لعبة‭ ‬الأرقام‭ ‬برؤوس‭ ‬الأيتام-علي السوداني

تحدث‭ ‬حربٌ‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬تضرب‭ ‬الأرض‭ ‬جائحة‭ ‬قوية‭ ‬تشبه‭ ‬كورونا‭ ‬وأخوتها‭ ‬بالرضاعة‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬ثدي‭ ‬الأصل‭ ‬،‭ ‬فترتفع‭ ‬كلف‭ ‬العيش‭ ‬بمقدار‭ ‬عشرة‭ ‬بالمئة‭ .‬‭ ‬تنتهي‭ ‬الحروب‭ ‬والجوائح‭ ‬ومعها‭ ‬ستنخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬بنسبة‭ ‬خمسة‭ ‬بالمئة‭ ‬فقط‭ ‬ولن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ثمنها‭ ‬الذي‭ ‬عرفت‭ ‬به‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ !‬

تجليات‭ ‬وولادات‭ ‬الفك‭ ‬الرأسمالي‭ ‬تتناسل‭ ‬بقوة‭ ‬مرعبة‭ ‬وآخرها‭ ‬القائم‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تصنعه‭ ‬الترامبية‭ ‬الجشعة‭ ‬بالعالم‭ ‬كله‭ ‬وهي‭ ‬توزع‭ ‬شرورها‭ ‬وضرباتها‭ ‬الباردة‭ ‬والساخنة‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الأربع‭ ‬ولا‭ ‬تستثني‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذيلاً‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬بقرة‭ ‬حلوبا‭ !‬

يغرد‭ ‬ويوصوص‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬والشاشة‭ ‬حتى‭ ‬ملعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬البريء‭ ‬،‭ ‬فترتفع‭ ‬أو‭ ‬تنخفض‭ ‬كلف‭ ‬العيش‭ ‬الأولية‭ ‬وتبدأ‭ ‬مواخير‭ ‬ودكاكين‭ ‬وجدران‭ ‬البورصات‭ ‬بجني‭ ‬الأرباح‭ ‬المهولة‭ ‬وتؤدي‭ ‬عناصر‭ ‬النفط‭ ‬والذهب‭ ‬والفضة‭ ‬والدولار‭ ‬رقصتها‭ ‬الوحشية‭ ‬غير‭ ‬مكترثة‭ ‬بخبز‭ ‬ودواء‭ ‬الفقراء‭ ‬الجياع‭ ‬العراة‭ ‬حتى‭ ‬طبقة‭ ‬البشر‭ ‬متوسطة‭ ‬الحال‭ ‬والمال‭ !‬

المفارقة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬نفسها‭ ‬وشعبها‭ ‬لم‭ ‬يسلموا‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬القضم‭ ‬والطمع‭ ‬الممنهج‭ ‬الخبيث‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والدواء‭ ‬وزادت‭ ‬طلبات‭ ‬الإعانة‭ ‬والشحاذة‭ ‬المهذبة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬العظمى‭ ‬تنتج‭ ‬يومياً‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يومياً‭ ‬ومخزونها‭ ‬الستراتيجي‭ ‬يأتي‭ ‬بعضه‭ ‬مما‭ ‬يسرقون‭ ‬من‭ ‬نفوط‭ ‬وخيرات‭ ‬الدول‭ ‬البائسة‭ !‬

ثمة‭ ‬تدخلات‭ ‬أخرى‭ ‬تكمل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬اللا‭ ‬أخلاقي‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬شهادات‭ ‬مزورة‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النهب‭ ‬الدولي‭ ‬ووكالات‭ ‬التأمين‭ ‬والإئتمان‭ ‬وهذه‭ ‬تمنح‭ ‬بلداناً‭ ‬درجة‭ ‬رضا‭ ‬عالية‭ ‬وتأكل‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬درجات‭ ‬مستحقة‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬مرتبط‭ ‬بمجلس‭ ‬المافيا‭ ‬الأعظم‭ ‬والرضا‭ ‬السياسي‭ ‬عن‭ ‬المغضوب‭ ‬عليهم‭ ‬والبؤساء‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ !‬