لحل‭ ‬لغز‭ ‬مختلف‭: ‬لماذا‭ ‬يواصل‭ ‬تلسكوب‭ ‬جيمس‭ ‬ويب‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مجرات‭ ‬شديدة‭ ‬السطوع‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الكون،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬يُعتقد‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الكون‭ ‬كان‭ ‬حينها‭ ‬حديث‭ ‬العهد‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المجرات‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬الهائل‭.‬

لكن‭ ‬أثناء‭ ‬فحص‭ ‬الصور،‭ ‬رُصدت‭ ‬نقطة‭ ‬حمراء‭ ‬صغيرة‭.‬

قال‭ ‬روبرت‭ ‬سيمكو‭ ‬أحد‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسة‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬ماساتشوستس‭ ‬للتكنولوجيا‭ “‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬شيئا‭ ‬شديد‭ ‬الاحمرار‭ ‬في‭ ‬الكون،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬نفترض‭ ‬أنه‭ ‬محاط‭ ‬بالغبار‭”. ‬وأضاف‭ ‬موضحا‭ “‬مثلما‭ ‬جعل‭ ‬دخان‭ ‬حرائق‭ ‬الغابات‭ ‬الآتي‭ ‬من‭ ‬كندا‭ ‬سماء‭ ‬بوسطن‭ ‬تبدو‭ ‬حمراء،‭ ‬يمكن‭ ‬للأجرام‭ ‬الفلكية‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬احمرارا‭ ‬من‭ ‬حقيقتها‭ ‬عندما‭ ‬نراها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ستار‭ ‬من‭ ‬الغبار‭”.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬الفريق‭ ‬لاحظوا‭ ‬أن‭ ‬ضوء‭ ‬الجرم‭ ‬يختفي‭ ‬عند‭ ‬أطوال‭ ‬موجية‭ ‬معينة‭”.‬

ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الغبار‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬الحرم‭ ‬يبدو‭ ‬أحمر،‭ ‬بل‭ ‬غاز‭ ‬الهيدروجين‭.‬

وقد‭ ‬فسّر‭ ‬ذلك‭ ‬لون‭ ‬الجرم،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يفسر‭ ‬كيف‭ ‬يمكنه‭ ‬إنتاج‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الكمية‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭.‬

باستخدام‭ ‬عمليات‭ ‬محاكاة،‭ ‬خلص‭ ‬العلماء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الجرم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬طاقته‭ ‬من‭ ‬ثقب‭ ‬أسود‭ ‬مركزي‭ ‬محاط‭ ‬بغلاف‭ ‬من‭ ‬الغاز،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬يبدو‭ ‬شبيها‭ ‬بنجم‭.‬

وأطلق‭ ‬الفريق‭ ‬على‭ ‬الجرم‭ ‬اسم‭ ‬MoM-BH‭*-‬1‭.‬

وقال‭ ‬نايدو‭ “‬كل‭ ‬نقطة‭ ‬حمراء‭ ‬صغيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نجم‭ ‬ثقب‭ ‬أسود‭”.‬