الشرع يثمن دعم كردستان للشعب السوري بعد مباحثات مع بارزاني بدمشق

دمشق‭- ‬الزمان‭ ‬

ثمن‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬احمد‭ ‬الشرع‭ ‬دعم‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬للشعب‭ ‬السوري،‭ ‬معرباً‭ ‬عن‭ ‬تطلعه‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬معه‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬الشرع‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ (‬X‭) ‬الإثنين‭: ‬استقبلتُ‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬اخي‭ ‬العزيز‭ ‬نيجرفان‭ ‬بارزاني‭ ‬رئيس‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق،‭ ‬في‭ ‬لقاءٍ‭ ‬تناولنا‭ ‬خلاله‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وسبل‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومصالح‭ ‬شعبينا”‭.‬

وأضاف‭: ‬“إنّنا‭ ‬نثمّن‭ ‬ما‭ ‬قدّمه‭ ‬الإقليم‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬واستضافة‭ ‬لأبناء‭ ‬شعبنا،‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بروح‭ ‬تعاونٍ‭ ‬وأخوةٍ‭ ‬تعزز‭ ‬حسن‭ ‬الجوار”‭.‬

وكان‭ ‬وصل‭ ‬رئيس‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬نيجرفان‭ ‬بارزاني‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬الاثنين،‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬تولّي‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭ ‬الحكم،‭ ‬وتركّز‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬تطبيق‭ ‬اتفاق‭ ‬دمج‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الدولة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدران‭ ‬رسميان‭ ‬سوريا‭ .‬

‭. ‬أعرب‭ ‬رئيس‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬‮ ‬عن‭ ‬ثقته‭ ‬بان‭ ‬سوريا‭ ‬قادرة‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقاً‭.‬‏

‮ ‬وقال‭ ‬بارزاني‭ ‬‏عبر‭ ‬منصة‭ (‬X‭) ‬اليوم‭ ‬الإثنين‭: ‬“سعدت‭ ‬اليوم‭ ‬بزيارة‭ ‬دمشق،‭ ‬تلبية‭ ‬لدعوة‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬فخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬احمد‭ ‬الشرع‭ ‬وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬تقف‭ ‬سوريا‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬للتعافي‭ ‬وإعادة‭ ‬البناء‭ ‬والازدهار،‭ ‬وقد‭ ‬أعربتُ‭ ‬عن‭ ‬ثقتي‭ ‬برؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬الشرع،‭ ‬وإيماني‭ ‬بأن‭ ‬سوريا‭ ‬قادرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادته،‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقاً‭ ‬لجميع‭ ‬أبنائها‭. ‬‮ ‬وأضاف‭: ‬أكدتُ‭ ‬دعمنا‭ ‬لسوريا‭ ‬مستقرة‭ ‬وموحدة،‭ ‬تُصان‭ ‬فيها‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬القومية‭ ‬والدينية،‭ ‬كما‭ ‬ناقشنا‭ ‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة”‭.‬‮ ‬وأشار‭ ‬بارزاني‭ ‬‏إلى‭ ‬أن‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬وإقليم‭ ‬كردستان‭ ‬تجمعهم‭ ‬مصالح‭ ‬مشتركة‭ ‬عديدة،‭ ‬كما‭ ‬تتوافر‭ ‬فرص‭ ‬كبيرة‭ ‬لتوسيع‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬المنفعة‭ ‬المشتركة‭ ‬لهم‭ ‬جميعاً‭.‬

وشكّلت‭ ‬أربيل‭ ‬عاصمة‭ ‬الإقليم،‭ ‬محطة‭ ‬للاتصالات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الاشتباكات‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬السورية‭ ‬والأكراد‭ ‬مطلع‭ ‬2026،‭ ‬حيث‭ ‬عقد‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬مظلوم‭ ‬عبدي‭ ‬لقاءات‭ ‬حينها‭ ‬مع‭ ‬بارزاني،‭ ‬برعاية‭ ‬أميركية‭. ‬وفي‭ ‬أواخر‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬توصلت‭ ‬دمشق‭ ‬والقوات‭ ‬الكردية‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نصّ‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬مؤسسات‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬الكردية‭ ‬وقواتها‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وأفادت‭ ‬الرئاسة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬بأن‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬استقبل‭ ‬بارزاني‭ ‬وبحث‭ ‬معه‭ ‬‮«‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أوضاع‭ ‬المنطقة‭ ‬وقضايا‭ ‬ذات‭ ‬اهتمام‭ ‬مشترك‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أعلن‭ ‬بارزاني‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أنه‭ ‬أكّد‭ ‬للشرع‭ ‬‮«‬دعمنا‭ ‬لسوريا‭ ‬مستقرة‭ ‬وموحدة،‭ ‬تُصان‭ ‬فيها‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬القومية‭ ‬والدينية‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬ناقشا‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وأكّد‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬سوري‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته،‭ ‬أن‭ ‬الزيارة‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬بحث‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬29‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬وإجراءات‭ ‬دمج‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬بدوره،‭ ‬قال‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬سوري‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬تستمر‭ ‬يوما‭ ‬واحدا‭ ‬‮«‬ستبحث‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬متابعة‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الدولة‮»‬‭ ‬وقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬مرجحا‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬بارزاني‭ ‬بقائدها‭ ‬مظلوم‭ ‬عبدي‭.‬‮ ‬

وكان‭ ‬بارزاني‭ ‬رحّب‭ ‬بالاتفاق‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬والقوات‭ ‬الكردية،‭ ‬معتبرا‭ ‬أنه‭ ‬يمثّل‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬وفي‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‮»‬‭. ‬وأعرب‭ ‬حينها‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬سوريا‭ ‬موحدة،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأكراد‭ ‬وجميع‭ ‬المكونات‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬المقبل،‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬لسوريا‭ ‬والمنطقة‭ ‬بأسرها‮»‬‭.‬

وشكّل‭ ‬الاتفاق‭ ‬عمليا‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬للأكراد‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يطمحون‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬التي‭ ‬بنوها‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وشملت‭ ‬مؤسسات‭ ‬مدنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬منظمة‭ ‬ومدربة،‭ ‬تولت‭ ‬إدارة‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭ ‬وشرقها‭ ‬ضمت‭ ‬حقول‭ ‬نفط‭ ‬وغاز‭.‬

وتبعت‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬خطوات‭ ‬بينها‭ ‬دخول‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬السورية‭ ‬إلى‭ ‬مدينتي‭ ‬الحسكة‭ ‬والقامشلي،‭ ‬ثم‭ ‬تسلم‭ ‬الدولة‭ ‬إدارة‭ ‬مطار‭ ‬القامشلي‭ ‬وأبرز‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تعيين‭ ‬القيادي‭ ‬العسكري‭ ‬الكردي‭ ‬البارز‭ ‬سيبان‭ ‬حمو‭ ‬معاونا‭ ‬لوزير‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تطبيق‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭.‬

ويقضي‭ ‬الاتفاق‭ ‬أيضا‭ ‬بتشكيل‭ ‬فرقة‭ ‬عسكرية‭ ‬تضمّ‭ ‬ثلاثة‭ ‬ألوية‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬ضمن‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد،‭ ‬وتشكيل‭ ‬لواء‭ ‬آخر‭ ‬لقوات‭ ‬كوباني‭ (‬عين‭ ‬العرب‭). ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تباينا‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائما‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬حول‭ ‬الآليات‭ ‬العملية‭ ‬لاتمام‭ ‬عملية‭ ‬الدمج‭.‬