اتفاق‭ ‬سوري‭ ‬روسي‭ ‬بشأن مصير‭ ‬قاعدتي‭ ‬حميميم‭ ‬وطرطوس

مصادر‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬لـ‭)‬الزمان)‭ :‬أولويات‭ ‬روسيا‭ ‬تختلف‭ ‬عمّا‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬أربعة‭ ‬عقود

دمشق‭- ‬موسكو‭ -‬الزمان‭ ‬

أعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭ ‬الأحد‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬بشأن‭ ‬مصير‭ ‬قاعدتيها‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬حميميم‭ ‬وميناء‭ ‬طرطوس‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد،‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬تدريب‭ ‬وتأهيل‭ ‬مشتركة‭ ‬خلال‭ ‬مهلة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭. ‬وقالت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬السورية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ (‬سانا‭)‬،‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬‮«‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‮»‬‭ ‬تتولى‭ ‬بموجبها‭ ‬دمشق‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬المنشآت‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬المدني،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مطار‭ ‬حميميم‭ ‬والرصيف‭ ‬التجاري‭ ‬الرابع‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬طرطوس‮»‬‭. ‬أما‭ ‬القواعد‭ ‬والمنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬فستعاد‭ ‬‮«‬صياغة‭ ‬وظيفتها،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬تدريب‭ ‬وتأهيل‭ ‬مشتركة،‭ ‬ضمن‭ ‬ترتيبات‭ ‬جديدة‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬نفس‭ ‬المصدر‭.‬‮ ‬‭ ‬وأوضحت‭ ‬الخارجية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬حددت‭ ‬سقفا‭ ‬زمنيا‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬لاستكمال‭ ‬عملية‭ ‬التحويل،‭ ‬لتدخل‭ ‬بعدها‭ ‬الترتيبات‭ ‬الجديدة‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‮»‬‭. ‬فيما‭ ‬قالت‭ ‬مصادر‭ ‬دبلوماسية‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬للزمان‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬التفاهم‭ ‬استند‭ ‬الى‭ ‬لقاءات‭ ‬سابقة‭ ‬عالية‭ ‬المستوى‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬سيقود‭ ‬الى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ . ‬وذكرت‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها‭ ‬ان‭ ‬مصالح‭ ‬روسيا‭ ‬اختلفت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬أربعين‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬وهناك‭ ‬أولويات‭ ‬ضاغطة‭  ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬صراع‭ ‬أخرى‭ ‬منها‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والخليج‭ ‬وايران‭ . ‬وأجرى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السوري‭ ‬أسعد‭ ‬حسن‭ ‬الشيباني‭ ‬جولة‭ ‬ميدانية‭ ‬داخل‭ ‬مطار‭ ‬اللاذقية‭ ‬الدولي‭ ‬وميناء‭ ‬طرطوس،‭ ‬‮«‬للاطلاع‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬والمرافق‭ ‬التي‭ ‬شملتها‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬وجمهورية‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬سانا‭.‬

وأوضح‭ ‬رئيس‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للطيران‭ ‬المدني‭ ‬والنقل‭ ‬الجوي‭ ‬عمر‭ ‬الحصري‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬أن‭ ‬الهيئة‭ ‬تسلّمت‭ ‬الأحد‭ ‬مطار‭ ‬اللاذقية‭ ‬الدولي‭ ‬‮«‬في‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لاستعادة‭ ‬وتشغيل‭ ‬المطارات‭ ‬السورية‭ ‬وإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬الطيران‭ ‬المدني‭ ‬الوطني‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬باشرت‭ ‬فرق‭ ‬الهيئة‭ ‬المختصة‭ ‬التقييم‭ ‬الفني‭ ‬والتشغيلي‭ ‬للمطار‭ ‬ومرافقه‭ ‬وأنظمته،‭ ‬تمهيدا‭ ‬لإعداد‭ ‬خطة‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيله‭ ‬ورفع‭ ‬جاهزيته‮»‬‭. ‬مطار‭ ‬اللاذقية‭ ‬الدولي‭ ‬هو‭ ‬منشأة‭ ‬مدنية‭ ‬متاخمة‭ ‬لقاعدة‭ ‬حميميم‭ ‬الجوية‭ ‬الروسية،‭ ‬وكان‭ ‬تشغيله‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬مرتبطا‭ ‬عمليا‭ ‬بالوجود‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬الموقع،‭ ‬فيما‭ ‬تُعد‭ ‬حميميم‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬روسية‭.‬

نبرة‭ ‬تصالحية‭ ‬

شكّلت‭ ‬روسيا‭ ‬لدى‭ ‬تدخلها‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2015‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬أبرز‭ ‬داعمي‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬وساهمت‭ ‬غاراتها‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لصالح‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الجهادية‭. ‬وعززت‭ ‬موسكو‭ ‬خلال‭ ‬تدخلها‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عبر‭ ‬قاعدتين‭ ‬رئيسيتين،‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬حميميم‭ ‬بمحافظة‭ ‬اللاذقية‭ ‬وبحرية‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬طرطوس،‭ ‬شكّلتا‭ ‬الموقعين‭ ‬العسكريين‭ ‬الوحيدين‭ ‬لروسيا‭ ‬خارج‭ ‬فضاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬السابق،‭ ‬وأتاحتا‭ ‬لها‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬استراتيجيا‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭.‬

وشكلت‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬للنفوذ‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بعدما‭ ‬فر‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬موسكو،‭ ‬وتطالب‭ ‬السلطات‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة‭ ‬موسكو‭ ‬بتسليمهم‭. ‬لكن‭ ‬الإدارة‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة‭ ‬لم‭ ‬تستهدف‭ ‬الوجود‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬القاعدتين،‭ ‬وظل‭ ‬قائما‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التالية‭ ‬فيما‭ ‬دخل‭ ‬الجانبان‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبله‭.‬

واعتمد‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬ونظيره‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬نبرة‭ ‬تصالحية،‭ ‬مؤكدين‭ ‬رغبتهما‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وتطويرها‭.‬

وزار‭ ‬الشرع‭ ‬موسكو‭ ‬مرتين‭ ‬منذ‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬أجرى‭ ‬خلالها‭ ‬أول‭ ‬لقاء‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد،‭ ‬والثانية‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2026‭.‬

وخلال‭ ‬اللقاء‭ ‬الثاني،‭ ‬أشاد‭ ‬بوتين‭ ‬بجهود‭ ‬الشرع‭ ‬لاستعادة‭ ‬وحدة‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬فيما‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لروسيا‭ ‬‮«‬دورا‭ ‬تاريخيا‮»‬‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬سوريا‭ ‬والمنطقة‭.‬