قانون‭ ‬فرنسي‭ ‬يهدد‭ ‬آلاف‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬

حظر‭ ‬التسويق‭ ‬الهاتفي‭ ‬وقيود‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬غير‭ ‬المرغوبة‭ ‬

باريس‭ – ‬الزمان‭ – ‬الرباط‭ -‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

دخل‭ ‬قانون‭ ‬فرنسي‭ ‬أمس‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬يقع‭ ‬أثره‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬المتوقع‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬والأفراد‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬فقد‭ ‬نص‭ ‬قانون‭ ‬جديد‭ ‬أنه‭ ‬سيقطع‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬التسويق‭ ‬الهاتفي‭ ‬التجاري‭ ‬غير‭ ‬المطلوب،‭ ‬ويفرض‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الحصول‭ ‬مسبقاً‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬المستهلك‭ ‬قبل‭ ‬الاتصال‭ ‬به‭ ‬لأغراض‭ ‬تجارية‭.‬‮ ‬

ويتعلق‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬يهدد‭ ‬فقدان‭ ‬آلاف‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬حماية‭ ‬معطيات‭ ‬وبيانات‭ ‬المواطنين‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتحديداً‭ ‬القرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقطاع‭ ‬مراكز‭ ‬الاتصال‭ (‬Call‭ ‬Centers‭ / ‬Offshore‭) ‬الموجودة‭ ‬خارج‭ ‬فرنسا‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬ارتباط‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬نشاطها‭ ‬بالسوق‭ ‬الفرنسية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬مسؤول‭ ‬مغربي‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬ستقدم‭ ‬دعماً‭ ‬مالياً‭ ‬وضريبياً‭ ‬للشركات‭ ‬المتضررة،‭ ‬يشمل‭ ‬تأجيل‭ ‬مستحقات‭ ‬الضرائب‭ ‬والاشتراكات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ومنح‭ ‬حوافز‭ ‬للشركات‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬توجيه‭ ‬نشاطها‭ ‬نحو‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬أو‭ ‬التصديرية،‭ ‬وتسهيل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬عبر‭ ‬صندوق‭ ‬دعم‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭.‬‮ ‬

فيما‭ ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬البرلمان‭ ‬الفرنسي‭ ‬أقر‭ ‬القانون‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬نظام‭ ‬الموافقة‭ ‬المسبقة‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬آب‭ (‬أغسطس‭) ‬2026‭. ‬ولتحديد‭ ‬كيفية‭ ‬جمع‭ ‬موافقة‭ ‬المستهلك‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بالدليل‭ ‬عليها‭ ‬وكيفية‭ ‬سحبها،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مطالبة‭ ‬فقط‭ ‬باحترام‭ ‬رغبة‭ ‬المستهلك،‭ ‬وإنما‭ ‬بإثبات‭ ‬وجود‭ ‬موافقة‭ ‬سابقة‭ ‬عند‭ ‬إجراء‭ ‬المكالمة‭ ‬أصدرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬تموز‭ (‬يوليو‭) ‬الماضي‭ ‬مرسوما‭ ‬يشرح‭ ‬طريقة‭ ‬تنزيله‭.‬

وشدد‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬حظر‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬المكالمات‭ ‬التجارية‭ ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬فيها‭ (‬Cold‭ ‬calling‭) ‬حيث‭ ‬يفرض‭ ‬قيوداً‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬الاستحواذ‭ ‬والتسويق‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف،‭ ‬ويمتد‭ ‬تأثيره‭ ‬إلى‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬أرقام‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬الاتصال‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬محددة‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخر،‭ ‬استقبل‭ ‬مواطنون‭ ‬مغاربة‭ ‬بايجابية‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬حظر‭ ‬التسويق‭ ‬الهاتفي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬فيها،‭ ‬معربين‭ ‬أنه‭ ‬جاء في‭ ‬ظل‭ ‬الطفرة‭ ‬الرقمية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المرتقب‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬المعطيات‭ ‬والبيانات‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم‭ .‬‮ ‬‭ ‬وبحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬ملاحظين‭ ‬ومراقبين‭ ‬التقتهم‭ ‬الزمان‭ ‬فإن‭ ‬قضية‭ ‬حماية‭ ‬المعطيات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الشخصي‭ ‬برزت‭ ‬كأولوية‭ ‬قصوى‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬اليومية‭ ‬والإدارية‭.‬

هذا‭ ‬ويعم‭ ‬قلق‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الشباب‭ ‬والشابات‭ ‬بدخول‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬وقال‭ (‬أيوب‭ .‬ب‭ / ‬32‭ ‬عاما،‭ ‬مستخدم‭ ‬بمركز‭ ‬الاستقبال‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭) ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬انه‭ ‬‮«‬يشعر‭ ‬بقلق‭ ‬شديد‭ ‬وأفراد‭ ‬أسرته‭ ‬حول‭ ‬مستقبله‭ ‬وهو‭ ‬المقبل‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬المقبل‮»‬،‭ ‬‮ ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬مراكز‭ ‬الاستقبال‭ ‬‮«‬أنقذته‭ ‬من‭ ‬شبح‭ ‬البطالة‭ ‬وهو‭ ‬الحاصل‭ ‬على‭ ‬ماستر‭ ‬وشواهد‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬التدبير‭ ‬وتسيير‭ ‬المقاولات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬حيث‭ ‬أمنت‭ ‬له‭ ‬وظيفته‭ ‬راتبا‭ ‬شهريا‭ ‬وظروفا‭ ‬اجتماعية‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬بها‭.‬‮»‬‭ ‬وعلى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك،‭ ‬تعيش‭ ‬شركات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قلقا‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬مراكز‭ ‬الاتصال‭ ‬الذي‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬حجها‭ ‬فيه‭ ‬حوالي‭ ‬1‭,‬3‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬2023،‭ ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬بما‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و12‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الخام،‭ ‬ويوفر‭ ‬نحو‭ ‬120‭ ‬ألف‭ ‬وظيفة‭ ‬مباشرة‭ ‬لمعظمها‭ ‬للشباب‭ ‬والخريجين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬وظيفة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مرتبطة‭ ‬مثل‭ ‬النقل‭ ‬واللوجستيك‭. ‬تجدر‭ ‬الإشارة،‭ ‬وتحسبا‭ ‬لتداعيات‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬المغربي،‭ ‬أطلقت‭ ‬السلطات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬آذار‭ (‬مارس‭) ‬الماضي،‭ ‬خطة‭ ‬شاملة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬قطاع‭ ‬مراكز‭ ‬الاتصال‭ ‬بالمغرب‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬للقانون‭ ‬الفرنسي‭ ‬الجديد‭ ‬المتعلق‭ ‬بالتسويق‭ ‬الهاتفي،‭ ‬والذي‭ ‬يهدد‭ ‬نحو‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬رقم‭ ‬معاملات‭ ‬القطاع‭ ‬ويضع‭ ‬بين‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬و50‭ ‬ألف‭ ‬وظيفة‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للقطاع‭. ‬وكشف‭ ‬يونس‭ ‬السكوري،‭ ‬وزير‭ ‬الإدماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمقاولة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والتشغيل‭ ‬والكفاءات،‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬نائبة‭ ‬بالبرلمان‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الفرنسي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬حظر‭ ‬التسويق‭ ‬الهاتفي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬قيوداً‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعرض‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬لمخاطر‭ ‬فقدان‭ ‬وظائفهم،‭ ‬ويقلص‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للشركات‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭.‬‮ ‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وبحسب‭ ‬المسؤول،‭ ‬فالمغرب‭ ‬سيدير‭ ‬ظهره‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬وسوف‭ ‬يتوجه‭ ‬في‭ ‬خطته‭ ‬نحو‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭ ‬خارج‭ ‬فرنسا،‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأفريقيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬التسويق‭ ‬الهاتفي‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬أعلى‭ ‬مثل‭ ‬الدعم‭ ‬التقني‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬الرقمية‭ ‬والاستشارات‭ ‬ودراسات‭ ‬السوق‭ ‬وإدارة‭ ‬علاقات‭ ‬العملاء‭ ‬والخدمات‭ ‬الآلية‭.‬‮ ‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يبذل‭ ‬جهودا‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬قطاع‭ ‬مراكز‭ ‬الاتصال‭ ‬وحماية‭ ‬الوظائف‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للشركات‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التشريعات‭ ‬الأجنبية‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬فالشركات‭ ‬التي‭ ‬طورت‭ ‬خدماتها‭ ‬نحو‭ ‬الدعم‭ ‬التقني،‭ ‬وخدمة‭ ‬الزبائن،‭ ‬ومعالجة‭ ‬البيانات،‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية،‭ ‬فمن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭.‬

‮ ‬