

إياد العناز
تماسك المجتمع وتعاظم سجاياه الطيبة وأخلاقه الحميده وقيمه الراقية، ترتقي بعلو مكانته بتعاضد الأسرة وتكافؤ محبتهم وصلة ارحامهم والبر بوالديهم.
الوالدان لهما مكانتهما القلبية في روح الإنسان المستقيم، يعاملهما بكل ود ووفاء وخشوع وشكر لله عزوجل أن تمكن من البر بهما ورعايتهما، فلا ترتفع هامات المجتمع ولا ترتقي قاماته الروحية إلا بتماسك الأسرة وحسن تربية أبنائها لأن سيكون في علاقاتهم وتصرفاتهم انعكاسًا ايجابيًا في طبيعة سلوكهم وتفاعلهم مع المجتمع.
التقدير العالي لدور الآباء والأمهات يتأتى من خلق رفيع وإيمان صادق برد الجميل في رعايتهم من قبل الأبناء واعترافًا ويقينًا بتضحياتهم التي قدموها في تربيتهم وتعزيز التكامل والتماسك المجتمعي ونشر المودة والمحبة ورسوخ القيم والمبادئ القيمية الروحية التي تساهم في خلق بيئة مجتمعية يسودها الرحمة والنقاء وصدق المشاعر.
قد تبدر بعض الوقائع وتسود بعضًا من المشاهد في الحياة لشباب يبعدون عن آبائهم ولا ينتبهون إليهم متناسين التعب والمعاناة التي حملتها الأم الحنونة في مداراتهم وسهرها في ليالي طويلة على راحتهم عند اشتداد مرضهم، وكم من الدموع جرت من مقلتيها وهو تحاول تسكين الآلآم والاوجاع لفلذاتها حتى بزوغ الفجر، وهنا تقع مسؤولية تضامنية مشروعة في تعزيز المفاهيم الروحية وتعظيم الأعمال تجاه الوالدين باعتبارها من أعظم الواجبات الدينية والأخلاقية التي يتقرب بها الإنسان لله عزوجل، وحث المجتمع على البر بالوالدين عبر المؤسسات التربوية والدينية والمجالس الاجتماعية، بالتعامل معهم بكل ود ولطف ورحمة وحنان ومراعاة مشاعرهم وتلبية احتياجاتهم والابتعاد عن كل ما يسبب لهم الحزن والألم والضيق، ويكفي الأبناء برًا أن يحسوا بوالديهم.
بر الوالدين وطاعتهما من أفعال الإحسان بل هو الإحسان بعينيه بالتعامل السوي والمستقيم في الموده إليهما والاستماع لكلامهما والتعامل معهما بخلق رفيع وعدم ايذائهما حتى ولو بكلمة واحدة لأن الخير فيهما بدعوات كريمة منهما ودرء الشر والمكروه عن الأبناء، فالواجب أن يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان، فكل الأحداث تشير إلى أن الأفراد الذين يتمتعون بعلاقات حميمية ومشاعر فياضة ووفاء وحنان مع والديهم يكونون أكثر استقرارًا في حياتهم وأكثر عطاءًا ورزقًا في اعمالهم وقدرة على النجاح والتوفيق في مسعاهم.