من‭ ‬رفض‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف إلى‭ ‬إستباحة‭ ‬دمه‭ ‬- خالدة خليل

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬قدّم‭ ‬خدمات‭ ‬جليلة‭ ‬للبشرية،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬الإنترنت‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬وصناعة‭ ‬المواقف‭ ‬تجاه‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬جسور‭ ‬للتفاهم‭ ‬والحوار‭ ‬وتبادل‭ ‬الثقافات‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المختلفة‭.‬

إلا‭ ‬أنها،‭ ‬وللأسف،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬للتدمير؛‭ ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منصات‭ ‬لتبادل‭ ‬الآراء‭ ‬ووجهات‭ ‬النظر،‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬خطيرة‭ ‬لزرع‭ ‬الفتنة،‭ ‬ونشر‭ ‬الكراهية،‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬العنف،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬ضد‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭.‬

والأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بنشر‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية،‭ ‬بل‭ ‬تتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الدعوة‭ ‬صراحةً‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬وإبادة‭ ‬المختلفين‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬العقيدة‭ ‬أو‭ ‬المذهب‭ ‬أو‭ ‬القومية‭ ‬أو‭ ‬العِرق‭. ‬وهنا‭ ‬يتحول‭ ‬الحقد‭ ‬تجاه‭ ‬الإنسان‭ ‬المختلف‭ ‬إلى‭ ‬عقيدة،‭ ‬والعنف‭ ‬إلى‭ ‬فعل‭ ‬يُقدَّم‭ ‬بوصفه‭ ‬تبجحًا‭ ‬وبطولة،‭ ‬بينما‭ ‬يُختزل‭ ‬الإنسان‭ ‬الآخر،‭ ‬لمجرد‭ ‬اختلافه،‭ ‬إلى‭ ‬عدو‭ ‬ينبغي‭ ‬محوه‭ ‬وفقًا‭ ‬لمنظور‭ ‬متطرف‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالتنوع‭ ‬ولا‭ ‬يعترف‭ ‬بحق‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬الوجود‭!‬

إن‭ ‬مشكلتنا‭ ‬الأساسية،‭ ‬لاتكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تحاسب‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحرّضون‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف،‭ ‬فالمشرّع‭ ‬العراقي‭ ‬وضع‭ ‬بالفعل‭ ‬نصوصًا‭ ‬قانونية‭ ‬عديدة‭ ‬تجرّم‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬وتتصدى‭ ‬للتحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والاقتتال‭ ‬الطائفي‭ ‬والتمييز‭.‬

ومع‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬جميعها‭ ‬تجرّم‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال،‭ ‬وهي‭ ‬قوانين‭ ‬ضرورية‭ ‬لمحاسبة‭ ‬المتطرفين‭ ‬والمحرّضين،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬القوانين‭ ‬وحدها‭ ‬لردع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬والقضاء‭ ‬عليها؟

إن‭ ‬القضية،‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬فكرية‭ ‬وثقافية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬الآخر‭ ‬لا‭ ‬ينشأ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬وإنما‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬أفكار‭ ‬وقناعات‭ ‬وتصورات‭ ‬متطرفة‭ ‬تُنتج‭ ‬موقفًا‭ ‬عدائيًا‭ ‬تجاه‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التطرف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬العقوبة‭ ‬القانونية،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القانون،‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬فكرية‭ ‬وثقافية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تفكيك‭ ‬منظومة‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬الكراهية‭ ‬وتبرر‭ ‬القتل‭ ‬والعنف‭.‬

فإذا‭ ‬كان‭ ‬سلاح‭ ‬المتطرف‭ ‬هو‭ ‬الفكر‭ ‬الذي‭ ‬يبرر‭ ‬الكراهية‭ ‬والقتل‭ ‬والعنف،‭ ‬فإن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الإ‭ ‬بفكر‭ ‬مضاد‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬الإقناع؛‭ ‬فالفكرة‭ ‬لا‭ ‬تُهزم‭ ‬فقط‭ ‬بتجريم‭ ‬صاحبها،‭ ‬وإنما‭ ‬بكشف‭ ‬زيفها،‭ ‬وتفنيد‭ ‬حججها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭ ‬واحترام‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والاختلاف‭ ‬والوجود‭.‬

وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التشريعات‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تجرّم‭ ‬أفعال‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬والاقتتال‭ ‬الطائفي‭ ‬والتمييز،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المشرّع‭ ‬العراقي‭ ‬وضع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تتصدى‭ ‬لهذه‭ ‬الأفعال،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭:‬

أولاً‭: ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬لعام‭ ‬2005

تنص‭ ‬المادة‭ (‬7‭/‬أولاً‭) ‬على‭ ‬حظر‭ ‬كل‭ ‬كيان‭ ‬أو‭ ‬نهج‭ ‬يتبنى‭ ‬العنصرية‭ ‬أو‭ ‬التكفير‭ ‬أو‭ ‬التطهير‭ ‬الطائفي،‭ ‬أو‭ ‬يحرض‭ ‬أو‭ ‬يمجد‭ ‬أو‭ ‬يروج‭ ‬أو‭ ‬يبرر‭ ‬له‭.‬

ثانياً‭: ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬العراقي‭ ‬رقم‭ (‬111‭) ‬لسنة‭ ‬1969

تنص‭ ‬المادة‭ (‬195‭) ‬على‭ ‬معاقبة‭ ‬من‭ ‬يستهدف‭ ‬إثارة‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬أو‭ ‬اقتتال‭ ‬طائفي‭ ‬أو‭ ‬يحث‭ ‬على‭ ‬الاقتتال‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬بعقوبات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭ ‬المؤبد‭ ‬أو‭ ‬الإعدام‭.‬

وتنص‭ ‬المادة‭ (‬200‭) ‬على‭ ‬معاقبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حرّض‭ ‬على‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬والأجناس،‭ ‬أو‭ ‬أثار‭ ‬شعور‭ ‬الكراهية‭ ‬والبغضاء‭ ‬بين‭ ‬سكان‭ ‬العراق،‭ ‬أو‭ ‬روّج‭ ‬للنعرات‭ ‬المذهبية‭ ‬والطائفية،‭ ‬بالسجن‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭.‬

أما‭ ‬المادة‭ (‬202‭) ‬فتعاقب‭ ‬بالسجن‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أهان،‭ ‬بإحدى‭ ‬طرق‭ ‬العلانية،‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬أو‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العراق‭.‬

كما‭ ‬تتناول‭ ‬المادة‭ (‬372‭) ‬الأفعال‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالاعتداء‭ ‬العلني‭ ‬على‭ ‬معتقدات‭ ‬الطوائف‭ ‬الدينية‭ ‬أو‭ ‬إهانة‭ ‬رموزها‭ ‬أو‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬شعائرها،‭ ‬وتضع‭ ‬لها‭ ‬عقوبات‭ ‬قانونية‭.‬

ثالثاً‭: ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬رقم‭ (‬13‭) ‬لسنة‭ ‬2005

تنص‭ ‬المادة‭ (‬2/4‭) ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أفعال‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬فتنة‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬أو‭ ‬اقتتال‭ ‬طائفي‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭.‬

رابعاً‭: ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المكونات‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كوردستان‭ ‬–‭ ‬العراق‭ ‬رقم‭ (‬5‭) ‬لسنة‭ ‬2015

حيث‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ (‬3‭/‬ثانياً‭) ‬على‭ ‬حظر‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬مكوّن‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬إقليم‭ ‬كوردستان‭ ‬–‭ ‬العراق،‭ ‬وتقرر‭ ‬معاقبة‭ ‬المخالف‭ ‬وفقاً‭ ‬للقوانين‭ ‬النافذة‭.‬

وهذه‭ ‬النصوص،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التشريعات،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتتال‭ ‬الطائفي‭ ‬والتمييز‭ ‬العنصري‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬سلوك‭ ‬مرفوض‭ ‬أخلاقياً‭ ‬واجتماعياً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أيضاً‭ ‬فعل‭ ‬تجرّمه‭ ‬القوانين‭ ‬وتترتب‭ ‬عليه‭ ‬مسؤولية‭ ‬قانونية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية،‭ ‬على‭ ‬أهميتها،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬يمكن‭ ‬حلها‭ ‬بالقوانين‭ ‬والتشريعات‭ . ‬لأن‭ ‬القانون‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجرّم‭ ‬الفعل‭ ‬ويعاقب‭ ‬مرتكبه،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬وحده‭ ‬أن‭ ‬يغيّر‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬تمنع‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬التحريض‭.‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬الموضوع‭ ‬بإعتقادي‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬القوانين‭ ‬تجرّم‭ ‬الفعل‭ ‬وتعاقب‭ ‬مرتكبيه‭ ‬،‭ ‬الإ‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مواجهته‭ ‬بخطاب‭ ‬ديني‭ ‬معتدل‭ ‬ومسؤول‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الوعي‭ ‬والثقافة‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬إنسانية‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬إنتمائه‭ .‬

لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نفكر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬عقاب‭ ‬المحرضين‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬كيف‭ ‬نمنع‭ ‬إنتاج‭ ‬الكراهية‭ ‬من‭ ‬الأساس‭ . ‬فالشخصيات‭ ‬الدينية‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬ويجب‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التسامح‭ ‬وقبول‭ ‬المختلف‭ ‬وحماية‭ ‬الإنسان‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الاختلاف‭ ‬إلى‭ ‬مبرر‭ ‬لنشر‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬للتطرف‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬لإطفاء‭ ‬الفتن‭ ‬وحماية‭ ‬ارواح‭ ‬الناس‭ .‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الكريمة‭ ‬هي‭ ‬مهد‭ ‬الأديان‭ ‬جميعاً‭ ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأديان‭ ‬وسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬ومنع‭ ‬التطرف‭ ‬وليست‭ ‬وقوداً‭ ‬للصراع‭ ‬بين‭ ‬المختلفين‭ .‬

وقد‭ ‬خلق‭ ‬الله‭ ‬البشر‭ ‬سواسية،‭ ‬وجلّ‭ ‬جلاله‭ ‬ليس‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الكراهية‭ ‬سبيلًا‭ ‬لإثبات‭ ‬حبّ‭ ‬المخلوق‭ ‬للخالق‭ ! ‬

ندرك‭ ‬أن‭ ‬معركتنا‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬ضد‭ ‬منشورات‭ ‬تظهر‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى،‭ ‬بل‭ ‬ضد‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬المتشدد‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إقصاء‭ ‬المختلف‭ ‬ورفض‭ ‬الآخر‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الوعي‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬بمحاصرة‭ ‬هذا‭ ‬الفكر،‭ ‬ووأد‭ ‬الفكرة‭ ‬المتطرفة‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬مهدها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬كراهية‭ ‬أو‭ ‬سلوك‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬المجتمعي‭.‬

إن‭ ‬الأخلاق‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحلّى‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬منبرًا‭ ‬أو‭ ‬منصة،‭ ‬تقتضي‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬رسالته‭ ‬دعوةً‭ ‬إلى‭ ‬الجمع‭ ‬لا‭ ‬الفرقة،‭ ‬وإلى‭ ‬المحبة‭ ‬لا‭ ‬الكراهية،‭ ‬وإلى‭ ‬الحوار‭ ‬لا‭ ‬الإقصاء؛‭ ‬لأن‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬قيمةً‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭ ‬عنه،‭ ‬ولأن‭ ‬الإنسانية‭ ‬تجمعنا‭ ‬ولا‭ ‬تفرّقنا‭.‬