بلد‭ ‬الولائية‭ ‬المحبوب

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

كتب‭ ‬أحد‭ ‬العراقيين‭ ‬طالبا‭ ‬تفسير‭ ‬رؤيا‭ ‬منام‭ ‬تتكرر‭ ‬عليه‭ ‬بين‭ ‬ليلة‭ ‬وأخرى،‭ ‬ويخشى‭ ‬أن‭ ‬يروي‭ ‬ذلك‭ ‬الحلم‭ ‬المتكرر‭ ‬لأحد‭ ‬فَيشي‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية،‭ ‬ويفسرونه‭ ‬تفسيراً‭ ‬مضاداً‭ ‬عليه‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬ذنب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭.‬

وقال‭ ‬انه‭ ‬رأى‭ ‬نفسه‭ ‬متربعاً‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬عال،‭ ‬وحوله‭ ‬الحراس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب‭. ‬وإذا‭ ‬بباب‭ ‬الصالة‭ ‬يفتح‭ ‬ويتقدم‭ ‬اليه‭ ‬رجل‭ ‬مسلح‭ ‬معه‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ولما‭ ‬سألهم‭ ‬من‭ ‬أنتم،‭ ‬قالوا‭ ‬انهم‭ ‬مليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬سمعوا‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬فيه‭ ‬مليشيات‭ ‬ولائية‭ ‬لإيران،‭ ‬وانهم‭ ‬يحبون‭ ‬الاقتداء‭ ‬بهذا‭ ‬المسار‭ ‬المحبوب‭ ‬والموصوف‭ ‬بالعراق‭ ‬بالمقدس،‭ ‬وانهم‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يحلوا‭ ‬بالبلد‭ ‬وهم‭ ‬فصائل‭ ‬ولائية‭ ‬لسوريا‭. ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يجيبهم‭ ‬أحد‭ ‬انفتح‭ ‬الباب‭ ‬ثانية،‭ ‬ودخلت‭ ‬مجموعة‭ ‬مسلحة‭ ‬أخرى‭ ‬تحمل‭ ‬العلم‭ ‬التركي‭ ‬وقالوا‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬سؤال،‭ ‬انهم‭ ‬فصائل‭ ‬ولائية‭ ‬لتركيا،‭ ‬وصلوا‭ ‬للعراق‭ ‬عندما‭ ‬عرفوا‭ ‬انّ‭ ‬المسار‭ ‬سالك‭.‬

وقبل‭ ‬أن‭ ‬يرد‭ ‬عليهم‭ ‬الرجل،‭ ‬دخلت‭ ‬مجموعة‭ ‬مسلحة‭ ‬تحمل‭ ‬اعلاما‭ ‬أخرى‭ ‬وقالوا‭ ‬نحن‭ ‬فصائل‭ ‬ولائية‭ ‬للكويت‭.‬

واصطفوا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬وتركيا‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الاثناء‭ ‬دخلت‭ ‬مجموعة‭ ‬تنادي‭ ‬بأعلى‭ ‬صوتها‭ ‬نحن‭ ‬الفصائل‭ ‬الولائية‭ ‬للسعودية،‭ ‬شجعتنا‭ ‬الفصائل‭ ‬الولائية‭ ‬لإيران،‭ ‬فقدمنا‭ ‬نبحث‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬موضع‭ ‬قدم‭.‬

وما‭ ‬أن‭ ‬انهوا‭ ‬كلامهم‭ ‬حتى‭ ‬تقدم‭ ‬مسلحون‭ ‬بالرايات‭ ‬العالية‭ ‬وهتفوا،‭ ‬نحن‭ ‬الفصائل‭ ‬الولائية‭ ‬للأردن‭ ‬جئنا‭ ‬للعراق‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬الولائية‭ ‬الإيرانية‭ ‬قبلنا‭ ‬بسنوات‭. ‬

وقال‭ ‬الرجل‭ ‬الحالم،‭ ‬انه‭ ‬فزّ‭ ‬مرعوباً‭ ‬حائراً‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الولائية‭ ‬يصطف‭ ‬،‭ ‬فقام‭ ‬بال‭ ‬وشرب‭ ‬قدح‭ ‬الماء‭ ‬،‭ ‬واكمل‭ ‬نومه‭ ‬،‭ ‬فرأى‭ ‬انه‭ ‬عاد‭ ‬الى‭ ‬الكرسي‭ ‬الذهبي‭ ‬العالي،‭ ‬وانفتح‭ ‬باب‭ ‬الصالة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ورأى‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المصريين،‭ ‬بعضهم‭ ‬مسلح‭ ‬بالعصي‭ ‬والآخر‭ ‬يرتدي‭ ‬جلابية‭ ‬الجدعان،‭ ‬وخلفهم‭ ‬عادل‭ ‬أمام‭ ‬والهام‭ ‬شاهين‭ ‬ويسرا‭ ‬وتوفيق‭ ‬الدقن‭ ‬ومحمود‭ ‬المليجي‭ ‬وعادل‭ ‬ادهم‭ ‬وصلاح‭ ‬منصور‭ ‬وسهير‭ ‬البابلي‭ ‬وصلاح‭ ‬السعدني‭ ‬ومحمود‭ ‬قابيل‭ ‬وأبو‭ ‬بكر‭ ‬عزت‭ ‬وشريهان‭  ‬وروبي‭ ‬وسمية‭ ‬الالفي‭ ‬وعبدالمنعم‭ ‬مدبولي‭  ‬وآخرون‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬أسماءهم،‭ ‬وهم‭ ‬يهتفون‭ ‬ويصرخون‭ ‬ويغنون،‭ ‬ولا‭ ‬احد‭ ‬يفهم‭ ‬عليهم‭ ‬شيئا‭ ‬لكثرة‭ ‬اللغط‭ ‬والصياح،‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬عادل‭ ‬امام‭ ‬تقدمهم‭ ‬وصرخ‭ ‬فيهم‭ ‬قائلاً‭ :‬

“‭ ‬ياجدعان‭ ‬ما‭ ‬ينفعش‭ ‬كده،‭ ‬احنا‭ ‬راحين‭ ‬العِرَاء‭ ‬مش‭ ‬بلد‭ ‬تاني،‭ ‬ميصحش‭ ‬كده،‭ ‬شكلنا‭ ‬بقا‭ ‬وحش‭ ‬أدّام‭ ‬الفصائل‭ ‬الولائية‭ ‬التانية”

ومن‭ ‬خلف‭ ‬صفوفهم‭ ‬ظهر‭ ‬شكوكو،‭ ‬وهو‭ ‬يثني‭ ‬على‭ ‬كلام‭ ‬عادل‭ ‬أمام،‭ ‬ويقول‭ ‬“هو‭ ‬دا‭ ‬الكلام‭ ‬الصح،‭ ‬عداك‭ ‬العيب‭ ‬يا‭ ‬زعيم‮»‬‭ ‬وتناول‭ ‬العصا‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬روبي‭ ‬نازلاً‭ ‬الى‭ ‬وسط‭ ‬الصالة،‭ ‬وصاح‭:‬

رأصني‭ ‬يا‭ ‬كَدع‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬ونص،‭ ‬رأصني‭ ‬ياكدع‭.‬

وختم‭ ‬الرجل‭ ‬الحالم‭ ‬رسالته‭ ‬بالقول‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬ينم‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬باحثاً‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬حلمه،‭ ‬وفي‭ ‬الأقل‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬انه‭ ‬خير‭ ‬أو‭ ‬شر‭ ‬على‭ ‬البلد‭.  ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية