
مدريد – الزمان – سبتة – الرباط – عبدالحق بن رحمون
لقي 72 شخصا على الأقل حتفهم خلال تدفّق عشرات آلاف المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني الأسبوع الماضي، وفق حصيلة جديدة أعلنتها سلطات المدينة الأحد.
فاجعة العبور إلى سبتة .. عائلات مغربية تكابد المأساة وتنتظر مصير المفقودين
وسط مخاوف وقلق أسر وعائلات مغربية تعيش مأساة الحزن، ونشرت صور أبنائها على مواقع التواصل الاجتماعي وطالبت من نشطاء الصفحات الأكثر نشاطا مشاركة المعلومات والصور للبحث عن أبنائها الذين فقدوا ولم يظهر لم أثر وتحاول معرفة مصيرهم عقب فاجعة العبور الجماعي غير المسبوق الذي شهده معبر تراخال بمدينة سبتة ، في حين ماتزال أمهات تعشن حالة من الترقب ويحملون صور أبنائهم الذين فقد الاتصال بهم.
من جهة أخرى ، من المرتقب في الساعات القادمة ، أن تعلن السلطات المغربية بشكل رسمي ، عن حقائق جديدة ، وتقديم توضيحات بشأن التطورات التي رافقت أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، والإجابة عن التساؤلات التي أثيرت حول تداعيات هذه الهجرة الغير النظامية.
وفي سياق متصل ستعقد وزارة الداخلية ندوة صحفية ، تعرض حصيلة رسمية للخسائر البشرية المرتبطة بهذه الأحداث.
وكشفت مصادر حقوقية عن ارتفاع عدد الضحايا، وسط ترقب واسع لما ستكشف عنه السلطات من معطيات وتفاصيل.
من جانبها ، أعلنت السلطات الإسبانية أن نحو 69 ألفا و500 شخص غادروا مدينة سبتة المحتلة في اتجاه المغرب خلال الثلاثين ساعة الماضية، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة عدد الوافدين الجدد، إذ يشمل أشخاصا كانوا داخل المدينة قبل موجة العبور الأخيرة، إضافة إلى آخرين عبروا الحدود أكثر من مرة خلال الفترة نفسها.
وفي سياق متصل، عاد الأحد، الهدوء الحذر بالمعبر الحدودي طاراخال بباب بعد أربعة أيام من الأزمة التي أصبحت دولية وتناقلتها وسائل إعلامية عالمية . في المقابل خصصت السلطات المغربية حافلات لنقل العائدين من المعبر من النقطة الحدودية في انتظار نقل المرحلين.
على صعيد آخر، دعت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة جميع المؤسسات الصحفية إلى موافاتها بلائحة محينة للصحافيين المهنيين العاملين لديها والحاملين لبطاقة الصحافة المهنية سارية المفعول، وذلك في أجل أقصاه الرابع من شهر آب (أغسطس) .
كما دعت اللجنة في بيان «جميع المؤسسات الصحافية إلى موافاتها، بلائحة محينة للصحافيين المهنيين العاملين لديها والحاملين لبطاقة الصحافة المهنية سارية المفعول، معتبرة أنه ، وفي إطار التحضير لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، وحرصا على توفير قاعدة معطيات مهنية دقيقة ومحينة تعتمد في مختلف العمليات المرتبطة بهذا الاستحقاق.
وعاد معظم الأشخاص الذين دخلوا الجيب ويقدّر عددهم بحوالى 60 ألفا إلى المغرب، بحسب ما أفادت السلطات الإسبانية.
وقال المندوب الحكومي في سبتة ميغيل أنخيل بيريز تريانو للصحافيين الأحد ردا على سؤال بشأن عدد الوفيات الناجم عن أكبر عملية عبور جماعي في المنطقة، إنّ «آخر رقم لدينا هو 72» شخصا. آخر حصيلة أفادت عن مصرع 67 شخصا. وقامت الشرطة والقوات الإسبانية الأحد بدوريات في شوارع سبتة مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة. ولم تكن هناك سوى مجموعات صغيرة من المهاجرين يتجوّلون في المدينة بعدما عاد معظم من عبروا الحاجز الحدودي طواعية إلى المغرب في غضون 48 ساعة. ورصدت وكالة فرانس برس السبت قاصرين مهاجرين يتجولون في منطقة صناعية مهجورة في سبتة، بينما شوهد آخرون نائمين على الأرصفة في الخارج.
وقال أحد البالغين القلائل في المكان، وهو مغربي يُدعى عزيز دبش (41 عاما)، «جميع الأطفال هنا يريدون الذهاب إلى إسبانيا».
وتسبّبت أكبر موجة هجرة إلى سبتة في أزمة دولية لإسبانيا التي تعرّضت لانتقادات حادة من شركاء أوروبيين ومن الولايات المتحدة بسبب سياساتها المتعلّقة بالهجرة. وخارج مشروع سكني قرب ميناء سبتة، احتجز جنود إسبان مجموعة من تسعة مهاجرين بدوا متعبين بينما كانوا يجلسون على الرصيف تحت حراستهم، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وكانت وحدة إنقاذ تقوم بتمشيط المياه المحيطة بالحاجز الحدودي في قوارب مطاطية صغيرة، حيث تمّ تعزيز الأمن بحاجز عائم جديد بطول 500 متر.
كما قام الحرس المدني الإسباني بإنزال مهاجرين من حافلة لمرافقتهم إلى الحدود للعودة إلى المغرب. غير أنّ المعبر الحدودي عموما كان هادئا، بينما كان عمّال يجمعون القمامة والملابس والنفايات التي تُركت في المكان أثناء العبور الجماعي. اتهمت إسبانيا عصابات إجرامية بنشر شائعات مفادها أنّ حكما صدر مؤخرا عن المحكمة العليا الإسبانية سيسمح للمهاجرين بالمرور بسهولة أكبر.